رووداو ديجيتال
منحت الدولة الإيطالية رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني أرفع أوسمتها، فيما أكد نيجيرفان بارزاني أن الإقليم سيستمر في بناء "علاقات متوازنة" مع روما وجميع العواصم الأوروبية والعالمية.
وجرت المراسم في أربيل مساء الأربعاء (8 تموز 2026)، وقلّد فيها السفير الإيطالي لدى العراق، نيكولو فونتانا، نيابةً عن الرئيس الإيطالي، رئيسَ إقليم كوردستان وسام النجمة.
بدأت المراسم بعزف أناشيد "موطني" و"أي رقيب" والنشيد الوطني الإيطالي، ثم ألقى القنصل العام الإيطالي في إقليم كوردستان، توماسو سانسون، كلمةً أكد فيها أن منح الوسام لرئيس إقليم كوردستان جاء "انطلاقاً من دوره في بناء العلاقات مع الدولة الإيطالية عن طريق القنصلية العامة الإيطالية في إقليم كوردستان".
أدناه نص كلمة القنصل الإيطالي:
"مساء الخير، ومرحباً بكم جميعاً.
السيد نيجيرفان بارزاني، والضيوف الكرام، وممثلو الأديان، والأصدقاء..
مرحباً بكم في مراسم منح وسام فارس الصليب للسيد نيجيرفان بارزاني. فقط للتوضيح حول هذه المراسم، فإن وسام التكريم الإيطالي تأسس منذ عام 2012، وهذا الوسام يُمنح من قبل الرئيس الإيطالي، وبعد الاستشارة مع الوزارة المعنية والبرلمان، يُمنح للأشخاص الذين كان لهم دور في خدمة العلاقات مع إيطاليا.
وسوف أقرأ عليكم أسباب منح هذا الوسام: طلبنا منح هذا الوسام، وهو أعلى وسام تكريم في الدولة الإيطالية، للسيد نيجيرفان بارزاني، وذلك انطلاقاً من دوره في بناء العلاقات مع الدولة الإيطالية عن طريق القنصلية العامة الإيطالية في إقليم كوردستان. وسعادته، من موقعه رئيساً سابقاً لحكومة الإقليم ورئيساً لإقليم كوردستان، كان له دور كبير في جذب الشركات الإيطالية منذ سقوط النظام العراقي السابق. ومنذ عام 2007 وحتى عام 2010، كان له دور رئيسي في تقوية هذه العلاقات. وفي عام 2011، وبتأييد سعادة السيد نيجيرفان بارزاني، تم فتح مكتب الممثلية الإيطالية في أربيل، وبعد جهود حثيثة منه، تمت ترقية هذه الممثلية إلى القنصلية العامة الإيطالية في إقليم كوردستان. وعلى هذا المنوال، وبدعم وتنسيق مع المؤسسات في إقليم كوردستان، وبدعم من السيد نيجيرفان بارزاني، تم إرسال 12 بعثة إيطالية للتنقيب في المواقع الأثرية في إقليم كوردستان.
شكراً جزيلاً لحضوركم".
"أفضل مدافع" عن العلاقات مع إيطاليا
من جانبه وصف السفير الإيطالي لدى العراق نيكولو فونتانان، يجيرفان بارزاني بـ"أفضل مدافع" عن العلاقات مع إيطاليا، وقال إن الوسام تكريمٌ لجهوده في "تعزيز السلام والحوار على كافة المستويات".
أدناه نص كلمة السفير الإيطالي لدى العراق:
"الرئيس نيجيرفان بارزاني، والممثلون الدبلوماسيون والسياسيون، وممثلو الأديان والأقليات.
لي وللقنصل العام سانسوني، يمثل هذا شرفاً كبيراً لنا أن نرحب بكم جميعاً، ونراكم جميعاً هنا يداً بيد. بكل تأكيد، هذا ما تتمناه إيطاليا، أن ترى السياسيين في إقليم كوردستان على هذه الشاكلة. هذه المراسم اليوم هي تأكيد على الصداقة الكبيرة بين العراق وإيطاليا، شعباً وحكومةً. والسيد نيجيرفان بارزاني هو المدافع الكبير، بل أفضل مدافع ومحب لهذه الصداقة وهذه الحقيقة.
وهذا التكريم من قبل الرئيس سيرجيو ماتاريلا هو تكريم لجهود السيد نيجيرفان بارزاني من أجل السلام والحوار على كافة المستويات. والسيد نيجيرفان بارزاني صديق قوي للثقافة الإيطالية، وقد أبدى دعماً كبيراً للصداقة بين البلدين، كما قدم كل التسهيلات للقوات الإيطالية التي أُرسلت إلى شمال العراق، وكانت جهوده دائماً باتجاه تقوية الصداقة والمحبة بين الشعبين. ونأمل أن يستمر العراق وإقليم كوردستان في الاستفادة من الإمكانيات القيّمة لدى السيد نيجيرفان بارزاني. ويقدم رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا اليوم، باسمه، هذه الميدالية إلى السيد نيجيرفان بارزاني تكريماً لجهوده. أرجو منكم أن تنضموا إليّ للترحيب بالسيد نيجيرفان بارزاني على المنصة".
"احتفاء بالعلاقات التاريخية"
وألقى رئيس إقليم كوردستان كلمة عقب تقليده، أعرب فيها عن شكره لرئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا وشعب إيطاليا على هذا "التكريم الرفيع".
وعدّ رئيس إقليم كوردستان التكريم "احتفاء بالعلاقات التاريخية والعريقة التي تجمع إيطاليا بالعراق وإقليم كوردستان، وهو في الوقت نفسه تثمين لجهود كل الذين عملوا بإخلاص طوال السنوات الماضية من أجل بناء وتعزيز هذه العلاقات الثنائية".
وشدد على أن إيطاليا "كانت ولا تزال شريكاً وصديقاً موثوقاً للعراق ولإقليم كوردستان"، مثمناً عالياً "المواقف السياسية والدعم الدبلوماسي المستمر من جانب إيطاليا".
وأردف: "كما نفخر بالدور المهم الذي مارسته إيطاليا في إطار التحالف الدولي في الحرب ضد داعش"، مشيراً إلى أن الدعم العسكري الإيطالي، وتدريب وتأهيل قوات البيشمركة، ومساعدة ومساندة القوات العراقية، "كان لها أثر بالغ الأهمية في حماية إقليم كوردستان والعراق عموماً، وفي هزيمة الإرهاب والدفاع عن الأمن والاستقرار في بلدنا".
كما أعرب رئيس إقليم كوردستان عن سعادته بـ"استمرار هذا التعاون، لا سيما في دعم عملية الإصلاح وتوحيد قوات البيشمركة وبناء قدراتها"، وعدّ هذا التعاون "استثماراً في أمن العراق واستقرار المنطقة".
وأعرب أيضاً عن بالغ تقديره لـ"المساهمة الإيطالية المشهودة في حماية الثقافة والتراث الإنساني في إقليم كوردستان والعراق، وذلك من خلال البعثات الآثارية التابعة للجامعات الإيطالية التي أنجزت أعمالاً وبحوثاً علمية".
ولفت إلى أن العلاقات مع إيطاليا لا تنحصر في مجالات السياسة والأمن وحدها، بل تمتد إلى مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والثقافة، والتعليم، والآثار، متطلعاً إلى تعزيز هذه الشراكة بما يخدم مصالح البلدين، ويعزز التعاون بين مؤسساتنا، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال القادمة
وجدد نيجيرفان بارزاني التأكيد على أن إقليم كوردستان "سيبقى شريكاً مسؤولاً وفاعلاً في ترسيخ الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة، وسيستمر في بناء علاقات متوازنة ومتينة مع روما، ومع جميع العواصم الأوروبية والعالمية والإقليمية، على أسس الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".
فيما يلي نص كلمة رئيس إقليم كوردستان:
"سعادة السفير الإيطالي، السيد القنصل العام الإيطالي في إقليم كوردستان، السيد البطريرك، رجال الدين، الحضور الكريم، طاب مساؤكم وأهلاً ومرحباً بكم جميعاً.
يسعدني ويشرفني تسلم هذا الوسام، وأتقدم بالشكر الجزيل والتقدير العميقين لفخامة رئيس الجمهورية سيرجيو ماتاريلا ولحكومة وشعب إيطاليا على هذا التكريم الرفيع. إن هذا التكريم هو احتفاء بالعلاقات التاريخية والعريقة التي تجمع إيطاليا بالعراق وإقليم كوردستان، وهو في الوقت نفسه تثمين لجهود كل الذين عملوا بإخلاص طوال السنوات الماضية من أجل بناء وتعزيز هذه العلاقات الثنائية.
كانت إيطاليا ولا تزال شريكاً وصديقاً موثوقاً للعراق ولإقليم كوردستان، ونحن نثمن عالياً المواقف السياسية والدعم الدبلوماسي المستمر من جانب إيطاليا، كما نفخر بالدور المهم الذي مارسته في إطار التحالف الدولي في الحرب ضد داعش. لقد كان للدعم العسكري الإيطالي وتدريب وتأهيل قوات البيشمركة، ومساعدة ومساندة القوات العراقية، أثر بالغ الأهمية في حماية إقليم كوردستان والعراق عموماً، وفي هزيمة الإرهاب والدفاع عن الأمن والاستقرار في بلدنا. واليوم يسعدنا استمرار هذا التعاون، لا سيما في دعم عملية الإصلاح وتوحيد قوات البيشمركة وبناء قدراتها، ونحن نعد هذا التعاون استثماراً في أمن العراق واستقرار المنطقة.
ونعرب أيضاً عن بالغ تقديرنا للمساهمة الإيطالية المشهودة في حماية الثقافة والتراث الإنساني في إقليم كوردستان والعراق، وذلك من خلال البعثات الآثارية التابعة للجامعات الإيطالية التي أنجزت أعمالاً وبحوثاً علمية مهمة وما زالت مستمرة في جهودها، حيث ساهمت في دراسة وحماية وترميم العديد من المواقع الأثرية والتاريخية في كوردستان والعراق، الأمر الذي يعكس الاهتمام الإيطالي العميق بالحضارة الإنسانية المشتركة.
إن علاقاتنا مع إيطاليا لا تنحصر في مجالات السياسة والأمن وحدها، بل تمتد إلى مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والثقافة، والتعليم، والآثار. ونحن نتطلع ونطمح إلى تعزيز هذه الشراكة بما يخدم مصالح البلدين، ويعزز التعاون بين مؤسساتنا ويفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال القادمة. إن ابتياع قطعة أرض وتشييد مبنى القنصلية العامة الإيطالية في أربيل، خير دليل على نية إيطاليا في تعزيز وتطوير العلاقات بشكل أكبر في إقليم كوردستان، وترسيخ وجودها الدائم في إقليم كوردستان.
وأنتهز هذه المناسبة للتأكيد على أن إقليم كوردستان، بوصفه جزءاً مهماً من العراق، سيبقى دائماً الملاذ الآمن لجميع المكونات الدينية والقومية، وسيواصل الحفاظ على ثقافة التعايش والتسامح وقبول الآخر، واحترام حقوق الإنسان والحريات وحقوق المرأة. ونحن نفتخر بهذه الثقافة التي تشكل جزءاً أصيلاً من هوية شعب إقليم كوردستان بكافة مكوناته. أود أيضاً أن أجدد التأكيد على أن إقليم كوردستان سيبقى شريكاً مسؤولاً وفاعلاً في ترسيخ الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة، وسيستمر في بناء علاقات متوازنة ومتينة مع روما، ومع جميع العواصم الأوروبية والعالمية والإقليمية، على أسس الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ختاماً، من هنا أعرب مرة أخرى عن عميق شكري وتقديري لفخامة الرئيس سيرجيو ماتاريلا على منحي هذا التكريم اليوم، وأتسلم بفخر هذا الوسام باسم شعب إقليم كوردستان والعراق، وباسم كل من ساهم في تعزيز أواصر الصداقة والمحبة بين الجانبين. اليوم بفخر أستلم وأقبل هذه الميدالية، وأشكر جزيل الشكر كل من سعوا إلى تعزيز هذه العلاقة الموجودة الآن بين إيطاليا وإقليم كوردستان. وأشكركم جزيل الشكر، وأرجو لكم قضاء أمسية ممتعة.
شكراً جزيلاً".
تاريخ الجائزة
يعود تاريخ هذه الجائزة إلى عام 1947، حيث كانت تحمل اسم (وسام نجمة التضامن الإيطالي) وكانت تهدف في الغالب إلى تكريم أولئك الذين لعبوا دوراً في إعادة إعمار البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن في عام 2011، عُدل القانون على يد جورجيو نابوليتانو، الرئيس الحادي عشر للجمهورية الإيطالية، وتغيير اسم الجائزة وهدفها.
وهكذا، تغير هدف الجائزة من إعادة الإعمار إلى رفع مكانة إيطاليا الوطنية في الخارج، وتعزيز العلاقات الودية والتعاون الدولي. ويُمنح هذا التكريم الآن بموجب مرسوم رئاسي.
كيفية اختيار الفائزين بالجائزة
إن عملية تحديد الحاصلين على هذا الوسام دقيقة للغاية. في البداية، يقترح وزير الخارجية الإيطالي عدداً من الأسماء، ثم تقوم لجنة خاصة مؤلفة من 5 أعضاء باختيار الشخص أو الأشخاص المستحقين للوسام، ويكون أحد هؤلاء الأعضاء الخمسة هو مسؤول البروتوكول الدبلوماسي في رئاسة الجمهورية. بعد ذلك، يُرفع اسم المرشح أو المرشحين إلى رئيس الجمهورية.
لا تقتصر هذه الجائزة على المجال السياسي فحسب، بل تُمنح أيضاً تكريماً للأشخاص الذين لعبوا دوراً بارزاً في تعزيز العلاقات مع إيطاليا في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والأنشطة الإنسانية، والتجارة، والثقافة، والفن.
عقدان من الدبلوماسية المؤثرة
تعبر علاقات نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مع إيطاليا عن شراكة استراتيجية عميقة بين أربيل وروما، شهدت تقدماً ملحوظاً على مدى أكثر من 25 عاماً وأبقت إقليم كوردستان كقوة تحظى بالاحترام على الساحة الدولية. ومن بين الاجتماعات المؤثرة التي عقدها نيجيرفان بارزاني خلال هذين العقدين:
- في العام 2015، ونتيجة لاجتماع نيجيرفان بارزاني، رئيس وزراء إقليم كوردستان آنذاك، مع ماتيو رينزي، رئيس وزراء إيطاليا في ذلك الوقت، أتخذ قرار استراتيجي بتحويل المكتب الدبلوماسي الإيطالي في أربيل إلى قنصلية عامة. وشكلت هذه الخطوة منعطفاً تاريخياً في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين أربيل وروما.
- في 13 نيسان 2023، اجتمع نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، وجورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، في روما وأكدا على توسيع العلاقات الثنائية. وجددت ميلوني التزام بلادها بمواصلة دعم إقليم كوردستان، ووصفت استقرار الإقليم بأنه عامل مهم للحفاظ على السلام في الشرق الأوسط.
- في أيار من العام 2024، وخلال زيارة رسمية استغرقت يومين إلى إيطاليا، عقد رئيس إقليم كوردستان سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، حيث اجتمع مع غويدو كروسيتو، وزير الدفاع الإيطالي. كما استقبل الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، نيجيرفان بارزاني في بمراسم مهيبة، وأكد دعمه المستمر لإقليم كوردستان.واجتمع رئيس إقليم كوردستان أيضاً مع أنطونيو تاياني، وزير خارجية البلاد.


