رووداو ديجيتال
أغرقَت سنوات الحرب العائلاتِ السورية في براثن الفقر، مما أجبر العديد من الأطفال على الالتحاق بسوق العمل، وحمل أعباء إعالة أسرهم في بعض الحالات.
ومع حلول العطلة الصيفية، انتشر الأطفال في الشوارع والمحال التجارية لجمع المال من خلال بيع الخبز، وحمل البضائع، وتعلم حرفة إصلاح السيارات.
في إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق، يعمل بكر البالغ من العمر 13 عاماً لما يقارب 10 ساعات يومياً في ورشة لإصلاح المركبات.
وتعد العطلة الصيفية بالنسبة له فرصة أولى وأساسية لتخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل عائلته.
في تمام الساعة التاسعة صباحاً، يصل بكر إلى ورشة صيانة السيارات الواقعة على أطراف دمشق. وبعد ارتداء ملابس العمل، يبدأ روتينه اليومي بتنظيف الورشة، وتقديم الأدوات للفنيين، وتعلم استخدام المعدات تحت إشراف معلمه (صاحب الورشة).
بالنسبة لطفل أنهى للتو الصف الخامس الابتدائي، فإن هذا العمل شاق للغاية، إذ ترتفع درجات الحرارة داخل الورشة الخانقة إلى 40 درجة مئوية، ومع ذلك يتوجب على بكر مواصلة العمل حتى الساعة السابعة والنصف مساءً.
يقول بكر: "أستيقظ صباحاً، وأرتب نفسي، وأرتدي ملابسي، ثم أذهب إلى العمل، أعمل حتى المساء، والأمر مجهد، وعندما أصل إلى المنزل أنام على الفور".
بكر ليس سوى واحد من بين العديد من الأطفال الذين يعملون طوال فترة الصيف، حيث أشار إلى أن عدداً كبيراً من أقرانه يقضون عطلتهم أيضاً في كسب المال.
وبالنسبة للعديد من الأسر السورية التي بالكاد تغطي دخلها الاحتياجات الأساسية، أصبحت الأجور الزهيدة للأطفال العاملين مكملاً ضرورياً للبقاء على قيد الحياة.
وقال حمزة سبيناتي، صاحب ورشة الإصلاح: "بعض العائلات لديها أطفال كثيرون، فيرسلونهم للعمل للمساعدة في إعالة المنزل. وآخرون يأتون لتعلم مهنة، لأنه كما يقول المثل (المهنة ذهب في اليد)".
بعد نحو عشر ساعات من العمل، يعود بكر إلى منزله، غسل سريع للوجه، ووجبة بسيطة، ولحظة خاطفة مع عائلته، هذه التفاصيل تشكل يومياً عطلته الصيفية بأكملها.
يقول بكر: "أفضل المدرسة على العمل لأنها تجهزني لمستقبلي".
وفقاً لتقرير صادر عن منظمة اليونيسف عام 2026، لا يزال أكثر من 2.5 مليون طفل في سوريا خارج مقاعد الدراسة، كما أن نحو ثلث المدارس في البلاد لم تعد صالحة للاستخدام.
وقد أدت النزاعات الطويلة، والنزوح الجماعي، والكوارث الطبيعية، والصعوبات الاقتصادية مجتمعة إلى الحد من وصول الأطفال إلى التعليم.
ومع تعايش أكثر من 90 في المئة من سكان سوريا تحت خط الفقر، لم يعد أمام بعض الأسر خيار سوى الاعتماد على عمل أطفالها لرفد دخل المنزل.

