منذ دحر تنظيم داعش الإرهابي في شنكال يوم 13-11-2015 والرئيس مسعود بارزاني بعد مؤتمره الصحفي، وفي أكثر من مقابلة وتصريح طلب من مسلحي الـ (ب ك ك) إخلاء منطقة شنكال بكلام أخوي من مسؤول وزعيم كوردستاني أقرب للرجاء أن: عودوا الى مواقعكم، فشنكال تحرّرت، ونحن أعدنا البيشمركة من كوباني حالما تحرّرت من داعش، حتى لا تتعقد الخلافات (الكوردية) أكثر، كما طالب الرئيس أكثر من مرة بإخراج قواعد العمال من أراضي الإقليم حتى لا يبقى ذلك مسوغاً بيد تركيا التي تقصف طائراتها مواقع الحزب داخل كوردستان، ويسقط ضحايا مدنيون جراء الاعتداءات التركية.
لكن منظومة الـ(ب ك ك) في كل مرة وحتى الآن يزدادون تعنتاً، وتشبثاً بمكان ليس مكانهم، وساحة ليست ساحة نضالهم، ولأنهم لا يفقهون السياسة، ولا ينظرون لمصلحة الكوردستانيين على المستوى الستراتيجي البعيد فقد قرأوا رسائل الرئيس بارزاني على طريقتهم، وعمّقوا علاقاتهم مع رهط صغير من الايزديين المنتفعين بوجودهم، وشكلوا ميليشيا بمسميات غريبة عن مزاج أهلنا الكورد في جنوب كوردستان، كما طوروا علاقاتهم العسكرية والأمنية مع تنظيم الحشد الشعبي الإرهابي الذي احتل أرضاً كوردية ومكاناً عزيزاً وهو قلب الكورد.. كركوك، والعديد من المناطق الكوردستانية ليست المتنازع عليها منذ عقود بل المستقطعة من جغرافية كوردستان.
تلقّى مسلحو الـ(ب ك ك) الدعم الكبير من سلطات بغداد التي أمدتهم بالمال والسلاح، وأغدقت عليهم العطايا، لأنهم وقفوا مع بغداد ضد هولير وغيرها من مدن وأرض كوردية، ورواتب مسلحي العمال قطعت من بغداد قبل أيام بحسب تصريح النائبة السابقة في البرلمان العراقي والناطق الرسمي لمقر الرئيس بارزاني، فيان دخيل.
قبل أيام تم التوقيع على اتفاق وصف بالتاريخي بين بغداد وهولير بخصوص تطبيع الأوضاع في منطقة شنكال التي باتت شبه مهجورة منذ العام 2014 ورغم التحرير لم يعد إلا عدد قليل من أهلها بسبب الأمن غير المستتب فيها لوجود ميليشيات الحشد والعمال في المنطقة، وتهديد الأهالي وخطف أولادهم لزجّهم في محرقة الحرب العبثية، وتشتيت المشتت أصلاً لتسهيل السيطرة على منطقة شنكال، وتحدّي حكومة إقليم كوردستان.
وبدلاً من أن يستجيب حزب العمال لنداءات حكومة إقليم كوردستان وينسحب (بشرف متأخر) من المنطقة، بدأ إعلامه الحربي بضخّ أخبار وتقارير تعادي الاتفاقية التي وصفت بالتاريخية من قبل حكومات ودول عالمية فاعلة في مشهد المنطقة وغيرها.
كان واضحاً أن ميليشيا (ب ك ك) لن تترك الكورد في جنوب كوردستان وهم المكتوون بمشاكل عالقة كبيرة مع بغداد أن يهنأوا بحالهم، ويداووا جراح ومنغصات العام الحالي المُتّسم بالرعب من الوباء بما يحمل من مآس كبرى على أرجاء المعمورة ككل.
القوى التي تعمل لها منظمة الـ (ب ك ك) بدأت تحرّك هذا البيدق، هذه البندقية المأجورة لمحاصرة إقليم كوردستان وخنق اقتصاده أكثر فاكثر، والضغط عليه ليكون بوضع ضعيف واوراق ضعيفة مع المركز بغداد.
بدأت حرب (ب ك ك) كما لمحنا بُعيد الاتفاقية بشأن شنكال بالهجوم على شريان اقتصادي وهو أنبوب تصدير النفط، وصفه بيان من حكومة اقليم كوردستان بالهجوم الإرهابي.
لم يتوقف الهجوم، ولم يشف غليلهم الا حينما هاجموا البيشمركة وليومين متتاليين الاربعاء والخميس (4-5) الجاري، فأدموا قلوب الكورد، وأسالوا دماء كوردية بريئة، وندد بها بأشد الرئيس نيجيرفان بارزاني، رئيس اقليم كوردستان، مطالباً الـ (ب ك ك) باحترام "الكيان الدستوري لإقليم كوردستان وحكومته ومؤسساته الشرعية ويبعد حربه عن كوردستان ويتوقف عن التحرش بها" وكذا الأمر فعلته حكومة الاقليم.
لقد أعاد مسلحو العمال ذكريات مؤلمة عن الاقتتال (الذاتي) الذي طواه الزمن، ولمّح لعدم العودة إليه الرئيس مسعود بارزاني قبل أيام في بيان سيادته للرأي العام الكوردستاني حول اعتداءات حزب العمال.
الظاهر أن تخرّصات مؤيدي هذه المنظومة بتحجيم اعتداء الأربعاء على أنه عبوة ناسفة بسيطة وعارضة، والإعلام الكوردستاني - بحسب زعمهم - ضخّم الحدث لأجل المزيد من الضغط على الـ (ب ك ك)، هذا الادّعاء نسف تماماً بعد الهجوم المباشر على مجموعة من البيشمركة في اليوم التالي، وشهية الاعتداء تبدو مفتوحة من الـ (ب ك ك).
إنها - أقولها بقلب كسير - البندقية "الكوردية" المأجورة والتي تكون جاهزة وقت الطلب لتوجع قلوب الكوردستانيين.



