عندما أصبح فرانسوا ميتران رئيساً لفرنسا، سُئل في أول مؤتمر صحفي له: ما آخر كتاب قرأته؟
الإجابة: رواية (جناية سوق الحدادين) لياشار كمال.
وكان جوابه عن سؤال من هو كاتبك المفضل: (ياشار كمال) أيضاً.
(ياشار كمال في مقابلة مع الكاتب زولفو ليفانلي، عام 1997)
في رواية (الجانب الآخر من الجبل) يكتب ياشار كمال: ليس بمقدور الجميع سماع صوت الأرض، فسماع صوت الأرض يحتاج إلى آذان.
مصير الإنسان والأرض، الإنسان والبيئة مرتبطان، هما شيء واحد، توأمان.
كان ياشار كمال نفسه كاتب الطبيعة، يروي قصص الأرض والماء والشجر، يحوّل الكلمات إلى طيور ثم يطلقها حرة، حتى أنه تحدث عن كيفية شرب النملة للماء.
في زمن ما، كانت تركيا تتصدر الأخبار دائماً بسبب انتهاكاتها المتزايدة لحقوق الإنسان، لكن في الوقت نفسه كانت روايات ياشار كمال تُترجم إلى عشرات اللغات.
كانت كتاباته مصدر أمل للكثيرين، ومع ذلك كان النظام، الذي كان يُشتكى منه باستمرار بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، يقدم هذا الكاتب إلى المحاكم، كاتب كانت أعماله تُترجم في ذلك الوقت إلى عشرات اللغات، لكن المحكمة حكمت عليه بأن يتوقف عن الكتابة.
قال ياشار كمال في هذا الصدد: أن يحكموا علي بالموت أفضل من أن يحكموا علي بعدم الكتابة.
في يوم من الأيام قرأ ملحمة مفقودة للشركس، والشركس هم أحد الشعوب والثقافات التي انصهرت في تركيا المعاصرة، وقال ياشار كمال في هذا الشأن: لو لم تختفِ كل هذه الأعمال والثقافات الرائعة، لو لم يكن هناك صهر ومحو في بلدنا، لما كنت ياشار كمال الذي أنا عليه الآن، لكانت لغتي وخيالي ورواياتي أكثر ثراءً، لو لم يقتلوا تلك اللغات والثقافات المختلفة والغنية.
إن الحفاظ على الثقافة القومية والمحلية وبقاءها أمر مهم للغاية؛ إذا لم تُقتل هذه الثقافات واللغات يصبح الإنسان كائناً طبيعياً، إنساناً طبيعياً، إنساناً مبدعاً.
في نفس المقابلة التي أجريت عام 1997 مع زولفو ليفانلي، قال ياشار كمال: أنا أتحدث الكوردية ونشأت على الملاحم الكوردية. أنا كوردي وعائلتي تنحدر منهم.
وفي نفس المقابلة مع الكاتب زولفو ليفانلي عام 1997، قال ياشار كمال بملامح متجهمة:
أنا ضد الحرب، الحرب مصيبة .
أفكر هكذا؛ هذا العالم جميل جداً، عالم بهذا الجمال لا يستحقه بشر مثلنا. أفكر دائماً أننا؛ البشر الذين اخترعوا شيئاً مرعباً مثل الحرب، برؤوسهم المليئة بالحقد، لا نستحق هذا العالم الجميل، هكذا أفكر.
ويواصل ياشار كمال حديثه عن الحرب والهجرة القسرية قائلاً: المسؤول عن هذا الوضع هو الدولة، الدولة مذنبة رسمياً. يتحدثون عن هجرة 10 إلى 15 مليون إنسان.
توجد هجرة قسرية، وهناك هجرة بسبب الجوع، وهي أيضاً هجرة قسرية، وهناك أيضاً هجرة قسرية سياسية.
هاجر من 10 إلى 15 مليون مهاجر قسراً من الأناضول إلى المدن الكبيرة.
عندما كنت أزور أضنة، كانت نسبة الكورد 5%، كنت أقوم بالإحصاء، قبل أن آتي إلى إسطنبول كنت موظفاً في الإحصاء، كانت نسبة الكورد هناك آنذاك تتراوح بين ثلاثة وأربعة بالمائة، أما الآن فقد ارتفعت نسبة الكورد في أضنة إلى خمسة وخمسين بالمائة - ستين بالمائة. [ياشار كمال 2002 مقابلة مع زولفو ليفانلي].
"أن تكون كاتباً مهمة صعبة وشاقة"
فيما يتعلق بكونه كاتباً، قال ياشار كمال مرة في إحدى المقابلات: أن تكون كاتباً مهمة صعبة وشاقة، كنت أتمنى أن أكون سائق جرار في جوكورأفا.
لكن قصة كاكة حمة شناغة بالقرب من مدينة كركوك أثبتت شيئاً آخر؛ بالنسبة للإنسان صاحب الأرض المحتلة، حتى قيادة الجرار ليست سهلة، عندما تكون محتلاً تواجه دائماً خطر القتل والخنق، الخنق بوشاحك.
لأنه عندما يستطيع الإنسان الإصغاء إلى الأرض، وسماع صوتها، وفهم صوت التراب، والاستمتاع بحرثها، وتكون أرضه محتلة، فهو دائماً عرضة للقتل.
الإنسان المحتل يعيش داخل دائرة خانقة من "الإبادة الجماعية والإبادة البيئية"، يُقتل هو وبيئته معاً.
رغم الهجمات التي تهدف إلى سرقة أرضك، لكنك يا كاكة حمة الشهم، ستبقى بكل فخر، كأحد أبطال الأرض وأكثر الشخصيات حيوية وشجاعة في روايات ياشار كمال. يا كاكة حمة شناغة، أنت إحدى الملاحم التي كان يجب أن يكتبها ياشار كمال.



.jpg&w=3840&q=75)