رووداو ديجيتال
يستعد الجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي لإنهاء وجودهما العسكري الممتد لسنوات في العراق، مع حلول الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول الجاري، وسط تأكيدات رسمية بجاهزية القوات العراقية لتسلم كامل زمام الأمور، تقابلها تساؤلات ومخاوف شعبية حيال تحديات المرحلة المقبلة.
وبينما تتواصل إجراءات سحب القوات المتبقية في شمال البلاد، تشدد القيادات العسكرية العراقية على اكتمال الاستعدادات لدخول المرحلة الجديدة دون الحاجة إلى الدعم الميداني الأجنبي.
الدفاع العراقية: 2026 ليست كـ 2014
وفي هذا السياق، أكد مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع العراقية، اللواء تحسين الخفاجي، اكتمال القدرات الدفاعية للبلاد، مشيراً إلى أن "يوم 30 أيلول 2026 يختلف تماماً عما كان عليه الحال في 30 أيلول 2014".
وأوضح الخفاجي: "نحن اليوم أمام إعادة بناء وتأمين للحدود بقدرات وإمكانيات فائقة، ودورة اقتصادية مهمة ستديرها الشركات الاستثمارية، إلى جانب انتشار أمني واسع النطاق لجميع صنوف قواتنا الأمنية وجيشنا الباسل بجهد استخباراتي عالٍ". وأضاف أن هناك "عملاً كبيراً تحقق في مجالات التسليح والتجهيز وبناء القدرات".
لافتات "استعادة القرار" وترقب شعبي
ورغم انتشار لافتات إعلانية في شوارع العاصمة بغداد تحتفي بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي وتَحمل شعار: "سنستعيد القرار ونبني بلدنا"، إلا أن الشارع العراقي يبدي قلقاً من سيناريوهات "اليوم التالي".
ويرى المواطن سيف علي (من سكنة بغداد) أن الانسحاب يحمل استحقاقات متعددة، موضحاً لرووداو: "انسحاب التحالف في هذا التوقيت جاء مشروطاً، لا سيما فيما يخص مسألة حصر السلاح ونزع سلاح الفصائل. ربما يؤدي عدم الالتزام ببعض هذه البنود إلى وضع العراق أمام عقبات اقتصادية، في حال لم تلتزم الحكومة بما اتُّفق عليه.. والجانب الاقتصادي في نظر كثير من المواطنين قد يفوق بأهميته الجانب الأمني في الوقت الراهن".
مخاوف من تحركات "داعش" وتحديات كركوك
في موازاة ذلك، تثير الخلايا النائمة لتنظيم "داعش" مخاوف أمنية متجددة، خصوصاً بعد المواجهات الأخيرة التي خاضها جهاز مكافحة الإرهاب في ناحية "التون كوبري" شمال كركوك، والتي أسفرت عن مقتل عنصرين من التنظيم.
وعلّق المواطن فلاح محمد على التحديات الميدانية قائلاً: "سُجل خرق أمني واضح في محافظة كركوك رغم الانتشار الأمني والجهد الاستخباراتي، وتزامن ذلك مع إحياء يوم السيادة وحلول تاريخ 30 أيلول ومغادرة آخر جندي من قوات التحالف الدولي. لذلك، نطالب اليوم كمواطنين عراقيين بإعادة النظر في الخطط الاستخباراتية وتكثيف الوجود الأمني، خصوصاً في المناطق الهشة أمنياً".
محطات الوجود الأميركي في العراق
وكانت واشنطن وبغداد قد توصلتا عام 2024 إلى اتفاق لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الأميركية من قواعدها في معظم المحافظات العراقية خلال عام 2025، مع الإبقاء على وجود في إقليم كوردستان حتى انتهاء المهلة المحددة نهاية أيلول الحالي.
ويطوي هذا الانسحاب فصلاً عسكرياً طويلاً بدأ بالغزو الأميركي للعراق عام 2003 وإسقاط النظام السابق، ثم الانسحاب عام 2011، قبل أن تعود واشنطن على رأس تحالف دولي في عام 2014 بطلب من بغداد، إثر اجتياح تنظيم "داعش" لمساحات شاسعة من الأراضي العراقية آنذاك.


