د. علاءالدين آل رشي
بعد سنوات عجاف سياسياً واجتماعياً وبعد أداء الدم والثأر يبدو أن اللجوء إلى الوقائع والتجربة، واختبار الوقائع، هو ما يسمح بالخروج عن الخطابات المرتهنة للدم أو المافيا أو الشعارات الخلبية أو التحزبات المنبطحة سواء أكانت من قبل الثورة أو النظام، وهو بالذات المبدأ الأساس الذي تقوم عليه رؤية الخطيب السياسية.
منذ بداية الثورة وأول مشاركة للخطيب في داخل سوريا مروراً برئاسة الائتلاف وبعد استقالته وحتى اللحظة ثبت الخطيب على ثلاثية الحل السياسي وحرمانية الدم السوري واستقلالية الموقف، ففي حين يلجأ المعارضون والنظام أيضاً إلى تصورات أبدية خلاصية مدعومة بالدم ووعود هنا وهناك، غير خاضعة للواقع وللمشروعية الأخلاقية أو الضابط الشعبي المحق بالحرية والكرامة، أو في جانب آخر يتم اللجوء إلى الاعتذاريات حيث تسلكه مافيا السياسة السورية والمعارضة في غالبها بعد دمار محقق. تجنب ذلك كله معاذ الخطيب عبر صوته وصورته السياسية التي أكد فيها على شرعية حق الشعب السوري في الوصول إلى حل سياسي وتوقف الدم وفك ارتهان المعارضة...
في مقابلته الأخيرة والتي كانت على قناة سوريا وفي حوار مع عمر إبراهيم، بيّن الخطيب أن الشعب السوري عامة هو شعب جبار، وأن من القصور السياسي الظن أن رجحان الكفة العسكرية الحالية للنظام تعني أن الثورة انتهت بل الآن بدأت التعقيدات تظهر، وأن خمسين بالمئة من الشعب السوري بات في المنفى، وأن الخمسين بالمئة المتبقية تحت خط الموت البطيء وفي قبضة النظام، فعلى من انتصر النظام؟ على مشرد موجوع؟ أم على مواطن مقموع؟ وأن الجاليات السورية في المهجر تعد قوة لا يمكن تجاوزها، وأنه لا حل إلا بتكوين الكتلة الحرجة التي تنتمي إلى الوطن لا الهويات البدائية.
وعزف الخطيب على لحن صفاء المطالب العاقلة وضرورة العودة إلى القضايا المتفق عليها "الكرامة والعدل والحرية وأولية رحيل النظام".
كان الخطيب إنساناً فوق معنى الاصطفاف الصفري، فأعلن ألمه لموت العسكر السوري على يد الطيران هنا وهناك: إنهم من أبنائنا...
وعلى خلاف بعض من يحسن الاندفاع نحو الهاوية والارتزاق السياسي أجاب الخطيب عندما تم سؤاله حول ترشحه للرئاسة!
فرد ليس لدي أي نهم للرئاسة وأنا مع خدمة البلد أولاً وما تقتضيه الساعة من واجب.
وفي معلومة خطيرة ساقها على سبيل الطرفة، عقب حول مسألة الانتخابات فطالب أن تكون الانتخابات محمية من أي تزييف، وبضمانات دولية ولابد أيضاً أن نعرف مسبقاً من هو الذي سيتم انتخابه وتعيينه بعد الأسد...
وفي جانب مهم آخر لمّح الخطيب إلى أنه لا يعول على أي حروب إعلامية أو تحركات ميدانية عسكرية تجري هنا أو هناك على الأراضي السورية من قبل الإرادات الدولية، فالمدير العام لكل ما يحصل في سوريا هو الأمريكي الذي أتاح للمدير التنفيذي الروسي ممارسة كل الصلاحيات على أرض الواقع باستثناء ما يمس الأمن القومي الأمريكي أو حليفه...
الخطيب في خلاصة ما قاله للشعب السوري:
إن غواشي السياسة والتحالفات الوقتية لا ينبغي أن تنسينا الهوية الجامعة التي كانت ومازالت هي الخلاص والتي يعمل على تدميرها شياطين الإرادات الدولية...
انه مع الهوية السورية بكل تلوناتها حتى يتم العدل.
الخطيب وهو الذي سأله مرة أحد الكورد هل أنت عربي أم كوردي؟
فرد الخطيب أنا عربي القومية لكني سأكون كوردياً إذا تم ظلم الكوردي وسأكون من أي مكون سوري مظلوم حتى يتم إنصافه في قضيته.
الخطيب كما تعودنا عليه كان ومازال إنساناً يبحث عن خلاص ضمن خيار واحد "الشعب السوري أولاً"، لا وفق ما يريده مدمنو الإثارة من النظام أو بعض أطياف المعارضة ممن ضحكوا على أنفسهم قبل أن يضحك عليهم المشغل الخفي...
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



