ينطلق رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، في دعوته لخريجي الدورة الخامسة في الكلية العسكرية بـ"قلاجولان"، اليوم الأحد 21 حزيران 2026، بعدم تدخلهم "بالصراعات السياسية"، من قراءته ومعرفته الدقيقة والعميقة والذكية لتاريخ العراق الذي خرّبه تورط العسكر بالسياسة.
الرئيس بارزاني قال لخريجي الدورة، وبوضوح: "لا تكونوا يوماً جزءاً أو طرفاً في المشاكل والصراعات السياسية، بل يجب أن تبقوا دائماً قوة وطنية كوردستانية وتدافعوا عن كرامة الإنسان دون تمييز في هذا البلد".
وهذه ليست وصية سياسية أو تنبيهاً مسبقاً، بل تأكيد لرؤية وطنية مستمدة من تجارب تدخل العسكر في الصراعات السياسية في العراق، على الأقل، ومدى عمق المشاكل التي يتسبب بها هذا التدخل.
دعوني هنا أن أوجز بعض الحوادث التاريخية التي غيّرت تاريخ ومجريات واقع ومستقبل العراق وحياة العراقيين سلباً بسبب تورط الجيش العراقي في الصراعات السياسية:
في 29 تشرين الأول عام 1936، انقلب الفريق بكر صدقي على شرعية الدولة مطالباً بإقالة وزارة ياسين الهاشمي، ويُعد هذا أول انقلاب عسكري في المنطقة العربية، أدى إلى مقتل وزير الدفاع جعفر العسكري، الذي كان يوصف باعتباره الأب المؤسس للجيش العراقي، بسبب تدخل الجيش في الصراعات السياسية.
وفي فجر يوم 14 تموز عام 1958، اعتقد اثنان من الضباط العسكريين، عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، وبسبب سلطتهما العسكرية، أنهما يمتلكان الحق بالانقلاب على الشرعية الملكية وتغيير نظام الحكم في عملية غادرة أدت إلى مقتل الملك فيصل الثاني وعائلته، وفتحت تاريخاً من الانقلابات العسكرية والقتل والدم في العراق.
وبعد عام واحد، في 8 آذار عام 1959، انقلب العقيد عبد الوهاب الشواف، آمر موقع الموصل، على قائده قاسم.
ولم تمض خمس سنوات حتى غدر عبد السلام عارف برفيقه القديم عبد الكريم قاسم، وتآمر مع البعثيين للسيطرة على الحكم وإعدام قاسم في 18 تشرين الثاني 1963.
وبعد 10 سنوات من انقلاب قاسم، وفي 17 تموز 1968، غدر ضباط في الحرس الجمهوري والاستخبارات العسكرية، المسؤولَين عن حماية رئيس الجمهورية، بالرئيس عبد الرحمن عارف، وكان عسكرياً أيضاً، وتعاونوا مع حزب البعث للانقلاب على السلطة والسيطرة بقوة السلاح على الحكم لما يقرب من أربعة عقود.



