رووداو ديجيتال
بعد سنوات من النزوح، بدأت قوافل العائلات المهجّرة رحلة العودة إلى ديارها في مدينة سري كانيه (رأس العين) بروجآفا كوردستان، لكن هذا الرجوع الذي طال انتظاره لم يكن نهاية للمأساة، بل بداية لفصل جديد من التحديات والمخاوف.
ياسمين محمد، نازحة من سري كانيه، تلخص المشهد المعقد، فبينما تحزم أمتعتها للعودة من مخيم النزوح، تضطر لأخذ خيمتها معها، إذ أن منزلها في قرية تل سنان، على بعد 10 كيلومترات من المدينة، لم يعد صالحاً للسكن بعد أن دُمر ونُهبت ممتلكاته.
وقالت ياسمين بصوت مثقل بالهموم لرووداو: "الأمر صعب، لقد تركنا أصدقاءنا ومعارفنا وراءنا. لا نعرف ما ينتظرنا، هل سنكون بأمان أم لا".
وأضافت أن العائلات تمزقت، فبينما يعود البعض، يضطر آخرون للبقاء، خاصة الموظفين والعسكريين الذين فقدوا وظائفهم في مناطقهم الأصلية.
ورغم أن اتفاقاً بين الكورد والحكومة السورية قد مهد الطريق لعودة النازحين الذين غادروا المنطقة في عام 2019، إلا أن الواقع على الأرض لا يزال محفوفاً بالمخاطر.
وأوضح نائب مدير قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل (سيامند عفرين) أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة.
وقال لرووداو: "النازحون من دير الزور موجودون الآن في رأس العين، ويجب أن يعودوا هم أيضاً لكن لديهم مشاكلهم، فمنازلهم مدمرة"، مردفاً: "أما بالنسبة للألغام، فقد قمنا بتطهير 25% منها، لكن الأمر يحتاج إلى وقت، وإلى عمل جميع القوى والحكومة والمنظمات لتطهير الألغام".
سيدة أخرى، رفضت الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها، قالت وهي تجهش بالبكاء إن زوجها العسكري لا يستطيع العودة معها، مبينة أنها مضطرة للعودة مع أطفالها دون أبيهم.
واستذكرت حادثة تعرض 23 عائلة كوردية للضرب عند عودتها ضمن القافلة الأولى، وهو ما يضاعف من قلق العائدين الجدد.
يذكر أنه في عام 2019 وبسبب الحرب، نزح الكورد وجزء من العرب من سري كانيه إلى مدن وبلدات روجآفا كوردستان.
وتلك القافلة الحالية هي الثانية لمهجري سري كانيه وتضم 680 عائلة لكن معاناة النزوح مستمرة حيث يبلغ عدد العائلات النازحة 12,500 عائلة، إذ أن طوي هذه الصفحة ربما يحتاج إلى وقت طويل.



