تشكو الحكومات والشعوب، في أوقات الأزمات من وجود طابور خامس، يعمل على بث الإشاعات، وإشعال حرب نفسية، لبث اليأس والإحباط وتضارب الأراء، وفي أحيان آخرى يسعى هذا الطابور لتصوير كل ما يحدث بأنه مؤامرة، ويشكك في كل خطوة وأن كانت نبيلة، في حين هو المؤامرة.
يشكل الطابور الخامس قوة معادية للدولة، بإستهداف نظامها السياسي وشعبها، وعادة ما يكون من خارج الدولة نفسها أو ممن خرج من مواطنته.. لكن عندما تعمل قوة سياسية من داخل العملية السياسية، لإسقاط الدولة وإسقاط نفسها، من خلال التشكيك بالموافق الحكومية وبقية القوى السياسية والشعب، وتفترض ما ليس موجود بأرقام مزورة وحقائق خيالية.. فهي طابور سادس..وأسوء!
هذا الطابور يشمل مجموعة من الساسة، الذين يعيشون نفس الأجواء السياسية بما لها وما عليها، وهم جزء أساسي من تكوينها، لكنهم بهذا الفعل المتشائم؛ يضعون العصي في عجلة التقدم والإصلاح، بفرضيات تمليها عليهم أجندات خارجية، أو لسطحية تفكيرهم، لخدمة من خارج أسوار الوطن أو لمصلحة شخصية وحزبية، لأنهم يشعرون بخطورة إستقرار الدولة على بقاء حشرات تعتاش على المشكلات، ولديمومة الفوضى التي تجعل الدولة ضعيفة وبيئة مناسبة لنمو هكذا طفيليات.
يُصاب الإنسان بمفرده، أو كمجاميع كبيرة من البشر، بأمراض معظمها مجهول طريق إنتقالها، لكن البيئة التي تسمح لعيش الحشرات، هي واحدة من أكثر الأسباب خطورة، لنشر الوباء، ولا يكفي علاج الأشخاص بشكل مباشر، أن لم يتم ردم أماكن تجمع الحشرات وبيئتها، وإلاّ سيبقى الداء ولا ينفع دواء بوجود المسببات.
هكذا طبقة سياسية تجمعت بشكل طابور لترمي السهام واحدا تلو الأخر، وتموضعت في بركة الفساد، لتهاجم الدولة والمجتمع، وأصبحت ناقلة لمرض الإشاعة التي تهدم المجتمع والدولة، والمخيف أن هذا المرض أصبح وباء، ولم يعد يفرق بين السليم والمريض، فلابد من علاج يقضي على كل برك تعتاش عليها طفيليات الفساد، التي صنعت لنفسها طابورا سادسا، لا يهدأ له بال دون مهاجمة كل مشروع نجاح.
تعيش طفيليات هذا الطابور في برك وسائل إعلامية، همها تحطيم كل ركائز الدولة والمجتمع، وتصنع من حشرات تلطخت بالفساد والدماء، وكأنهم أبطال مرحلة بلد في حالة فوضى.
سؤال لابد منه في ظل عراق يعيش حالة إحباط ويأس سياسي وشعبي، ولكن التمعن في المواقف والتصريحات والمزايدات السياسية، سيكشف طابوراً سادساً، أشاع ثقافة تعميم الفساد والشكوك بالطبقة السياسية، بل حتى المجتمع لم يكن بعيداً عن الإتهام السياسي، فيظهر ذلك في شكوك بقدرة المجتمع على إنجاب طبقة سياسية، وظهر جلياً في أعمدة الرأي والتحليل السياسي، لكن تحليل بعض من الطبقة السياسية للأحداث بشكل مخالف للواقع، يُعد بمثابة طابور خامسا وسادسا غرضه تفكيك الدولة ومجتمعها، وهو من يقود مؤامرة تسعى للإطاحة بالدولة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



