رووداو
ديجيتال
شهدت مدينة
الحسكة هدوءاً حذراً، بعد يوم من التوترات الأمنية عقب خروج تظاهرة تحت شعار
"جمعة العلم السوري"، لكنها سرعان ما تحولت إلى محاولة للهجوم على
الأحياء الكوردية في المدينة من قبل المتظاهرين، فيما أغلقت قوات الأمن العام
الطرق الرئيسية لمنع تقدمهم، إلا أن بعضهم دخل كمجموعات إلى بعض الأحياءواعتدت على
ممتلكات الكورد.
وقال المواطن
محمد بشار، من أهالي حي الصالحية، لشبكة رووداو الإعلامية يوم الجمعة (9 تشرين
الأول 2026): "دخلوا على دراجات نارية رافعين أصابعهم، لكن الشعب الكوردي خرج
إلى الشوارع رافضاً قدومهم؛ لأننا قدمنا آلاف الشهداء لا لكي يهاجمونا في أحيائنا".
وأكد بشار أن
"الشعب خرج إلى الشوارع لمنع تقدمهم، كما قامت قوات الأمن العام بإطلاق
الرصاص في الهواء، مما أجبرهم على التراجع والخروج من الأحياء الكوردية".
وانتشرت قوة
كبيرة من الأمن العام في مدينة الحسكة، بينما قامت القوات الكوردية بحماية الأحياء
الكوردية.
من جانبه،
قال المنتسب الكوردي في صفوف الأمن الداخلي السوري، رشو شاهين، لرووداو: "نحن
هنا لحماية أحيائنا وحماية شعبنا، ولا نريد أن يتطور الأمر أكثر من ذلك ويتجه نحو
التصعيد؛ لأن ذلك لن يكون في صالح أحد، والكورد والعرب يعيشون هنا كجيران منذ زمن
بعيد".
"أطراف
تخطط ضد المحافظة"
فيما أوضح
محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في حوار خاص مع شبكة رووداو الإعلامية، أن هناك
أطرافاً لم تكن راضية عن الاتفاق الأخير في المحافظة، وسعت إلى "اللعب على
عواطف المجتمع وإثارة الفوضى"، مؤكداً أن "سيادة الدولة قائمة وأن
القوات الأمنية دُمجت وتعمل كجسم واحد".
وأوضح نور
الدين أحمد أن بعض الجهات "لم تكن ترغب في نجاح الاتفاق" المبرم مؤخراً،
ولجأت إلى "التحريض العاطفي" عندما لم تجد مبررات واضحة لتحريك الشارع.
وقال
المحافظ: "عقدنا لقاءات كثيرة مع وجهاء المجتمع، مع وجهاء غويران، والمجتمع
العربي عموماً والكوردي أيضاً، وقلنا إننا سنقطع الطريق على هذه الفتنة".
وأضاف أن
خطوة رفع العلم التي تمت بالأمس كانت تهدف إلى إيصال رسالة بأن "الاتفاق سارٍ
وعلى وشك الانتهاء، أي أن مراحله الأمنية والإدارية والعسكرية شارفت على
نهايتها"، وذلك لـ"بث الطمأنينة وقطع الطريق على من يسعى لإثارة الفوضى".
وأكدت مراسلة
رووداو في الحسكة، فيفيان فتاح، أن قوة الأمن العام التي دخلت اليوم إلى الحسكة
تغادر الآن وتتجه نحو الشدادي وسري كانيه (رأس العين) عائدةً إلى نقاطها بعد
انتهاء التظاهرة.
"يجب
حماية الأقليات في سوريا"
وفي هذا
الصدد، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنهم
سيتابعون التقارير التي تتحدث عن نشوء توترات في محافظة الحسكة في سوريا.
وفي رده على
سؤال لشبكة رووداو الإعلامية حول الأحداث التي وقعت اليوم الجمعة في محافظة
الحسكة، صرح دوجاريك بأنه "غير مطلع على تلك التقارير بعد، لكنه سيتحقق منها".
وأضاف
دوجاريك أن "حماية سلامة المكونات في أي بلد هي قضية مهمة"، متابعاً:
"سواء في سوريا أو في أي بلد آخر توجد فيه أقليات كبيرة، خاصة تلك التي لها
أديان ولغات مختلفة، فمن المهم جداً أن يكون أفراد الأقليات آمنين ومحميين، وأن
يشعروا بأنهم جزء من الكل، مع الحفاظ على هويتهم الخاصة".
وبدأت التوترات في مدينة الحسكة منذ يوم مراسم رفع العلم السوري في المدينة، حيث قامت مجموعة من الشبان بإنزال اللوحات واللافتات المكتوبة باللغة الكوردية، ونتيجة لذلك خرجت تظاهرات من الطرفين، أسفرت حتى الآن عن إصابة 4 أشخاص والاعتداء على ممتلكات وسيارات عدد من الكورد في المدينة.


.jpg&w=3840&q=75)
