رووداو ديجيتال
سيروان عباس
في الانتخابات البرلمانية السورية، لم يتمكن الكورد من الوصول بعدد مقاعدهم إلى نصف العدد الذي كان متوقعاً أن يحصلوا عليه. فمن أصل 210 مقاعد برلمانية، ضمنوا 9 مقاعد فقط، في حين كانت التوقعات تتراوح بين 30 و40 مقعداً.
وفي مجمل مناطق روجآفا كوردستان (من ديرك إلى عفرين)، فاز 8 برلمانيين كورد و6 برلمانيين عرب. ورغم أن هذه الأرقام تظهر أن الكورد يشكلون أغلبية، إلا أن هناك قانوناً قد يقلب المعادلة رأساً على عقب ويجعل الكورد أقلية، وهو الحق القانوني والدستوري الممنوح للرئيس السوري أحمد الشرع باختيار 70 برلمانياً على مستوى سوريا (بما في ذلك روجآفا كوردستان).
توزيع المقاعد حسب المدن:
وفقاً للنتائج، توزع النواب الكورد على المدن على النحو التالي: مقعد واحد في الحسكة، ومقعدان في قامشلو، ومقعد واحد في ديرك، ومقعد واحد في كوباني، و3 مقاعد في عفرين التي جرت فيها الانتخابات مسبقاً.
الحسكة (قامشلو، سري كانيه وديرك)
خُصص لها 15 مقعداً، فاز 10 منها عبر الانتخابات، 4 منهم كورد، أما المقاعد الـ5 المتبقية، فسيقوم أحمد الشرع بتعيين شاغليها مباشرة. والكورد الفائزون هم: رضوان سيدو (حزب المساواة)، وكيم إبراهيم (مستقل)، وفصلة يوسف (حزب الوحدة الديمقراطي الكوردستاني في سوريا)، وأحمد مراد (مستقل).
كوباني
فاز الكورد بأحد المقعدين المخصصين، وحصل عليه فرهاد شاهين (الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا).
عفرين
فاز الكورد بـ3 مقاعد، وهم: رنكين عبدو (مستقلة)، وشيخ سعيد زاده (الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا)، ومحمد سيدو (الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا).
في حلب
ضمن الكورد مقعداً واحداً فاز به محمد غريبو (مستقل من منطقة تلعرن).
ولأول مرة منذ 15 عاماً، أُجريت الانتخابات البرلمانية السورية في مدينة كوباني وكامل محافظة الحسكة في روجآفا كوردستان. وتمثل هذه الانتخابات، التي تأتي ضمن العملية الانتقالية في البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، خطوة تاريخية، لكنها مثيرة للجدل بشأن مشاركة الكورد في الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع.
ويتألف البرلمان السوري من 210 مقاعد، يُشغل 140 منها عبر التصويت، فيما يعيّن الرئيس السوري بشكل مباشر 70 عضواً آخرين. ومن المتوقع، بعد الإعلان عن كامل الأسماء، أن تضم قائمة الأعضاء المعيّنين عدداً من الكورد.
لماذا كان لعدد قليل فقط الحق في التصويت؟
جاءت هذه العملية بعد عدة أشهر من المفاوضات والتوصل إلى اتفاق مؤقت بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بوساطة أميركية في كانون الأول 2026. ومهّد الاتفاق الطريق أمام مشاركة المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية في العملية السياسية.
وأُجريت الانتخابات في معظم المناطق السورية في 5 تشرين الأول 2025، لكنها تأجلت في الحسكة والرقة والسويداء بسبب الوضع الأمني وعدم سيطرة الحكومة المركزية عليها. واللافت أن التصويت اقتصر في الانتخابات السورية على عدد محدود من الشخصيات و"الوجهاء" الذين يُعرفون باسم هيئة الناخبين. كما يُعيّن أحمد الشرع ثلث أعضاء البرلمان بشكل مباشر.
وتحدث أنس عبده، عضو المفوضية العليا للانتخابات السورية، لشبكة رووداو الإعلامية عن سير الانتخابات، قائلاً: "في كوباني هناك أعضاء برلمان كورد، وفي عفرين أيضاً. صحيح أن للحسكة خصوصية كوردية، لكن الكورد حققوا الفوز في أماكن أخرى أيضاً".
لماذا لم يفز الكورد بالمقاعد المتوقعة؟
لم يشارك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذي يمثل السلطة القائمة في روجآفا كوردستان (الإدارة الذاتية)، في الانتخابات.
وكانت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، بروين يوسف، قد صرحت في وقت سابق لشبكة رووداو الإعلامية بأن الحزب قرر عدم المشاركة رسمياً في هذه الانتخابات.
وأشارت بروين يوسف إلى حق الكورد في التمثيل داخل سوريا، قائلة إن "الكورد يشكلون حوالي 20% من إجمالي سكان سوريا، ويجب تخصيص ما لا يقل عن 40 مقعداً للكورد في البرلمان السوري".
الانتقادات والشكاوى
أثارت آلية إجراء الانتخابات انتقادات واسعة، ووصفت بأنها "غير ديمقراطية". ورأى مصطفى عطي، مرشح حركة حرية كوردستان، أن العملية كانت "غريبة وغير طبيعية"، لأن الناخبين والمرشحين لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض.
وقال: "كيف تصوت لشخص لا تعرفه؟ آمل أن أدخل البرلمان وأؤدي اليمين باللغة الكوردية مثل ليلى زانا، وأرتدي الزي الكوردي وأرفع علم كوردستان".
كما أعرب نصرت كيتكاني، المرشح المستقل، عن قلقه من ضعف المشاركة الشعبية، قائلاً: "كنا نتمنى أن يشارك جميع الناس ليكون هناك تمثيل صحيح بنسبة 100%".
قرار حكومي جديد
تأتي هذه الانتخابات بعد أيام قليلة من إصدار أحمد الشرع قراراً تاريخياً أعلن فيه أن الكورد جزء أصيل من سوريا. وبحسب القرار، مُنح الكورد حقوقهم اللغوية والثقافية، وأُلغي قانون الإحصاء التمييزي لعام 1962، كما مُنحت الجنسية السورية للكورد الذين سُحبت منهم سابقاً.
وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات تهدف إلى ملء شواغر البرلمان السوري المؤقت لكتابة دستور جديد، فإن المشكلات الكبرى لا تزال قائمة، مثل الحفاظ على التوازن بين السلطة المركزية وحقوق المكونات، واستعادة الثقة في عملية سياسية لا تزال لا تمثل جميع الأصوات بشكل كامل.
.jpg&w=3840&q=75)