أكثر من ظاهرة متميزة برزت في معرض أربيل الدولي للكتاب بنسخته الـ 18، الذي أقامته مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، للفترة ما بين 21 حتى 31 تشرين الأول الماضي، وأبرز هذه الظواهر هي إقبال القارئ الكوردي على الكتب، وكثرة عدد دور النشر الكوردية المشاركة في المعرض، منافسة وللمرة الأولى دور النشر العربية.
عنوان المعرض "أنا كوردستاني" يشي بمضامينه ومحتواه لتكون الغلبة للكتاب الكوردي على حساب الكتاب العربي، حيث شجعت مؤسسة المدى على ذلك وحفزت الناشرين الكورد عندما خفضت 20% من إيجار الأجنحة لدور النشر الكوردية، وكان من الطبيعي أن تتاح مثل هذه الفرصة للتكريس للكتاب الكوردي في عاصمة الكورد، أربيل، ونجح المعرض في هذا الموضوع لما شاهدناه من إقبال كبير من قبل القارئات والقراء الكورد وبمختلف الأعمار ولم يؤثر قيام معرض للكتاب الكوردي وعلى نفس الأرض، معرض أربيل الدولي، قبل أشهر قليلة، على هذا الزخم.

ما لم ينتبه إليه الناشر الكوردي هو موضوع الترجمة، ولا أعني هنا ترجمة الكتاب العربي إلى اللغة الكوردية، فقد قام بعض الناشرين الكورد بترجمة عدد قليل من العناوين العربية إلى اللغة الكوردية، لكنني أشير هنا إلى ترجمة الإبداع الأدبي أو العلمي من اللغة الكوردية إلى اللغات الأخرى، وكنا قد كتبنا وتحدثنا علانية عن هذا الموضوع المهم، ذلك أن حصر النتاج الثقافي الكوردي بمساحة محدودة وعدد محدد من القراء، فيه الكثير من الإجحاف بحق النتاج الإبداعي الكوردي، وعدم فتح فضاءات واسعة أمام هذا الإبداع إلى اللغات الأخرى، مثل الإنجليزية واللاتينية والفرنسية والألمانية، إضافة إلى العربية، لإتاحة الفرصة لتعرف القارئ الغربي إلى الإبداع الكوردي.
في العام الماضي قام الكاتب والباحث الكوردي هيوا عثمان بجهد إبداعي متميز عندما ترجم ملحمة "مقبرة القناديل" للشاعر الكوردي العالمي، الراحل، شيركو بيكه س، وهذا الإنجاز سيبقى مهمّاً للقارئ العربي من جهة وللأدب الكوردي من جهة ثانية.

وعلى ذكر الشاعر الكوردي شيركو بيكه س، علينا أن نذكر أن مؤسسة "سردم للترجمة" التي كان قد أسسها الشاعر، شيركو بيكه س، في مدينة السليمانية والتي كانت من أبرز مهماتها ترجمة النتاج الأدبي الكوردي إلى اللغات الأخرى، بحسب ما أخبرني الشاعر نفسُه وقتذاك، لكنه قال وهو يشعر بالأسف بأن المؤسسة خلصت إلى ترجمة النتاج الأدبي والكتب من اللغات الأخرى، خاصة العربية إلى اللغة الكوردية.


.jpg&w=3840&q=75)

