إن مراقبة أية عملية انتخابية تعتبر ضمن أهم وسائل متابعة وتقييم أداء الإدارات الانتخابية ومدى حياديتها ونزاهتها وشفايفتها في إدارة العمليات الانتخابية وذلك لأجل الحفاظ على نزاهة ومصداقية أية عملية انتخابية وبحيث تؤدي إلى تعزيز المشاركة الشعبية والحزبية في الانتخابات سواء كانت وطنية أم محلية.
وجوهر الرقابة الانتخابية هي مدى التزام الادارات الانتخابية بالإطار القانوني للانتخابات في أي بلد وفي مقدمته الدستور والقانون الانتخابي وقانون الأحزاب والقوانين الأخرى ذات العلاقة، أيضاً مدى تطبيق المعايير الدولية لنزاهة وشفافية الانتخابات. ولأجل تطبيق ذلك فإن الرقابة على الانتخابات لا تعني فقط مراقبة يوم الاقتراع فقط بل يفترض أن تبدأ من انطلاق العمليات الانتخابية، وقبل ذلك دراسة الإطار القانوني للانتخابات وخاصة القانون الانتخابي والنظام الانتخابي المطبق، وتستمر المراقبة لغاية المصادقة على الانتخابات، أي الرقابة على جميع مفاصل ومراحل العملية الانتخابية. ومن الممكن أن تتضمن الرقابة أيضاً مدى التزام الحكومة بدورها الحيادي والداعم لأية عملية انتخابية، وعدم استخدام المال السياسي والموارد الحكومية في السباق الانتخابي وأيضاً مراقبة السياق السياسي والوضع الأمني ودور الجماعات المسلحة على العملية الانتخابية، سواء كانت في صفوف المعارضة أم هي ضمن حاضنة السلطة والقوى المؤيدة والساندة لها، ودور وسائل الإعلام وحياديتها ومهنيتها في نقل الخبر والمعلومة، والوقوف مسافة واحدة من جميع المرشحين والأحزاب، وحتى مدى عدالة النظام الانتخابي المطبق وتوافقه مع أحكام الدستور ومع المعايير الدولية لنزاهة وشفافية الانتخابات. ولا يجوز لفرق المراقبة تقمص دور أحزاب المعارضة السياسية أو الدوران في فلك السلطة، أو تقديم خطاب شعبوي غير مفهوم الأهداف والمقاصد ولا منطلقاتها الفكرية والسياسية.
أنواع المراقبة:
هناك عدد من التعابير والمصطلحات التي تستخدم في مراقبة الانتخابات، فهنالك عملية المراقبة وخاصة ليوم الاقتراع من قبل وكلاء الأحزاب السياسية والتحالفات الانتخابية والمرشحين. وهناك مراقبة من قبل فرق المراقبة من المنظمات غير الحكومية، ومن النقابات والاتحادات المهنية، وأيضاً مراقبة من وسائل الإعلام. وهنالك الرقابة من فرق المراقبة الدولية والاقليمية والذي يتوافدون إلى الدولة التي تجري فيها الانتخابات قبل يوم الانتخابات ببضع أسابيع.
من هو المراقب؟
هو أي شخص يسجل ضمن فريق المراقبين ومعتمد من قبل مفوضية الانتخابات لمراقبة جميع مراحل العملية الانتخابية ورفع تقارير عنها للجهات المسؤولة عنهم.
التزامات فرق المراقبة:
1- ضرورة قيام فرق المراقبة بتدريب مراقبيها على الأنظمة والاجراءات التي تصدر من المفوضية لتنظيم العملية الانتخابية بمختلف مراحلها، والالتزام بقواعد السلوك للمراقب التي تصدرها مفوضية الانتخابات.
2- مراقبة العملية الانتخابية بصورة مهنية وشفافة وبعيدة عن الاستفزاز، وتدوين ملاحظاته في تقرير يرفعه إلى المشرفين عليه.
3- لا يجوز للمراقبين التدخل بحيثيات العملية الانتخابية، كما لا يحق لهم تسجيل الشكاوى، لكن بإمكانهم تبليغ موظفي المفوضية بالحادثة أثناء حدوثها.
4-لا يجوز لفرق المراقبة سواء كانت محلية أو دولية استخدام وسائل المفوضية كالسيارات والمعدات التقنية وغيرها.
5- لا تعتمد طلبات الأفراد لمراقبة الانتخابات ما لم يكن عضواً في فريق مراقبة سواء كان محلياً أو دولياً. وقد أصدرت المفوضية نظام اعتماد مراقبي الانتخابات الدوليين رقم 1 لسنة 2002، ونظام اعتماد مراقبي الانتخابات المحليين رقم 2 لسنة 2020.
الاشراف الدولي والرقابة الدولية:
الاشراف يعني الإدارة والتنفيذ أي أن تحل جهة دولية كالأمم المتحدة مثلاً محل المفوضية في إدارة وتنفيذ الانتخابات. وهذا لم يحدث إلا في عدد محدود من الدول استناداً إلى قرارات دولية صادرة من مجلس الأمن. وكان ذلك نتيجة تنفيذ عمليات دولية في بعض الدول لإنهاء الحروب الأهلية والاقتتال الداخلي أو نتيجة خروجها من عملية احتلال أجنبي، كما في تيمور الشرقية مثلاً. وهنالك أيضاً المساعدة الانتخابية، وتعني مساعدة بعض الجهات والمنظمات الدولية المختصة بالانتخابات والأمم المتحدة لعدد من الدول في عملية تنظيم إجراء الانتخابات. كما حدث في العراق للفترة من 2004 لغاية أيار 2007 عندما كانت الأمم المتحدة شريكة لمفوضية الانتخابات في إجراء الانتخابات والاستفتاء على الدستور. لكن تغير هذا الوضع بعد صدور قانون المفوضية رقم 11 لسنة 2007 حيث تغير دور الأمم المتحدة من الشراكة إلى الدعم وتقديم المشورة.
أما المراقبة الدولية فتعني إرسال فرق مراقبين من منظمات دولية وإقليمية مختصة بالشأن الانتخابي، أو حتى من قبل الأمم المتحدة إلى إحدى الدول. وغالباً ما تكون بناء على طلب الجهة المنظمة للانتخابات في تلك الدولة وذلك من أجل تقييم العملية الانتخابية فيها ومدى مطابقتها للإطار القانوني المنظم لها وللمعايير الدولية لنزاهة وشفافية الانتخابات.
وفي العراق وبعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2576 في أيار 2021، تغيرت مهام بعثة الأمم المتحدة في العراق لتضاف إلى مهام الدعم وتقديم المشورة، مهمة نشر شبكة مراقبين دوليين من قبل اليونامي في العراق لمراقبة الانتخابات المبكرة في 10/10/2021، وتكليف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق لرفع تقرير عن العملية الانتخابية إلى الأمين العام في مدة لا تزيد عن 30 يوماً من إجراء الانتخابات. بالإضافة إلى تقديم الدعم والمساعدة في حث وتشجيع فرق مراقبة دولية مختصة أخرى (خارج نطاق الأمم المتحدة) لإرسال فرق مراقبين إلى العراق. حيث سيبلغ عدد المراقبين تحت مظلة يونامي بين 130 إلى 140 مراقباً.
وفي 21-6-2021، وافق الاتحاد الأوربي بعد الاجتماع مع وزيرالخارجية العراقي على إرسال فريق مراقبين دوليين من الاتحاد الاوربي يتكون من 100 مراقب للمشاركة في مراقبة الانتخابات العراقية المبكرة. مع مشاركة فرق مراقبة لمنظمات دولية وإقليمية كجامعة الدول العربية وعدد من بعثات وسفارات الدول الأجنبية والعربية العاملة في العراق.
* مدير منظمة ستيب للديمقراطية والانتخابات ومدير شبكة جاف لمراقبة الديمقراطية وحقوق الانسان.



