رووداو ديجيتال
على الرغم من التوترات وإغلاق جزء من الممرات المائية جراء الحرب مع إيران، كشفت شركة "دي إتش إل غلوبال" DHL Global عن آليات إيصال الشحنات والبضائع إلى العراق والمنطقة عبر إيجاد مسارات بديلة.
وقال سمير قيسي، الرئيس التنفيذي لفرع الشركة في منطقة الخليج، في مقابلة خاصة مع نياز مصطفى، المحرر في الديسك الدولي بقسم الإنتيك في شبكة رووداو الإعلامية: "إن غياب ممر مائي مباشر ضاعف مدة وصول الشحنات من الصين إلى العراق من 22 يوماً إلى ما بين 40 و70 يوماً"، مشيراً إلى أنه على الرغم من ذلك، تواصل الشركة الاستثمار وتوسيع بنيتها التحتية في أربيل، بغداد، والبصرة، بالإضافة إلى افتتاح مكتب جديد في كركوك.
إغلاق مضيق هرمز ومسارات وصول الشحنات إلى العراق
بحسب سمير قيسي، فإن الحرب والاضطرابات أدّت إلى تغيير مسار كافة الشحنات نتيجة غياب الممرات المائية المعتادة وتراجع القدرة الاستيعابية للشحن الجوي.
فبينما كان الشحن البحري من الصين إلى الموانئ العراقية يستغرق 22 يوماً فقط في الظروف الطبيعية، فإن إغلاق مضيق هرمز دفع الشركة إلى اعتماد مسارات أخرى، من بينها الشحن إلى موانئ سلطنة عُمان، وموانئ الإمارات، أو عبر باب المندب نحو ميناء جدة على السواحل الغربية للمملكة العربية السعودية، ومن ثم نقل البضائع براً بواسطة الشاحنات إلى داخل العراق.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن هذا الأمر تسبب في تمديد فترة الوصول لتتراوح بين 40 و60 إلى 70 يوماً، مبيناً أنه يتم استخدام مسارات أخرى عبر الأردن وتركيا، في حين أن سوريا ليست ضمن قائمة الخيارات المتاحة حتى الآن.
تذبذب الأسعار وربط الوقود بالمعايير الدولية
وحول ارتفاع الأسعار مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في شباط/فبراير 2026، بيّن الرئيس التنفيذي لفرع "دي إتش إل" في الخليج أنه لا يمكن تحديد نسبة مئوية ثابتة (مثل 20% أو 30%) لجميع الشحنات؛ نظراً لأن التكلفة تخضع لمسافة الطريق، ونمط النقل، وعدم استقرار أسعار الوقود والتأمين.
وأضاف قيسي أن الشركة تعتمد آلية واضحة ومحددة لتسعير تكلفة الوقود ترتبط بأسعار خام برنت والنفط الخام، وهي آلية معتمدة في قطاع الشحن اللوجستي بأكمله ومثبتة في العقود الموقعة مع العملاء والموردين.
وذكر المسؤول أن تكلفة الوقود لا تشكل سوى جزء من القيمة الإجمالية للنقل، حيث تبلغ نحو 5% للشحن البحري، و10% للشحن الجوي، و8% للشحن متعدد الوسائط (المشترك).
غرفة عمليات وإدارة الأزمات
واجهت شركة "دي إتش إل" هذه الأزمة عبر تفعيل خطط استمرارية الأعمال وتشكيل غرفة عمليات متخصصة، تضم فرق السلامة، والعمليات، والتسعير، وسلسلة الإمداد، والتجارة، والإدارة.
وأوضح قيسي أن شراء الخدمات اللوجستية يتم من خلال مقاولين فرعيين معتمدين يخضعون لإجراءات فحص وتدقيق صارمة تضمن التزامهم التام بالعقوبات والمعايير المعتمدة دولياً.
كما لفت إلى أن الشركة تنتهج مبدأ الشفافية الكاملة مع العملاء لإطلاعهم على تطورات الأوضاع على الحدود ومواعيد الرحلات والزيادات الطارئة على الأسعار.
إغلاق المجال الجوي والمسارات البديلة للعراق
وفي رده على سؤال حول احتمالية تعليق الخدمات، شدد قيسي على أن الشركة لم توقف أي خدمة دون إيجاد حلول بديلة فورية لها.
وأوضح أنه في الفترات التي كان يُغلق فيها المجال الجوي وتعذر فيها هبوط طائرات الشركة مباشرة في العراق والكويت والبحرين، كانت البضائع تُفرغ في مطاري مسقط والرياض، ومن هناك تُنقل براً بالشاحنات إلى العراق. أما بشأن التأمين، فقد أكد أن المخاطر الراهنة رفعت تكاليف التأمين على السفن والشحنات بنسبة 100%، مع تفاوت النسبة بحسب وسيلة الشحن (بحري، بري، أو التخزين).
سلامة الموظفين: خط أحمر في جميع العمليات
وأكد الرئيس التنفيذي لفرع الشركة في الخليج أن سلامة الموظفين وسائقي الشاحنات تأتي فوق كل اعتبار ومكسب؛ بحيث يُستبعد فوراً أي إجراء يعرّض السلامة البشرية للخطر، مضيفاً أن فرق الصحة والسلامة والأمن تعمل على مدار 24 ساعة عالمياً وإقليمياً ومحلياً لمتابعة المسارات وفحصها بدقة.
وبيّن أنه عند ظهور أي تهديد أمني، يتم الإبقاء على الشحنات داخل مناطق ومستودعات آمنة إلى حين تأمين الطرق بالكامل. كما أشاد بتعاون سلطات دول المنطقة التي قدمت تسهيلات واسعة للحفاظ على خطوط الإمداد من خلال التنسيق المستمر في المطارات والموانئ والمنافذ الحدودية والجمارك.
خطط "دي إتش إل" للتوسع في العراق وإقليم كوردستان
وفيما يخص مستقبل أعمال الشركة في العراق وإقليم كوردستان، أعلن سمير قيسي أن هناك توجهاً عالمياً لمواصلة الاستثمار في البنية التحتية؛ حيث يجري العمل حالياً على توسيع قدرات الشركة في المحطات الرئيسية الثلاث (أربيل، بغداد، والبصرة)، بالإضافة إلى الاستعداد لافتتاح مكتب جديد في كركوك قبل نهاية العام الجاري.
وختم قيسي بالإشارة إلى أن حجم استثمارات الشركة يواكب احتياجات العملاء والنمو الاقتصادي في البلاد، مؤكداً أن خبرة الشركة الممتدة لأكثر من 35 إلى 40 عاماً في المنطقة تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على ريادتها لقطاع الخدمات اللوجستية أمام المنافسين.



