رووداو ديجيتال
بعد استعدادات استمرت عدة أيام، وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، وصل المتظاهرون إلى ساحة التحرير. وقد وقعت مواجهات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، حيث كان لكل طرف مهمة يؤديها هنا. موظفون وعمال ومتقاعدون وشيوخ وشباب، توجهوا جميعاً إلى الساحة بأحلام ومطالب مختلفة، وقد تحدث بعضهم لشبكة رووداو الإعلامية، وطالبوا بمكافحة الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية، والاستجابة لمطالبهم.
تحدث علي أكرم، وهو أحد المتظاهرين في ساحة التحرير، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "نطالب بمكافحة الفساد، بمكافحة الأمور السلبية الموجودة عند السياسيين"
كذلك تحدث المتظاهر علي أحمد، لرووداو، قائلاً: "ها قد ارتفع الدولار، ومنذ عشرين يوماً، لم أعمل بعشرة آلاف دينار فمن أين سأدفع الإيجار؟ وكيف أدبّر أموري؟ نحن طبقة مسحوقة".
أما المتظاهرة أم كرار، فقد قالت لرووداو: "نحن عوائل السجناءن وقد دُمِّر أولادنا وتعبوا ومرض وأصيبوا بالجرب والجوع، ولا نستطيع أن نصل إليهم، ولا يسمحون لنا بإدخال العلاج لهمن ولا هم يقدمون لهم العلاج".

وعن طريق رووداو قال المتظاهر أبو حسين: "عندي كلمتان فحسب، أسأل عن العشائر وعن المعممين، لماذا لم يحضروا في هذه التظاهرة؟! فها هم أبناؤهم يتعرضون للضرب".
كما تحدث المتظاهر ياسر ماهر، لرووداو، قائلاً: "لم يتحقق أي شي، أي شي لم يتحقق. الأحزاب نفسها والوجوه نفسها، وقد صارت أسوأ. صار هناك توريث، فهناك من يقدّم نسيبه، ومن يقدم أخاه، ومن يقدّم ابن عمه".
غالبية الحاضرين هم ممن كانوا هنا أيضاً في عام 2019، لكن في ذلك الوقت لم تلقَ عدم تنفيذ مطالبهم فحسب، بل قدموا ضحايا أيضاً. فكامل محمد، متظاهر فقد كلتا عينيه آنذاك، ويريد الآن من الحكومة أن توفر له تكاليف الدواء والعلاج، وهو من ضحايا احتجاجات تشرين 2019، وقال لرووداو: "أريد من علي الزيدي أن يرتب لي سفراً لعلاج عيني، أنا متزوج ولدي ثلاثة أطفال، يناديني أطفالي (أبي) وأنا لا أراهم.. فقط أسمعهم ولا أراهم. لقد أجريت عمليتين جراحيتين في رأسي، وأثرها واضح".
انتقد رئيس كتلة إدراك في مجلس النواب العراقي، عبد الحمزة الخفاجي، الإجراءات المشددة التي اتخذتها القوات الأمنية، ووصفها بأنها تعبر عن خوف السلطة من المتظاهرين، وقال: "استخدام هذه الأساليب للتضييق على المتظاهرين، يدل على خوف السلطة وانزعاج المسؤولين من التظاهرات، وما شابه من إعلام مغرضٍ، الغاية منه حرف مسار التظاهرات في هذا الوقت والظرف".
بعد سبع سنوات وفي المكان نفسه، لدى التشريينين المطالب نفسها، لأنهم يقولون إن مطالبهم السابقة لم تلقَ عدم التنفيذ فحسب، بل زادت الحياة من أعبائهم، والحكومة في صمت مطبق.


.jpg&w=3840&q=75)