في قاعة مؤتمر ميري MERI وعندما كان المحاور (بلال وهاب) يجري حواراً مع فخامة
رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني، قال له: "سألت الذكاء الاصطناعي (AI) عن اهم إنجازات السيد نيجيرفان بارزاني، في السنة
الماضية. إجابة الذكاء الاصطناعي (AI) في السنة الماضية، ظهر نيجيرفان بارزاني بطريقة برز فيها
كرجل دولة كوردي عراقي، ووسيط دبلوماسي إقليمي. النقطة الأقوى عنده يكمن في
علاقاته المتشعبة، التوسط وحفظ التوازنات. في بناء الجسور بين أربيل وبغداد.
الجهات الكوردية وأنقرة. كورد سوريا ودمشق. في نفس الوقت المحافظة على العلاقات مع
واشنطن، طهران، باريس ودول الخليج".
وهنا توقف المحاور وتوجه الى
جمهور الجالسين قائلاً: ترى! ما هو العيب في الذكاء الاصطناعي؟.
نيجيرفان بارزاني (مبتسماً
ومجيباً): "أنا، ليس لي علاقة بالذكاء الاصطناعي (AI) أبداً،
ولم أقل للذكاء الاصطناعي هكذا شيء نهائياً... كلا".
هنا، قد تأخذنا الحكاية لشيء من
الكوميديا السياسية. فالجميع يعلم، أن المعلومات الواردة من الذكاء الاصطناعي عن
نشاطات نيجيرفان بارزاني، لم يتم التزود بها من قبل مكتبه أو فريقه الإعلامي.
وطبعاً الذكاء الاصطناعي لم ولن يصبح عضوا في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، كما
انه لم ولن يتقاضى يوما هبة منه ولا راتباً شهرياً كل خمسين يوماً.
لكن هذا الكائن الإلكتروني يعرف
الكثير عنه - قال بكلماته الخاصة إنه لا علاقة له بالأمر - فهل هذا صداقة من جانب
واحد؟ أم أن الذكاء الاصطناعي قد انبهر بسحره الدبلوماسي؟ الحقيقة ليست كذلك، لان AI مجرد نظام يجمع ويعيد تجميع وصياغة المعلومات ويفكر
ويعطي الحلول… الخ لكنه لا يمتلك العاطفة، لا يحب احداً ولا يبغض آخر.
في النهاية، يبدو أننا نواجه
معادلة جديدة في العلاقات الدولية: سياسي لا يعرف الذكاء الاصطناعي وذكاء اصطناعي
يعرف السياسي أكثر مما يتوقع.
الان، لنخرج من قاعة مؤتمر MERI ونتمعن قليلاً عما قال السيد (AI) عن
السيد نيجيرفان بارزاني. وما قال عنه نستطيع اختصاره بهذه الكلمات (نيجيرفان
بارزاني، كان له دور بارز في إنجاح عملية السلام بين حزب العمال الكوردستاني
والحكومة التركية. في الوقت الذي لم يجد أو يرى جهة معينة حتى بصيص أمل في التقارب
بينهما. كما نجح في في حل معضلة عويصة بين كورد روجافا والحكومة السورية. لم يقف
عند هذا الحد فحسب بل لعب دوراً هاماً وهادئاً في التوسط تحت أصوات الصواريخ
ونيران الطائرات الإيرانية الأميركية. إضافة الى دوره الأبرز في تهدئة وتسوية
المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد. ناهيك عن دوره الدبلوماسي - المكوكي - الفعال
في ايجاد المخارج والانفراجات بين: تركيا، سوريا، فرنسا، امريكا، إيران ودول
الخليج).
والكل يعرف إن هذا الرجل ليس
برئيس دولة عظمى، وهو لا يمثل منظمة أممية لها ثقلها مثل الامم المتحدة أو مجلس
الأمن. كما انه لا يحمل معه (عصى موسا). على انه يمتلك ما تفتقره اليه بعض القوى.
اذن اقل ما يمكن القول لتعريف
قدرة هذا الدبلوماسي هو: يعرف أي مفتاح يختار ليفتح الابواب الموصدة، وهو مستمع
ممتاز للمتحدثين عن مشاكلهم وارائهم ، ومحاور بارع بين الخصوم ويعرف كيف يهيء مناخ
الحوار، والتفاهمات والتسويات ويقلص المسافات، ويغلق الفجوات ويهيء الجور
للانفراجات ثم الحلول. والأكثر من هذا وذاك، هو رجل سلام وهدفه نشر السلام والوئام.
وفي النهاية اقول: ان بمقدور
الذكاء الاصطناعي ان يقوم بإحصاء اللقاءات والوساطات والمواقف، لكنه من غير الممكن
ان يجلس محل نيجيرفان بارزاني ويقوم بالتوسط بين خصمين قد لا يطيق احدهم حتى سماع
اسم الاخر. لأن السياسي ليس ببنك معلومات او قاموساً يحتوي على الاف المصطلحات
السياسية، وانما السياسي الدبلوماسي ينتظر اللحظة التي يفطن إلى الطريقة التي يجد فيها
المستحيل قابل للنقاش.
ولعل اجمل ما قاله السيد نيجيرفان
بارزاني عن الذكاء الاصطناعي انه "لا يعرفه". لكنه لم ينفي حاجته الماسة
إلى الحوار مع البشر.



