رووداو ديجيتال
أعتبر النائب السابق حيدر الملا، قرار اقصائه عن الانتخابات التشريعية التي من المفترض إجراؤها يوم 11 تشرين الثاني المقبل أن "فيه بعداً سياسياً بامتياز حيث كنت مرشحاً ضمن تحالف عزم بزعامة مثنى السامرائي"، متهما العراقيين بـ "الجهل المجتمعي. واليوم أكثر من 95% من المجتمع العراقي اصبح اسير الفيسبوك وليس العقل والمنطق والقراءة والكتاب".
وقال الملا لشبكة رووداو الاعلامية اليوم الثلاثاء (9 أيلول 2025) انه "في عام 2021 تم استبعادي عن الانتخابات بناء على مقطع صوتي اتهموني به باني اروج للتطبيع (مع اسرائيل) والتهجم على شركاء سياسيين، وفي عام 2022 برأتني محكمة الجنايات وقالت ان هذا التسجيل مفبرك وتم غلق الدعوة لعدم كفاية الادلة وأفرج عني والقرار موجود عندي، والمفوضية العليا للانتخابات زودتني بمذكرة قالت فيها: زال المانع من الترشيح بسبب القرار القضائي ومنحتني حق الترشيح، ثم تاتي الهيئة القضائية للانتحابات الان وتقول عني مستبعد في عام 2021 بجريمة التطبيع وتم استبعادي".
وأوضح: "استطيع تزويدكم بكل الوثائق التي تثبت كلامي، وقرار استبعادي عن الانتخابات الان، يشكل مهزلة قانونية اذ يستند على قرار الاستبعاد سنة 2021 الذي برئت منه قضائياً ويستند على تحقيقات المفوضية وليست التحقيقات القضائية والتي تتهمني بالطائفية".
ونبه الى ان "الاستبعاد كان بموجب القانون وبموجب قرارات ذات الهيئة القضائية (التي استبعدتني) التي تقول ان الاستبعاد يجب ان يحصل في حال وجود قرار قضائي بات في جريمة مخلة بالشرف، او جريمة فساد مالي. وليس هناك حكم قضائي ضدي اصلاً. لا في جريمة فساد مالي ولا جريمة مخلة بالشرف ولا اية جريمة اخرى"، مردفاً أنه "صدر بحقي اقصاء سياسي بامتياز، ولا يستطيعوا اخراجه بشكل قانوني قضائياً".
حول استبعاد مرشحين آخرين اعتماداً على قانون المساءلة والعدالة، قال الملا ان "الخلل بقانون المساءلة والعدالة، وهو قانون ظالم، بموجب هذا القانون تسقط الحقوق السياسية للمواطنين من كانوا يتمتعون بدرجات حزبية معينة في حزب البعث المنحل، نحن نتحدث عن حقوق سياسية في الانتخابات، وتاتي هيئة المساءلة والعدالة لتطبق القانون وتشمل في إجراءاتها الدرجات الحزبية المشمولة بالقانون ثم يصمتون 4 سنوات حتى الانتخابات التالية. العلة في القانون".
وعن التهديدات وترهيب الناس من البعث، قال حيدر الملا: "عندما يفشل السياسي بتقديم برنامج انتخابي يقنع الناس بمشاريع البناء والتنمية والخدمات والثقافة والاصلاح، وعندما تخلو اجندته من برنامج سياسي لصالح البلد والمواطنين يلجأ الى اللعب على الناس بغريزة الخوف ويبدأ بتهديدهم. لا وجود اليوم لحزب البعث لكن هناك من يستخدمه لتخويف الناس وهناك جهل مجتمعي كبير لهذا يصدقون مثل هذه القصص".
بشأن وجود مسؤولين حكوميين وسياسيين ورجال امن بارزين في السلطة مع انهم كانوا بعثيين سابقاً، اوضح الملا: "تتيح المادة 12 من قانون هيئة المساءلة والعدالة تقديم طلبات لاستثناء من الهيئة وهناك مجموعة من الشخصيات يتمنعون بهذا الاستثناء بطلب اما من رئيس الوزراء او رئيس البرلمان او من وزير".
واضاف: "هناك جهل مجتمعي وجهل سياسي في ملف المساءلة والعدالة ولا يعرفون كيف يشخصون موطن الخطأ ولا المعالجة، الخطأ بالقانون، دون تعديل القانون سيبقى هذا الملف ضاغط لسلب الحقوق السياسية لفئات مجتمعية كانت تتمتع بدرجات عالية في حزب البعث".
عن سبب اتهامه للعراقيين بـ "الجهل الاجتماعي" اوضح الملا: "العراقيون ليس مثل السابق عندما كان يقال ان الكتاب يؤلف في مصر ويطبع في لبنان ويقرأ في العراق، اليوم اكثر من 95% من المجتمع العراقي اصبح اسير الفيسبوك وليس العقل والمنطق والقراءة والكتاب. مجتمع تم تجهيله بمواقع التواصل الاجتماعي ولا يفتح كتاب ليقرأ. هناك فرق بين التعلم والتثقف، اليوم 95% يحملون شهادات هم متعلمون لكنهم جهلة ثقافياً. المجتمع العراقي اصبح اسير (مانشيتات) الفيس بوك وهناك حملة ممنهجة لتجهيل المجتمع العراقي الذي هو أسير لجهل التواصل الاجتماعي ومادة طيعة لتقبل الخرافة والمعلومة المزيفة دون ان يكون للعقل والمنطق اي دور".
واستطرد حيدر الملا قائلاً: "هذا المجتمع هو الذي سيصوت لمن سيصل الى البرلمان، صندوق الانتخابات يحتاج الى وعي ثقافي، هذا ممكن ان تجده في مصر وتونس وفي الدول التي شعوبها حية. نحن امام مجتمع ميت سريرياً - فكرياً وثقافياً وهذا من مصلحة الاحزاب السياسية. وفي ظل الجهل المجتمعي الذي نعيشه في العراق لن يحدث متغير عبر صندوق الانتخابات والوعي المجتمعي غير قادر على انتاج طبقة سياسية مغايرة للمثلث الشيعي السني الكوردي القائم وكل شيء سيبقى على ما هو عليه".



