تحمل المجلس الوطني الكوردي طيلة السنوات الماضية سياسية الإقصاء والتفرد والهيمنة من قبل pyd، علاوة على حملات التشهير الإعلامي السيء بحق شخصياته وخطه الوطني، إلا أنه واصل مشواره بكل جرأة وثقة لإيمانه بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه وبالدور السياسي الموكل به، فلم يتزحزح عن مساره قيد أنملة، وتابع طريقه وسط أجواء عصيبة وصعبة في ظل المعمعة السورية التي فقدت بوصلتها في الكثير من الأحايين نتيجة تداخل عدة أطراف وجهات محلية وإقليمية ودولية.
فمنذ اليوم الأول من تاريخ قيام الثورة السورية اختار المجلس الموقع المناسب له في المعادلة السياسية، والذي كان امتدادا لإرثه التاريخي في مقارعة الاستبداد وبناء دولة وطنية ديمقراطية لامركزية تحتضن أبناء الوطن بكل توجهاتهم وطوائفهم وانتماءاتهم السياسية، وما إن بدأ الحراك الثوري في سورية عام 2011م، تم بعده بفترة قصيرة تأسيس المجلس الوطني الكوردي ليكون مظلة جامعة للأحزاب الكوردية في سورية وإطارا جامعا يستطيع الكورد من خلاله المشاركة في المؤتمرات والمحافل الدولية المتعلقة بالأزمة السورية، فخاض نضالا سياسيا مريرا في أجواء مشحونة في الكثير من تلك المحافل والمؤتمرات التي كانت تحضتن أشخاصا متباينين في الميول والاتجاهات،من متطرفين وعلمانيين وشوفينيين وديمقراطيين.
في وسط هذه الأجواء ليس من السهل أن تكون صاحب قضية شعب مظلوم تعرض لسياسة الإقصاء والتعتيم والصهر والطمس طيلة أكثر من نصف قرن من قبل الشوفينيين والعنصريين، فاستطاع المجلس الاستمرار في طريقه، وتحمل كل المصاعب والمتاعب وتجاوز كل العراقيل التي حاولت ثنيه عن دوره النضالي ومهمته الوطنية الشاقة، لكنه رغم ذلك لم ييئس فواجه كل تلك العراقيل بعزيمة صلبة وإرادة لا تلين، حيث حاولت أطراف عدة مرارا النيل من المجلس وثنيه عن دوره كممثل لشعبه في المحافل الدولية لكنهم لم ينجحوا، فحملات الإساءة للكورد وتاريخهم من قبل بعض الشوفينين والعنصريين ممن يسمون أنفسهم بالمعارضين السوريين، إضافة إلى الضغوطات الداخلية عليه من قبل pyd وبعض الشخصيات المستقلة التي كانت تقع تأثيرها الإعلامي وحتى أحيانا من الكثير من أنصار المجلس نفسه.
إلا أن المجلس تحمل كل تلك الأعباء والحملات والانتقادات واستمر في طريقه، طالما اختاره عن دراية بدهاليز السياسة، وقناعة راسخة بأن لا حل للقضية الكوردية من دون حل شامل للقضية السورية حسب القرار الدولي 2254, وإيمانه الدائم بأن بقاء سورية كدولة بهذه المنظومة الأمنية الاستبدادية لا يمكن أن يستمر، لذا ترسخت لديه قناعة بأنه لا بد من العمل في إيجاد بديل ديمقراطي يؤمن بالنظام الاتحادي الفيدرالي للحكم في بلد متنوع القوميات والمذاهب.
واستمر في طروحاته على الرغم من وجود عقلية حتى داخل المعارضة لا تقبل بالآخر المختلف ولا سيما إذا كان الآخر كرديا، ولا ننسى أيضا أبرز المواقف المحرجة التي واجهها المجلس من وجوده في الائتلاف الذي يتخذ من تركيا مقرا له وخاصة بعد احتلال عفرين ومن ثم سري كانيه وتل الأبيض، علما أن كل ما جرى لم يكن للمجلس أية كلمة أو رأي، بل كانت اتفاقات دولية تفرض على جميع الأطراف العسكرية المشاركة في تلك المناطق للتنفيذ.
وبعد كل ما جرى بقي المجلس الوطني الكوردي عنوانا سياسيا عريضا للشعب الكوردي في سوريا معترفا من قبل المحافل الدولية وفي مقدمتها جنيف، واليوم وما يجري من تطورات على الساحة الكوردية السورية من اتفاق بين المجلس وpyd, كانت نتيجة للرؤية الاستشرافية للمجلس على رغم من طول سنوات الأزمة السورية، وبحسب متابعتي لسياسته كان المجلس يدرك تماما بأن الأطراف الكوردية السورية لا بد أن تتفق في نهاية المطاف، لكن الأهم وما أود الإشارة إليه أن الأطراف الفاعلة على الساحة السورية السياسية والعسكرية ستتجه قريبا إلى الجلوس في جنيف وحل الأزمة السورية بناء على القرار الدولي 2254، وهذه الاطراف هي: النظام والمعارضة وقوات سورية الديمقراطية ومن ضمنها المجلس،.
وهنا تأتي اهمية وجود المجلس في الائتلاف، فبتوحيد الكورد في وفد خاص باسم قوات سورية الديمقراطية أو أية تسمية أخرى سيكون نشاطه امتدادا لنشاط المجلس طيلة السنوات الماضية وسيغلق هذا باب السجالات العقيمة التي قد تفتحها بعض الشخصيات أو التيارات الشوفينية بشأن حضور قوات سورية الديمقراطية، هذه السياسة لم تأتي اعتباطا بل كان مدروسا ومخططا لها من قبل الأطراف الدولية، فالأيام القادمة ستكون هناك تطورات سريعة في كل الاتجاهات، للتحضير للمرحلة الانتقالية والتي تبدأ حسب الأنباء بتنحية الأسد.
ووقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة انتقالية من الأطراف الثلاثة المذكورة، وانسحاب القوات الاجنبية، وتوحيد البلاد حسب القرار الأممي 2254 بعد تحول سياسي، فالمجلس كانت له رؤية استشرافية لمستقبل سورية وما ستؤول إليه الأوضاع تمهيدا للمرحلة الانتقالية القادمة، لذلك ظل صبورا في مشواره السياسي متحملا كل الأعباء والانتقادات في سبيل أن تتحول قضيته وتثبت في المحافل الدولية بغية تدويلها، وهو المؤمن منذ البداية بأن حل القضية الكوردية يكمن في المحافل الدولية.



