رووداو ديجيتال
شهدت مدينة كوباني تصعيداً ميدانياً
وتطورات أمنية متسارعة بدأت بفعالية شعبية غاضبة، وانتهت بإضرام النار في مبنى
السجن المركزي وسط المدينة، وسقوط عشرات الضحايا والجرحى من النزلاء، وسط حالة من
الاستنفار الأمني، ومطالبات لوزارة الداخلية بفتح تحقيق فوري.
اندلاع
الاحتجاجات والاعتقالات في المدينة
وبحسب مراسل شبكة رووداو الإعلامية في
كوباني، شفان ميسي، "ففي تمام الساعة الثامنة من مساء يوم الجمعة (11 أيلول
2026)، تجمّع عدد من شبان مدينة كوباني في ساحة المرأة الحرة لتنظيم فعالية
احتجاجية على خلفية استشهاد الشاب (سيبان حزني)، الذي عُثر على جثمانه في وقت سابق
بقرية الحلو الواقعة في ريف مدينة الحسكة".
وأضاف شفان: "اتسعت رقعة التوترات
تدريجياً داخل المدينة، حيث هاجم بعض الشبان المحتجين مركز أسايش كوباني الواقع في
وسط المدينة، بينما استهدف آخرون سيارات تابعة لقوات الأمن العام في المنطقة،
لتشمل حالة الاحتقان والمواجهات ساحة المرأة الحرة والمحيط المباشر لمركز الأسايش".
وبيّن المراسل أنه على إثر ذلك،
"نفّذت قوى الأمن العام حملة اعتقالات طالت 27 شاباً من أبناء كوباني
المشاركين والموجودين في مواقع التوتر، وفي وقت لاحق من الليلة نفسها، أفرجت
القوات الأمنية عن 10 شبان، بينما قامت بنقل وترحيل الـ 17 شاباً المتبقين باتجاه
مدينة حلب".
تأزم
الأوضاع داخل السجن ونشوب الحريق
شفان ميسي أوضح بأن أنباء ترحيل
المعتقلين الـ 17 إلى مدينة حلب، أدت إلى "حالة شديدة من التوتر والاضطراب
داخل سجن كوباني المركزي الواقع وسط المدينة؛ إذ شهدت الغرف تضامناً من السجناء
القدامى مع الشبان الجدد، إلى جانب سريان خوف وقلق عارمين بين النزلاء خشية أن
يطالهم الترحيل والنقل التعسفي نحو حلب أيضاً".
وأشار إلى أنه "وسط هذه الأجواء
المشحونة، أضرم السجناء القدامى النيران بالفرش والبطانيات داخل غرف السجن، ما أدى
لاحتراق مبنى السجن بالكامل، وأسفر عن إخلائه فوراً وفرار عدد من النزلاء خلال
حالة الإرباك، فيما تعرض عشرات الآخرين للحرق والاختناق".
الحصيلة الرسمية للضحايا
وحسب الإحصائيات والمعطيات الرسمية
المؤكدة التي تم توثيقها حتى صباح اليوم السبت (12 أيلول 2026) من قبل المراسل
مستنداً إلى مديري إدارتي مستشفى كوباني والمستشفى الألماني، فإن "إجمالي
المتأثرين بالحريق بلغ 26 شخصاً مسجلين رسمياً لدى المستشفيين؛ وقد ارتفع عدد
الوفيات إلى 9 أشخاص فقدوا حياتهم متأثرين بالحروق البليغة والاختناق، في حين أصيب
17 آخرون بجروح وحروق متفاوتة، من بينهم 4 حالات حرجة جداً يعانون من حروق خطيرة
ووضعهم الصحي غير مستقر".
وأكّدت بعض المصادر الطبية والأمنية
لمراسل رووداو أن "جميع المصابين والمتوفين هم من السجناء القدامى والمعتقلين
سابقاً داخل السجن، وليسوا من شبان الاحتجاجات الذين اعتُقلوا ليلة أمس، حيث تعود
الحروق البليغة وحالات الاختناق إلى استنشاق الدخان الكثيف داخل الغرف المغلقة
وتأخر وصول فرق الإسعاف والقوات الأمنية لإجلاء المصابين في الوقت المناسب".
موقف الأهالي والمطالب المباشرة
وحتى صباح اليوم السبت، تخيم آثار
المواجهات والحجارة على ساحة المرأة الحرة، وسط انتشار مكثف لقوات الأمن العام في
مختلف أرجاء كوباني.
وفي الوقت نفسه، تتضارب الشهادات
والمعطيات حول كيفية بداية اشتعال النيران داخل المبنى؛ إذ تفيد الرواية الأمنية
الشائعة بأن السجناء هم من أضرموا النار عمداً في الفرش والبطانيات المحيطة بهم
للتعبير عن رفضهم للنقل إلى حلب والتصدي لإخلائهم، وفي المقابل، تشكك رواية
الأهالي في قيام النزلاء بإحراق أنفسهم وأجسادهم عمداً، وتؤكد وقوع مشادات ونقاشات
حادة فور وصول قوات مؤازرة من الأمن العام.
وفي شهادة ميدانية، صرّح مواطن من
مدينة كوباني بشأن التطورات الأخيرة وملابسات الحريق الذي اندلع في سجن المدينة
لشبكة رووداو الإعلامية يوم السبت (12 أيلول 2026)، موضحاً أن "التوترات بدأت
فور ورود أنباء عن نية نقل السجناء القدامى والمعتقلين الجدد إلى مدينة حلب، ما
أدى إلى نشوب نقاشات حادة وحالة من الهلع الشديد بين النزلاء داخل المبنى".
وأكد المواطن المشكك في رواية إضرام
النزلاء للنيران بأنفسهم قائلاً: "الناس يقولون إن السجناء هم من أضرموا
النار، ولكن كيف يُعقل أن يُضرم إنسان النيران في جسده؟".
وأضاف أن حالة الخوف تفاقمت عقب وصول
قوات مؤازرة من الأمن العام، والتي أظهرت مقاطع فيديو انتشرت في كوباني عناصرها
وهم يترددون بهتافات 'الله أكبر'، مشدداً في هذا السياق: "نحن لسنا ضد 'الله
أكبر'، فنحن جميعاً مسلمون، ونحن مواطنون كورد سوريون ولمنطقة كوباني خصوصيتها
المعروفة التي أقر بها حتى الرئيس السوري أحمد الشرع، إلا أن هذه الخصوصية تم
انتهاكها من خلال التعامل بأسلوب التهديد والوعيد".
وحول الموقف من الاحتجاجات وعملية
الاندماج، أوضح المواطن أن "خروج الأهالي إلى الشوارع كان تضامناً عفويّاً مع
الشهيد سيبان فقط"، مشيراً إلى أنه "لا يهم التكهن حول مساعي تخريب
الاندماج من عدمه، بل الواجب يفرض على الأجهزة الأمنية ملاحقة المتسببين الحقيقيين
عبر التوثيقات وكاميرات المراقبة المنتشرة في الشوارع".
التحركات
السياسية
كما أفاد مراسل رووداو في كوباني، شفان
ميسي، بأن "مستشار الرئاسة السورية مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي)، وصل صباح اليوم السبت إلى المدينة،
ومن المتوقع عقد لقاءات عدّة وإصدار بيان حول الحادثة."
بالرغم من إعلان الحظر الكلي في مدينة كوباني لمدة 72 ساعة، إلا أن مراسل رووداو أكد بأن "شوارع المدينة تشهد حركة وتنقلاً بعد ليلة عصيبة عاشها أهالي المدينة".
.jpg&w=3840&q=75)

