د. علاء الدين آل رشي
من حرق علي بشير الكوردي في جينف؟ إنه ليس بمتسول ولا سكران ولا مصاب بمرض نفسي. لكنه أب طردته الحاضنة الحضارية التي عاش بين مدعيها. شاهد أهله يقتلون بجيش يسمى (جيش محمد)، والنبي من هذا الاسم بريء.
بعد أن أعلن ترمب الجهاد ونفذ أردوغان عملية نبع الخراب... ما كان من هذا الكوردي إلا أن أشعل بدنه لعل روحه تبرد. هذا الجسد الذي تأكله اللهب جسد أب. إنسان له شعور لكنه فقد إحساسه بذاته بعد أن لفظه الجميع.
(علي بشير) يضرم النار بجسده استنكاراً على التخاذل الدولي أمام الغزو التركي للشمال السوري وتهجير الكورد. أشعل النار بجسده أمام مبنى الأمم المتخاذلة في جنيف. فمتى سيفكر أصحاب الحواضن الحضارية بجرائمهم...
محاججة لافتراء وكذب على الكورد
يصف البعض الكورد بأنهم قنابل موقوتة وأنهم يراد لهم أن يكونوا غرباء في إطار البيئة الجغرافية المحيطة، على أمل جزرة كردستان! فتحولوا لفئة عاطلة ومعطّلة تعطّل نهوض حضارة المشرق العربي وتعيش أسرى لمخيالها الافتراضي، الذي يمنعها عن عيش حاضرها وتأسيس حضارتها بالتعاون مع حواضنها الحضارية!
ردي:
هذا افتراء وجهل فاضح وتعميم متعسف وهو حال الكثيرين من الأخوة العرب ممن يدخلون في الجهل ويشرعنونه فهم يقولون عن الكورد (إنهم أخوة لهم) و(إن الأحزاب الكوردية الانفصالية لا تمثل الكورد) ولكن عند الممارسة الفكرية نجد مفارقة قاتلة حيث يتم إطلاق حكم جامع مانع على الكورد ووضعهم كلهم في سلة الانفصاليين، كما يفعل صاحبنا هنا.
بل للأسف يتغاضى الكاتب عن الفشل المجتمعي والسياسي الذي أقصى الكورد وأفضى إلى جعلهم يتنصلون من الإطار الوطني إلى الرابط القومي. لا يتساءل هذا الكاتب لماذا انكمش الكورد على أنفسهم؟ لا يدرك الكاتب كيف تفكر الأقليات؟ لم يتذوق الكاتب لوعة أن تكون كوردياً تمنع من ممارسة حق تعلم لغتك.
ثم ينحو الكاتب إلى تحميل الكورد فشل نهوض حضارة. كم هذا صعب وكم قلة الانصاف تقطع الأرحام القريبة. البعض يسكر لهذه العبارات التي أطلقها الأخ الموهوم، والغريب كل هذا التحامل وشهادة الزور. ألا يسع الكاتب أن يعترف أن الجهل العام وتماهي شخصية المقموع بالقامع زاد من حدة خوف الأقليات...
لماذا لا يعترف الكاتب بحالات التشظي المجتمعي حيث تحول الوطن إلى حزب، والقومية إلى ديانة، والديانة إلى طائفة، والطائفة إلى سكين.
من الظلم بل من المحرم شرعنة الافتراء وتوصيف الكورد بأنهم قنابل موقوتة وغرباء ومعطلون، وتبرئة الجسد العام المريض والمنهك بالمفارقات. هل هكذا تبنى الحواضن بأن يتم تخريب أي قاسم؟ الحواضن الحضارية لا تبنى على منطق المحاصصة القومية ولا التحزب السياسي ولا التعالي العسكري. الحواضن تبنى على المشترك وأول المشترك الاعتراف بالمسؤولية الجماعية وعدم تبرير الأخطاء وإنصاف المكونات...
الكورد كانوا ومازالوا جزءاً من الحل، إلا بسببكم أنتم تم تحويلهم إلى جزء من المشكلة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



