يرجع تاريخ إنشاء مؤسسة الطيران السورية إلى عام 1946 سيّرت رحلاتها إلى حلب، دير الزور، القامشلي ثم توسعت خطوط الشركة خلال فترة الخمسينيات، فسيرت رحلاتها إلى القدس، بغداد، بيروت، القاهرة.
قبل عشر سنوات كنت أعمل محرراً اقتصادياً بموقع الكتروني اقتصادي في دمشق، ولطبيعة عملنا كنا نتابع حركة الطيران السورية يومياً، وكانت الأخبار دائماً مثار استهزاء الزميلات والزملاء، فكنا نقرأ أن مؤسسة الطيران السورية لا تملك من طواقم الطائرات الملاحية للسياحة عبر العالم إلا خمس طائرات، كانت هناك طائرتان خارجتين عن الخدمة غالباً بسبب إجراءات التصليح والتهيئة التي ماكانت تنتهي..!!
فيما بعد استحدثت بعض الشركات الخاصة التابعة لبعض حيتان وأثرياء النظام ومموّليه في الحرب، وكانت أسعار البطاقات عالية بالمقارنة مع أسعار شركة الطيران السورية الرسمية التابعة للدولة.
بعد «القيامة» السورية عام 2011، ازداد الطلب على شركات الطيران باعتبار أن الطرق البرية منذ أواسط العام 2013 تعرّضت لتخريب شديد من الفصائل المسلحة، والحواجز الكبيرة، وبالنسبة لمحافظة الحسكة فقد انقطعت الطرق البرية بشكل كامل بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على الرقة، ومناطق عديدة، فمنعت النقل، أو امتنع المواطنون عن السفر عبر الباصات، بسبب المضايقات التي تعرّضوا لها من مختلف الفصائل وحتى من جيش النظام السوري، وتعرّض العديد من المسافرين للتشليح والسطو جهاراً، كذلك قُتل العديد منهم بدم بارد، وأفلست العديد من شركات النقل البري بسبب الأوضاع التي استجدت وقتها ومازالت..
النظام، لم يستطع أن يؤمّن وجهات المواطنين عبر طائراته الرسمية، ولم تستطع الطائرات الخاصة تلبية الطلب الشديد عليها خصوصاً محافظة الحسكة التي تفتقر إلى خدمات طبية عالية المستوى ومنها مختبرات الكشف عن السرطان، أو معالجة الأورام السرطانية والأمراض المزمنة، وهي غالباً متركزة في العاصمة دمشق. ولا يخفى أن الآلاف من المواطنين في محافظة الحسكة مصابون بمرض السرطان جراء التلوث الفظيع للبيئة وتخريبها تماماً.. خاصة بعد انتشار حراقات البترول البدائية التي ملأت كل مكان بتلوث هائل.
استعان النظام منذ عدة سنوات بطائرات اليوشن العسكرية الروسية، وهي طائرات ضخمة مخصصة لنقل المعدات العسكرية الثقيلة من دبابات ومدافع وذخيرة للجيش، هذه الطائرات نقلت عشرات الآلاف من السوريين من مطار دمشق الدولي الى مطار قامشلو الذي لا يصلح أن يُسمّى بالدولي لسوء الخدمات فيه، من جميع النواحي.
لقد سمعت، وقرأت أن بعض الرحلات وصلت الى حوالي الخمسمائة راكب من مطار دمشق الى مطار قامشلو وبالعكس، وليس في هذه الطائرات أي ترتيبات وقائية من حيث وجود كراس مخصصة لكلّ راكب، وأجهزة الوقاية مثل حزام الأمان وغيره، وأثناء هبوط الطائرات يتعرّض المسافرون لمخاطر جمة بسبب انتفاء أي مظاهر الامان في الطائرات..
اليوم، المخاطر عبر التنقل بهذه الطائرات.. طائرة اليوشن كبيرة وكبيرة جداً لأن كورونا ينتشر بسرعة كبيرة في سوريا، فأجهزة النظام الإعلامية تتحفظ على الأرقام الحقيقية، وبعض الوسائل الإعلامية المحايدة تتحدّث عن أرقام كبيرة في سوريا، وخاصة في دمشق، وبما أن الشركة الخاصة التي تعمل بين مطاري دمشق وقامشلو لا تستطيع الايفاء بنقل هذه الأعداد الهائلة، مع استغلال المواطنين وابتزازهم وطلب أموال إضافية منهم حتى يتم قطع التذكرة، أو تقريب موعد السفر، فالضباط في المطار والموظفون يتولّون "تشليح" المسافرين عبر المطار، مازالت طائرة اليوشن العسكرية الروسية تقوم بهذه المهمة، وسط مخاوف حقيقية من انتشار المرض في محافظة الحسكة لأن الصور المُسرّبة من داخل بعض هذه الطائرات تفتقر إلى مقومات الحماية من المرض، من ارتداء كمامات أو كفوف، أنا التباعد الاجتماعي فغير متوفر بالمطلق بسبب تكدّس الناس فوق "بعضها" ولو يكون مصاب واحد ضمن الرحلة، وبسبب التحشُّر الهائل ضمن الطائرة، ستكون النتائج وخيمة على مستوى انتشار مرض كورونا، فمنذ أيام أصيب المواطنون في غرب كوردستان بهلع حقيقي من مجرد تسجيل بعض الإصابات الطفيفة في قامشلو.
الطيران العسكري الروسي ساهم منذ العام 2015 بتغيير معادلة الحرب في سوريا لصالح النظام الذي كاد أن يسقط، وتقع دمشق في أيدي المعارضة المسلحة بحسب تصريح صحفي لوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف آنذاك.
الناس يخاطرون بحياتهم من ركوب طائرة اليوشن التي تأخذ حوالي الـ 20 الف ليرة عن رحلتها، وهو رقم قليل بالمقارنة مع شركات خاصة تصل الى أكثر من مئة الف ليرة، وبما أن الناس غلابة ولا حول ولا قوة لا يسألون عن أسباب الراحة والأمان، ولاشيء مرعب اسمه: كورونا!!
إن لم توضع حلول جدية من جهة تأمين وسائل لخدمة نقل المواطنين بين المحافظات السورية، ستقوم طائرة اليوشن الروسية في انتشار مرض الكورونا عبر مطار قامشلو.. وهنا يكمن التخوّف الكبير، ولو انتشر المرض بهذا الشكل لا قدر الله ستتحول المنطقة الكوردية الى مكان منكوب إذ الاحترازات الطبية ووسائل مجابهة الوباء في غرب كوردستان غاية في البدائية، وقد سبق لحكومة اقليم كوردستان وبايعاز من الرئيس نيجيرفان بارزاني بإمداد بعض مشافي قامشلو وغيرها ببعض الأجهزة المتطورة وتجهيزات مختبرات الكشف عن الكورونا الفتاك.



