رووداو ديجيتال
تشهد مدينة أربيل مراسم رسمية تمنح خلالها الدولة الإيطالية رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني أرفع وسام تكريم رسمي لديها.
وخلال المراسم، يقلّد السفير الإيطالي لدى العراق، نيكولو فونتانا، ممثلاً عن الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني وسام نجمة إيطاليا، الذي يُعد أعلى وسام إيطالي للأشخاص على قيد الحياة.
"إنجاز تاريخي للكورد"
وقال سوران ياسين، رئيس المعهد الكوردي في العاصمة الإيطالية روما، لشبكة رووداو الإعلامية بأن "تكريم نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، بأرفع وسام في البلاد هو إنجاز تاريخي للشعب الكوردي، وسيسهم في التعريف بإقليم كوردستان على المستوى العالمي بشكل أكبر".
وسلط رئيس المعهد الكوردي، خلال مشاركته في نشرة الساعة 10:00 الإخبارية على شاشة شبكة رووداو الإعلامية، الضوء على أسباب منح (وسام نجمة إيطاليا) لرئيس إقليم كوردستان، قائلاً إن "الاختيار جاء بعد التنسيق القوي الذي نشأ خلال الحرب ضد داعش، لأن داعش كان يشكل تهديداً كبيراً للدول الأوروبية وإيطاليا".
ميزات وسام نجمة إيطاليا
أوضح سوران ياسين أن هذه الجائزة تُمنح للشخصيات المؤثرة عالمياً منذ عام 2011 وتتمتع بعدة ميزات هامة؛ "أولاً، هي بمثابة هوية رسمية تعترف بها الدولة الإيطالية كصديق مقرب. ثانياً، هذا الوسام يعادل أكاديمياً شهادة الدكتوراه. ثالثاً، يمكن لحامله أن يعلقه على سترته خلال مراسم الاستقبال الدولية ليظهر مكانته"، مضيفاً أن "هذه هي المرة الأولى التي ينال فيها شخص كوردي هذه الجائزة، وهي بمثابة فتح أبواب إيطاليا أمام القضية الكوردية".
آفاق العلاقات
وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات، أشار سوران ياسين إلى أن إقليم كوردستان يمكنه الاستفادة من القدرات الإيطالية في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والصحية.
وقال إن "إيطاليا دولة قوية يتجاوز عدد سكانها 60 مليون نسمة، ولها مكانة قوية جداً داخل الاتحاد الأوروبي ويمكن أن تكون داعماً كبيراً للكورد".
ومن أجل الوصول إلى أعلى المستويات في العلاقات، يجب تشكيل حكومة جديدة في إقليم كوردستان للتعامل مع الخارج بشكل أكثر رسمية، وفق رئيس المعهد الكوردي في إيطاليا، الذي اقترح تشكيل مجموعة برلمانية مشتركة وتعزيز العلاقات عبر القنصلية الإيطالية.
وعلى الرغم من قلة عدد الكورد في إيطاليا، إلا أن هذا النوع من التكريم الدبلوماسي جعل القضية الكوردية لم تعد مهمشة في مراكز صنع القرار في روما، وفق سوران ياسين.
دلشاد شهاب: لم نكن على علم بالجائزة
دلشاد شهاب، المتحدث باسم رئاسة إقليم كوردستان، تحدث عن الجائزة في نشرة منتصف النهار في شبكة رووداو الإعلامية، وقال، "لقد كان إبلاغنا بهذه الجائزة غير متوقع بالنسبة لنا، لم نكن على علم بالعملية ولم تكن لدينا أي معلومات ولم تتم استشارتنا".
وبحسب دلشاد شهاب، فإن هذه الجائزة مخصصة أكثر للشخصيات السياسية والدبلوماسية، مُردفاً: "كانت علاقات إقليم كوردستان مع إيطاليا بوابة لاندماج إيطاليا في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحريات في إقليم كوردستان".
ولفت المتحدث باسم رئاسة إقليم كوردستان إلى أن "إيطاليا دولة قوية يتجاوز عدد سكانها 60 مليون نسمة، ولها مكانة قوية جداً داخل الاتحاد الأوروبي ويمكن أن تكون داعماً كبيراً للكورد".
العلاقات بين إيطاليا وإقليم كوردستان
منذ الانتفاضة وحتى عام 2003، كان لإيطاليا وجود في إقليم كوردستان من خلال المنظمات الإنسانية والخيرية.
في عام 2011، افتتحت إيطاليا ممثليتها في أربيل، وفي عام 2015 حولتها إلى قنصلية، وفي عام 2024 رفعتها إلى مستوى القنصلية العامة.
وقال دلشاد شهاب بهذا الشأن: "إذا نظرنا إلى هذه العلاقات خطوة بخطوة، فإن هذا التكريم ليس مفاجئاً، لأنه كانت هناك حركة دبلوماسية كبيرة بين أربيل وروما. ففي السابق، زار رئيس وزراء إيطاليا إقليم كوردستان، كما زار الرئيس بارزاني إيطاليا عدة مرات، وزار نيجيرفان بارزاني إيطاليا سابقاً بصفته رئيساً للوزراء ولاحقاً بصفته رئيساً لإقليم كوردستان".
وقال المتحدث باسم رئاسة إقليم كوردستان: "لقد كانت هناك علاقات صداقة مستمرة بين الجانبين، وهذه العلاقة المستمرة جعلت إيطاليا تولي اهتماماً بتفاصيل الحياة السياسية في إقليم كوردستان".
حول معايير منح الجائزة لنيجيرفان بارزاني، أوضح أن "بعض المعايير التي أدت إلى اختيار السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، لهذه الجائزة تشمل قضايا التعايش، والاهتمام بالمرأة، والتركيز على القوة الناعمة، والسياسة الحكيمة لرئيس إقليم كوردستان، الذي يمتلك لغة سياسية مقبولة وينظر إليه الناس باحترام، لأن جميع خطواته تندرج في الإطار الدستوري. وهذا يتطلب حنكة دبلوماسية وسياسية كبيرة".
وأشار دلشاد شهاب، إلى أن هذه الجائزة هي تقييم وتقدير للسياسة الصحيحة لإقليم كوردستان، التي يمثلها اليوم نيجيرفان بارزاني، مضيفاً أن "هذا ليس مجرد تكريم لشخصية، بل هو بناء للعلاقات مع إقليم كوردستان".
وأشار إلى زيارة رئيس إقليم كوردستان إلى الفاتيكان مؤخراً، و"في حين أن الفاتيكان لا يعترف بالأقاليم والمناطق التي لا تتمتع بالسيادة، لكن تربطه علاقة جيدة جداً بإقليم كوردستان، ويعود ذلك إلى التعايش القائم في إقليم كوردستان".
تاريخ الجائزة والتغييرات
يعود تاريخ هذه الجائزة إلى عام 1947، حيث كانت تحمل اسم (وسام نجمة التضامن الإيطالي) وكانت تهدف في الغالب إلى تكريم أولئك الذين لعبوا دوراً في إعادة إعمار البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن في عام 2011، عُدل القانون على يد جورجيو نابوليتانو، الرئيس الحادي عشر للجمهورية الإيطالية، وتغيير اسم الجائزة وهدفها.
وهكذا، تغير هدف الجائزة من إعادة الإعمار إلى رفع مكانة إيطاليا الوطنية في الخارج، وتعزيز العلاقات الودية والتعاون الدولي. ويُمنح هذا التكريم الآن بموجب مرسوم رئاسي.
كيفية اختيار الفائزين بالجائزة
إن عملية تحديد الحاصلين على هذا الوسام دقيقة للغاية. في البداية، يقترح وزير الخارجية الإيطالي عدداً من الأسماء، ثم تقوم لجنة خاصة مؤلفة من 5 أعضاء باختيار الشخص أو الأشخاص المستحقين للوسام، ويكون أحد هؤلاء الأعضاء الخمسة هو مسؤول البروتوكول الدبلوماسي في رئاسة الجمهورية. بعد ذلك، يُرفع اسم المرشح أو المرشحين إلى رئيس الجمهورية.
لا تقتصر هذه الجائزة على المجال السياسي فحسب، بل تُمنح أيضاً تكريماً للأشخاص الذين لعبوا دوراً بارزاً في تعزيز العلاقات مع إيطاليا في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والأنشطة الإنسانية، والتجارة، والثقافة، والفن.
رتب الوسام
يتألف نظام التكريم من خمس رتب رئيسية، مرتبة حسب الأهمية:
فارس: الرتبة الأولى والأساسية.
ضابط: الرتبة الثانية.
قائد: الرتبة الثالثة.
ضابط كبير: الرتبة الرابعة.
فارس الصليب الأكبر: هذه هي أرفع رتبة في الوسام، والتي تُمنح لنيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان.
تغيير في شكل وتصميم الوسام
منذ عام 2011، تغيير تصميم الوسام وأُزيلت منه الرموز الدينية السابقة. يتكون الوسام حالياً من درع دائري ذهبي، يضم شعار الجمهورية الإيطالية ومحاط باللونين الأزرق والذهبي، مع نقش اسم (نجمة إيطاليا) باللغة الإيطالية.
من حصل على هذا الوسام؟
حتى الآن، حصل عدد من الشخصيات العالمية والإيطالية البارزة والمؤثرة في مختلف المجالات على هذا الوسام، ومن بينهم:
- ماوريسيو ماكري، رئيس الأرجنتين في الأعوام (2015-2019).
- بويكو بوريسوف، رئيس وزراء بلغاريا في الأعوام (2009-2021).
- جوش غرين، حاكم ولاية هاواي الأميركية من العام 2022 حتى الآن.
- شارلين لينيت، أميرة موناكو منذ العام 2011.
- هورست زيهوفر، السياسي الألماني المعروف.
- كارلو أنشيلوتي، مدرب كرة القدم الشهير الذي فاز بدوري أبطال أوروبا 5 مرات كمدرب.
- فرناندو ألونسو، بطل سباقات الفورمولا 1.
- فرانك سيناترا، الفنان الأميركي الأسطوري.
- غريس كيلي، الممثلة الأميركية الحائزة على جائزة الأوسكار.
- فؤاد طوال، بطريرك القدس.
- ميونغ وون تشونغ، المايسترو وعازف البيانو الشهير من كوريا الجنوبية.
- جيمي أوليفر، الشيف البريطاني الشهير الذي لعب دوراً كبيراً في التعريف بالمطبخ الإيطالي.
نيجيرفان بارزاني وإيطاليا؛ عقدان من الدبلوماسية المؤثرة
تعبر علاقات نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مع إيطاليا عن شراكة استراتيجية عميقة بين أربيل وروما، شهدت تقدماً ملحوظاً على مدى أكثر من 25 عاماً وأبقت إقليم كوردستان كقوة تحظى بالاحترام على الساحة الدولية. ومن بين الاجتماعات المؤثرة التي عقدها نيجيرفان بارزاني خلال هذين العقدين:
- في العام 2015، ونتيجة لاجتماع نيجيرفان بارزاني، رئيس وزراء إقليم كوردستان آنذاك، مع ماتيو رينزي، رئيس وزراء إيطاليا في ذلك الوقت، أتخذ قرار استراتيجي بتحويل المكتب الدبلوماسي الإيطالي في أربيل إلى قنصلية عامة. وشكلت هذه الخطوة منعطفاً تاريخياً في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين أربيل وروما.
- في 13 نيسان 2023، اجتمع نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، وجورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، في روما وأكدا على توسيع العلاقات الثنائية. وجددت ميلوني التزام بلادها بمواصلة دعم إقليم كوردستان، ووصفت استقرار الإقليم بأنه عامل مهم للحفاظ على السلام في الشرق الأوسط.
- في أيار من العام 2024، وخلال زيارة رسمية استغرقت يومين إلى إيطاليا، عقد رئيس إقليم كوردستان سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، حيث اجتمع مع غويدو كروسيتو، وزير الدفاع الإيطالي. كما استقبل الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، نيجيرفان بارزاني في بمراسم مهيبة، وأكد دعمه المستمر لإقليم كوردستان.واجتمع رئيس إقليم كوردستان أيضاً مع أنطونيو تاياني، وزير خارجية البلاد.


.jpg&w=3840&q=75)
