رووداو ديجيتال
أكد رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، شاخوان عبد الله، رفض المسودة المسربة لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2023، معتبراً أنها تتضمن بنوداً ذات طابع عقابي، وتنتهك الحقوق الدستورية لإقليم كوردستان في أكثر من موضع.
وحذر من أن إقرار مشروع القانون بصيغته الحالية سيؤدي إلى حرمان موظفي إقليم كوردستان من نصف رواتبهم خلال العام المقبل، قائلاً: "إذا مُرر المشروع بهذا الشكل، فلن يتقاضى موظفو الإقليم سوى 6 رواتب من أصل 12 راتباً".
وتناول شاخوان عبد الله، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها سنكر عبد الرحمن، مشروع قانون الموازنة، وسعر صرف الدينار العراقي، واستكمال التشكيلة الوزارية، مؤكداً وجود مخاوف كوردية جدية بشأن عدد من البنود الأساسية في مسودة الموازنة، ومشدداً على عدم السماح بتمريرها ما لم تُعالج النقاط الخلافية.
"مسودة الموازنة مرفوضة"
وقال شاخوان عبد الله: "ما ورد في هذه المسودة مرفوض بالنسبة لنا، لأنها تتضمن مجموعة من البنود السيئة للغاية"، موضحاً أن من أبرز نقاط الخلاف تحديد حصة إقليم كوردستان من الموازنة الاتحادية.
وأضاف: "وفقاً للإحصاء الذي أجرته الحكومة العراقية نفسها، تتجاوز نسبة سكان إقليم كوردستان 14%، لكن المسودة حددت حصته من الموازنة بنسبة %12 فقط".
وأشار إلى أن هذه النسبة لا تمثل الحصة الفعلية لإقليم كوردستان، موضحاً: "ينبغي أن يعلم المواطنون أن الإقليم لن يحصل حتى على نسبة الـ12% كاملة، إذ تُخصم الموازنات السيادية والحاكمة أولاً، ثم تُحتسب حصة إقليم كوردستان من المبلغ المتبقي".
ولفت إلى أن من أبرز المخاوف الأخرى ربط رواتب موظفي إقليم كوردستان بالإنفاق الفعلي، محذراً من أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لاستمرار صرف الرواتب بانتظام.
وقال: "إذا أُقر مشروع القانون بهذه الصيغة، فإن موظف إقليم كوردستان سيتقاضى 6 رواتب فقط خلال العام المقبل، وسيُحرم من 6 رواتب أخرى. هذا أمر خطير ولا يمكن السماح بتمريره".
واعتبر رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن مسودة الموازنة "جمعت جميع سلبيات الأعوام السابقة"، لكنه أشار إلى استئناف المباحثات بين أربيل وبغداد لمعالجة الخلافات، عقب تسريب المسودة وإبداء رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، قلقه إزاء مضمونها.
وكشف شاخوان عبد الله أن مسرور بارزاني أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي عقب نشر المسودة، "أعرب خلاله عن مخاوفه بشأن البنود الواردة فيها، واتفق الجانبان على استئناف المباحثات لإتاحة المجال أمام إجراء التعديلات اللازمة".
وأضاف أن الاجتماع الأخير بين وفدي أربيل وبغداد شهد إبداء الجانب الاتحادي "قدراً من المرونة"، ولا سيما بشأن فصل رواتب موظفي إقليم كوردستان عن بند الإنفاق الفعلي.
وأوضح أن الجانب العراقي "أدرك أن مسألة الرواتب تمثل خطاً أحمر بالنسبة لنا"، مشيراً إلى وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات بشأن النقاط الخلافية قبل إقرار مشروع القانون.
"لن نسمح بالتصويت عليه"
وبشأن موقف الكتل الكوردستانية في حال إحالة مشروع قانون الموازنة إلى مجلس النواب العراقي بصيغته الحالية، شدد شاخوان عبد الله على أنهم لن يسمحوا بتمريره، قائلاً: "إذا وصل المشروع إلى البرلمان بشكله الحالي، فلا ينبغي أن يمر. لن نكتفي بعدم التصويت عليه، بل سنعمل على منع تمريره".
وأوضح أن مسؤولية النواب الكوردستانيين في بغداد تتمثل في الدفاع عن الحقوق الدستورية لشعب كوردستان وضمان تطبيقها، مضيفاً: "لم ينتخبني المواطنون لأقف متفرجاً على إقرار موازنة لا يتقاضى بموجبها موظفونا سوى 6 رواتب في السنة. وإذا اقتضى الأمر، فلن نسمح بانعقاد الجلسة، وقد فعلنا ذلك سابقاً".
استكمال التشكيلة الوزارية
وفيما يتعلق بحسم المناصب الوزارية الشاغرة في حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ومن بينها المناصب المخصصة للمكون الكوردي، أوضح شاخوان عبد الله أن الاتفاق كان يقضي بحسم هذا الملف خلال الأسبوع الماضي، إلا أن "بعض التوترات" داخل قوى الإطار التنسيقي أدت إلى تأجيله.
وجدد التأكيد على أن ريباز حملان وبنكين ريكاني هما مرشحا الحزب الديمقراطي الكوردستاني لتولي المنصبين الوزاريين، مشدداً على ضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي والحصول على ضمانات قبل طرح اسميهما للتصويت في مجلس النواب.
وأردف: "ما لم نتوصل إلى اتفاق سياسي ونحصل على ضمانات، فلن نطرح مرشحينا للتصويت، حتى لا تتكرر المشكلات التي واجهناها في المرة السابقة".
وأشار إلى أن بعض الأطراف السياسية كانت لديها "ملاحظات شخصية" بشأن المرشحين، إلا أن الحوارات التي أُجريت معها أسهمت في معالجة تلك التحفظات.
وأضاف: "ما يهمنا هو أن تسير الإجراءات بصورة سليمة، ولن نتوجه إلى البرلمان لطرح المرشحين للتصويت قبل أن تؤكد لنا الأطراف السياسية دعمها لهما".


