أنتج نظام البعث عبر عقود طويلة معارضة مشوّهة، لم تستطع مقارعة جبروت البعث وأجهزته المخابراتية المرعبة التي شكلت هالة من الحماية للنظام البعثي منذ العام 1963 وما سمي بانقلاب 8 آذار وحتى اللحظة.
المعارضة التي ولّدتها غرف الاستخبارات، ظلت على هذا المبدأ، حتى بعد القيامة السورية، فالشباب السوري انتفضوا بوجه طاغية دمشق، لكن الحامل السياسي لهم كان بالأصل جنيناً مشوّهاً لم يستطع ملاقاة آلام السوريين بأيّ شكل، فتكالبت الكثير من رموز هذه المعارضة للاستئثار بالمغانم من وراء دماء الشباب السوري المنتفض، وارتهنت قرارها وكل قواها للدول الاقليمية وما وراءها، وصارت بدلاً من العمل للقضاء على سرطان "حي المهاجرين" صارت تفكّر بكيفية ملء جيوبها.
حفلت المعارضة السورية بأسماء عديدة كانت تُسيء للسوريين بكل مكوّناتها قبل الكورد، قائمة الأسماء السوداء معروفة، صار هؤلاء يرون في الكورد عدواً لهم، واعتبروهم كما أسيادهم البعثيين أنهم يطمعون لاقتطاع جزء عزيز من الأرض السورية، هنا التقت وبشكل علني النوايا الخبيثة للنظام السوري والمعارضة التي نحتها على مقاسه وشاكلته!
حتى بعض قادة الائتلاف الذي فقد الكثير من بريقه، رغم أنه مازال يحظى بتأييد دولي، ويفاوض مع النظام بكلّ رموزه وأسمائه اللامعة لم تكف عن الاساءة للشعب الكوردي وقيادته الوطنية وقضيته القومية العادلة وخاصة المجلس الوطني الكوردي والدفع من أجل إحراجه أمام جماهيره، وبالتالي دفعه للإخراج من إطار الائتلاف الذي لم يفِ بالكثير من وعوده مع المجلس الوطني الكوردي، وما قرار رئيس الائتلاف بإبعاد المجلس الكوردي من هيئة التفاوض إلا محاولة خبيثة وحثيثة لدفع المجلس للخروج من جسم الائتلاف، وكان قبلها قد لمح لاتّهام المجلس بالإرهاب حينما صرّح أن كل من يعقد اجتماعات، ويقيم علاقات مع حزب الاتحاد الديمقراطي، فهو إرهابي مثله، في إشارة واضحة لمحاربة الحوارات الكوردية التي لم تنته بعد، وللآن لم تتمخض عن حزمة تفاؤل كبرى.
فبعد أقل من شهر من تسلُّم رئيس الائتلاف لمنصبه اتّخذ هذا القرار، وهذا مؤشر خطير على أنه يتقصّد إبعاد المجلس الوطني الكوردي والضغط عليه لإضعافه وإبعاده عن الحوارات الكوردية الجارية، وتركه وحيداً في الساحة الكوردية، ووضعه أمام خيارات صعبة إما الرضوخ للائتلاف وسياساته أو ابعاده عن هيئات التفاوض والحوارات الجارية على المستوى الدولي من أجل صياغة الدستور رغم أن التقاطعات الكبيرة بين النظام والمعارضة العربية بخصوص القضية الكوردية مازالت واضحة وكبيرة، وبالتالي يحاول الائتلاف وغيره تثبيت بدائل هامشية ومجالس "مستقلة" هي بالاسم كوردية عن المجلس، والإيحاء بأن الكورد ممثلون في الائتلاف حتى بخروجه، ويعرف شعبنا في غربي كوردستان مستوى تمثيل هؤلاء في الشارع الشعبي الكوردي، ويعلم أن هؤلاء لا يمثلون ربما غير دفاتر عائلتهم!! ومع هذا الرّهان من قبل هذه الأنماط المعارضة على هذه العناوين الغريبة عن مجتمعنا الكوردي في غربي كوردستان مثار استهجان وتهكم كبيرين.
المجلس الكوردي حتى الآن، أعلمَ الجهات الفاعلة الدولية بالموضوع، وعبّر عن رفضه واستيائه من القرار المتّخذ، وفيما لو استمر الائتلاف بقراره، المجلس لن يقف مكتوف اليد، ومسارات التحرك والتفاعل الدبلوماسي أمامه مفتوحة.
وحتى خروج رئيس الائتلاف قبل أيام على الإعلام وقوله إن الائتلاف ليس ضد المجلس الوطني، وقرار تغيير عضو المجلس التفاوض الكوردي ليس قراراً شخصياً من طرفه بل من قيادة الائتلاف، هذا الكلام لم يشفع تصريحات سابقة قبل له كانت عدائية جداً.
ولا أعتقد أن كل هذا التشويش كفيل للتأثير في مسار المباحثات الجارية حالياً في غرب كوردستان والتي شهدت تطورات واضحة مؤخراً والتي تحظى برعاية أميركية أوربية.



