رووداو ديجيتال
أكد المتحدث باسم القائد العام
للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان أنه "لم تعد هناك أي فجوة بين حدود
المركز وإقليم كوردستان"، مبيناً أنه "ستصل إلى العراق أنظمة دفاع جوي
متطورة ورادارات دقيقة متوسطة وبعيدة المدى، وكذلك أنظمة صاروخية مضادة للصواريخ
والمسيرات".
وقال صباح النعمان في حوار مع شبكة
رووداو الإعلامية، يوم الاثنين (28 أيلول 2026) إن "القوات الأمنية العراقية
في أقصى درجات الجاهزية، وهي مستعدة تماماً لحماية سيادة العراق والدفاع عنه بكل
قوتها".
وأشار إلى أن "جمع أو تنظيم
السلاح تحت أي مسمى هو قرار سيادي عراقي، وقد ورد في البرنامج الوزاري الذي قدمه
رئيس الوزراء للبرلمان".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: هل العراق مستعد لمرحلة
ما بعد انسحاب قوات التحالف الدولي؟
صباح النعمان: الجداول والمواعيد
التي وضعناها لإنهاء مهام التحالف الدولي بُنيت على معلومات دقيقة ورؤية كاملة
لمدى جاهزية القوات المسلحة العراقية، والتحديات المستقبلية والمخاطر المتوقعة.
لذلك، عندما حُددت هذه المواعيد، أُخذت جميع الاحتمالات بنظر الاعتبار وتمت دراسة
التوقيتات بدقة. التفاهمات مع التحالف الدولي تمت عبر لجنة أمنية وعسكرية عليا من
القوات المسلحة العراقية، والتي راعت الجوانب المهنية في التفاهم مع قوات التحالف
لإنهاء مهامها في العراق. بناءً على ذلك، هناك موعدان لإنهاء مهام التحالف: الأول
في 30 أيلول 2025، حيث ستنسحب قوات التحالف من جميع القواعد والمعسكرات داخل المدن
العراقية باستثناء إقليم كوردستان. وبعد عام من ذلك، وتحديداً في 30 أيلول 2026،
سيكتمل انسحاب قوات التحالف وبذلك تنتهي عملية "العزم الصلب" وتنتهي
مهام التحالف الدولي في العراق تماماً.
رووداو: ما الذي يثير قلق الحكومة
العراقية أكثر بعد هذا الانسحاب؟
صباح النعمان: في الحقيقة،
الحكومة العراقية لديها ثقة كاملة بقدرات قواتها المسلحة. وأنا اليوم، بصفتي
متحدثاً باسم القائد العام للقوات المسلحة وباسم القوات المسلحة، أقول بكل ثقة إن
القوات الأمنية العراقية في أقصى درجات الجاهزية، وهي مستعدة تماماً لحماية سيادة
العراق والدفاع عنه بكل قوتها. معنويات قواتنا الأمنية عالية جداً، والتنسيق
الاستخباري والعملياتي بين جميع صنوف القوات المسلحة في أعلى مستوياته، وقد قطعنا
أشواطاً كبيرة في مجال التدريب والتأهيل، لذا نحن نمتلك القدرة اليوم.
رووداو: بمعنى أنه لا يوجد أي قلق
لدى الحكومة العراقية بعد هذا الانسحاب؟ هل هذا ما تقصده؟
صباح النعمان: بناءً على ثقتنا
بقدرات قواتنا الأمنية، لا يوجد أي قلق. الحكومة العراقية داعمة ومساندة وتثق
بقدرة القوات المسلحة، ونحن نستمد هذه الثقة من معنويات شعبنا وثقته بقواته
الأمنية، وكذلك من ثقة السيد القائد العام للقوات المسلحة الذي لم يدخر جهداً في دعم
القوات. فمنذ تسلمه المنصب وتشكيل الحكومة، وضع ضمن الأولويات الأمنية مسألة حصر
السلاح بيد الدولة، ومركزية القرار الأمني، وكذلك دعم القوات الأمنية بالمعدات
والتسليح المتطور وفق ما تقتضيه المخاطر والمهام، لاسيما وأن القوات العراقية
اكتسبت خبرة ميدانية هائلة في حربها ضد الجماعات الإرهابية، فإذا ما توفر لها
السلاح اللازم، ستكون في أعلى المستويات.
رووداو: إذا حدث خطر أمني كبير
بعد 30 من هذا الشهر، هل هناك أي احتمال لتمديد التنسيق العسكري مع التحالف
الدولي؟
صباح النعمان: موعد إنهاء مهام
التحالف موعد ثابت وقد أكدنا عليه مراراً، ومن جانبها أكدت قوات التحالف أيضاً أن
مهامها ستنتهي في 30 أيلول من هذا العام، كما أنها شهدت تماماً بقدرات القوات
الأمنية العراقية وأشادت بمستوى هذه القوات.
رووداو: أي أنه لا يمكن تمديد
الاتفاقيات بين العراق والتحالف؟ لا يوجد أي تمديد؟
صباح النعمان: لا يوجد أي مبرر
للتمديد يا أخي العزيز، لا يوجد مبرر. نحن نحارب الإرهاب على الأرض منذ سنوات،
والعمل الميداني من قبل القوات الأمنية بكافة صنوفها يسير بتنسيق عالٍ جداً. في
مرحلة ما، كانت هناك فجوات أمنية بين حدود بغداد والإقليم وكان التنظيم الإرهابي
يستغلها، لكن منذ عامين وبعد تشكيل اللواءين المشتركين، أصبحت هذه الألوية نموذجاً
كبيراً للتآخي بين جميع مكونات الشعب العراقي ضمن إطار القوات الأمنية الموحدة،
وهي اليوم مسؤولة عن تلك المناطق وقد سدت جميع الفجوات ولا تترك أي فرصة
للإرهابيين للتحرك، كما أن هناك عمليات استباقية تقوم بها القوات، وجهاز مكافحة
الإرهاب يلاحق يومياً فلول الإرهاب. الوضع الأمني بشكل عام مستقر جداً، وقدرات
وحكمة الحكومة ورئيس الوزراء والقادة الأمنيين ستكون حافزاً لتنفيذ القوات مهامها
بأفضل صورة.
رووداو: بعد انسحاب قوات التحالف،
هل ستستمر عملية جمع وحصر السلاح بيد الدولة، أم أن هذا الموضوع سينتهي؟
صباح النعمان: جمع أو تنظيم
السلاح تحت أي مسمى هو قرار سيادي عراقي، وقد ورد في البرنامج الوزاري الذي قدمه
رئيس الوزراء للبرلمان، حيث أكد على أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة والقوات
الرسمية، وأن قرار الحرب يكون بيد البرلمان والحكومة والقائد العام نفسه. لذلك،
قطعنا أشواطاً جيدة في التفاهمات مع الإخوة داخل الفصائل؛ القرار عراقي والجميع
على قدر المسؤولية، وأنا واثق من أن ذلك سيُلمس بعد 30 أيلول.
رووداو: متى تنتهي هذه العملية؟
صباح النعمان: في الحقيقة، تم
تحديد موعد لما بعد 30 أيلول والتفاهمات مع الإخوة في الفصائل مستمرة؛ هناك فصائل
كبيرة سلمت سلاحها وأغلقت مقارها وسلمت معداتها وأفرادها للمؤسسات والوزارات
الأمنية، وهناك آخرون على نفس الطريق. بالتأكيد هذا الملف سينتهي بسرعة كبيرة والجميع
سيرى إصرار الحكومة.
رووداو: "بسرعة"، متى
يعني ذلك؟ هل لديكم موعد محدد لانتهاء هذه العملية؟
صباح النعمان: بالتأكيد هناك
موعد، وهذا الموعد محدد، لكنه مرتبط بالتفاهمات.
رووداو: متى سيكون الموعد المحدد؟
أريد فقط أن تخبرني متى سيكون هذا الموعد؟
صباح النعمان: أنا لست مصدر
القرار، أقول لكم إن التفاهمات بين رئيس الوزراء وقادة الفصائل مستمرة، والإطار
التنسيقي أخذ هذه المهمة على عاتقه، وبالتأكيد الجميع مصرون على إغلاق هذا الملف
نهائياً.
رووداو: كيف سيتم التعامل مع
الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها؟
صباح النعمان: حتى الآن لم نلمس
رفضاً من أي فصيل لهذه العملية. الجميع عراقيون وهمهم عراقي ويريدون طي صفحة الحرب
وبدء صفحة الإعمار والاقتصاد.
رووداو: أي أن جميع الفصائل
موافقة على هذه العملية؟
صباح النعمان: اعذرني، لأكون
صريحاً؛ هذه تسريبات إعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، لكن على الأرض هناك
تفاهمات جدية بين الحكومة وقادة الإطار التنسيقي وجميع الفصائل. هم ليسوا من خارج
العراق، هم إخوتنا وقاتلنا معاً ودحرنا الإرهاب معاً واختلطت دماؤنا على هذه
الأرض، نحن لا ننظر إليهم كأعداء، بل كإخوة حملوا السلاح في مرحلة ما لمساعدة
الدولة، والآن حان الوقت لوضع ذلك السلاح وأن يكون القرار بيد القائد العام.
رووداو: أي لا يوجد طرف معارض؟
صباح النعمان: حتى الآن لم نشهد
أي رفض لقرار الحكومة، والجميع مستمرون في تنفيذ هذا القرار.
رووداو: هجمات الطائرات المسيرة
على مناطق إقليم كوردستان مستمرة، من يقف خلف هذه الهجمات؟
صباح النعمان: هناك تحقيقات على
مستوى عالٍ، وهناك تفاهم بين الحكومة الاتحادية والإقليم لتحديد المصادر والجهات
المتورطة، وبالتأكيد سنطلع الإخوة على كافة التفاصيل. في الوقت نفسه، نعمل على
تعزيز القوة الجوية والدفاع الجوي بأنظمة متطورة؛ قريباً ستصل أنظمة دفاع جوي
متطورة جداً إلى العراق وستدخل الخدمة، وستكون لها القدرة على حماية الأجواء
العراقية ومنع أي اعتداء غير مباشر.
رووداو: إذا كان العراق قد أجرى
تحقيقات، فلماذا لا يستطيع حل هذه المشكلة، مشكلة هجمات المسيرات على إقليم
كوردستان؟
صباح النعمان: هذه التحقيقات
أمنية وهي في مستوى عالٍ من السرية، وعندما تتضح النتائج ستُعرض أمام الرأي العام،
لكن الحكومة لم تقصر في ملاحقة المقصرين والمعتدين لتقديمهم للقضاء، لأن هذا
اعتداء على سيادة العراق ويضر بالمؤسسات الحساسة، لذا فإن أي جهة كانت ستُعاقب
وتُسلم للقضاء العراقي.
رووداو: هل سيمتلك العراق القدرة
على حماية أجوائه بعد انسحاب التحالف من العراق؟
صباح النعمان: ستصل إلى العراق
أنظمة دفاع جوي متطورة ورادارات دقيقة متوسطة وبعيدة المدى، وكذلك أنظمة صاروخية
مضادة للصواريخ والمسيرات، وقد أُنجز عمل كبير في هذا المجال.
رووداو: متى ستصل أنظمة الدفاع
هذه؟
صباح النعمان: لدينا عقود مع
أمريكا وكوريا الجنوبية والجانب التركي. زيارات رئيس الوزراء، وإن كان أغلبها
يتعلق بالاقتصاد، إلا أن القضايا الأمنية أخذت حيزاً فيها، وعملية جاهزية القوات
العراقية كانت في مقدمة أعماله.
رووداو: هل ستُعطى هذه الأنظمة
الدفاعية لإقليم كوردستان؟
صباح النعمان: منظومة الدفاع
الجوي هي منظومة مركزية ولها غرف سيطرة مركزية تُدار من قبل قيادة الدفاع الجوي،
لأن أجواء البلاد مختلطة بين المسيرات والطائرات المدنية والعراق ممر جوي هام، لذا
القرار سيكون مركزياً.
رووداو: لنكن واضحين سيد صباح،
قصدي وسؤالي هو: هل سيُمنح إقليم كوردستان تلك الأنظمة الدفاعية؟
صباح النعمان: توزيع المنظومات
سيكون بطريقة تحمي كافة الأجواء العراقية تماماً، وبالتأكيد إقليم كوردستان جزء من
العراق وحماية أجوائه أولوية لدى وزارة الدفاع.
رووداو: ومن ضمنها إقليم
كوردستان، أليس كذلك؟
صباح النعمان: نعم، إقليم
كوردستان جزء من العراق، لذا فإن حماية الإقليم من مهامنا، وأمن الإقليم جزء من
أمن العراق وسلامة الإقليم من سلامة العراق، نحن لا نفرق بين الإقليم والمركز. كل
هذه أرض العراق ومهمتنا كقوات أمنية حماية السيادة البرية والجوية والبحرية. وتوزيع
المنظومات سيكون وفق آليات محددة من قبل خبراء الدفاع الجوي لحماية كامل سماء
العراق.
رووداو: أي أنه -لا سمح الله- إذا
حدث هجوم على إقليم كوردستان، فهل سيتحمل العراق المسؤولية؟
صباح النعمان: إقليم كوردستان
لديه قوات البيشمركة، وهي قوات مدربة وقوية وجزء من القوات المسلحة العراقية وتقع
على عاتقها مهمة حماية الإقليم وحدوده، ونحن كقوات مسلحة عراقية ندعم هذه القوات.
وزارة الدفاع وكافة الأجهزة الأمنية لديها تنسيق مباشر مع الأجهزة الأمنية في
إقليم كوردستان، ونحن هنا في مكتب القائد العام ننسق مع كافة الأجهزة ونشرف على
تنفيذ الخطط لمنع أي خروقات.
رووداو: بخصوص البيشمركة، كيف
سيتم التعامل معها في المنظومة الأمنية المستقبلية للعراق؟
صباح النعمان: البيشمركة جزء من
القوات المسلحة العراقية، وكقوة أمنية لديها مهام ومسؤوليات، نحن نتعامل معهم
وندعمهم في مهامهم خاصة في حماية الإقليم، وسنحاول قدر استطاعتنا تطوير قدراتهم
ورفع كفاءتهم القتالية.
رووداو: ولكن كيف ستتم مساواة
حقوق ومستحقات البيشمركة مع الجيش العراقي؟ تعلم الآن أنه تم توحيد قوات
البيشمركة؟
صباح النعمان: هذه خطوة إيجابية
وسعدنا بها كثيراً، وقد هنأنا الإخوة قادة البيشمركة على هذا القرار التاريخي
بتوحيد قوات البيشمركة، وهذا دليل على قطع شوط كبير في الاستقلال الأمني ووحدة
القرار الأمني العراقي. نحن ندعمهم سواء قبل التوحيد أو بعده. أما الحقوق
والمستحقات، فهي تقع ضمن إطار التفاهمات المشتركة بين الحكومة المركزية وحكومة
إقليم كوردستان والعمل عليها مستمر. هناك تصريحات لمسؤولي وزارة المالية لحل
الخلافات المتعلقة بموازنة البيشمركة، وكما أن هناك جهوداً لحل قضية رواتب موظفي
الإقليم، فالبيشمركة جزء منهم.
رووداو: بخصوص قضية انسحاب القوات
الدولية؛ هاجم داعش في هذه الأيام قوات مكافحة الإرهاب العراقية في
"بردي" قرب كركوك، هل سيزداد خطر عودة داعش بعد انسحاب التحالف؟
صباح النعمان: لا، على العكس،
سأصحح تلك المعلومة: أنا قلت إن قوات مكافحة الإرهاب العراقية تقوم يومياً بعمليات
استباقية لملاحقة فلول الإرهاب، وبالأمس وبناءً على معلومات استخبارية دقيقة
لاحقوا إرهابيي داعش في كركوك؛ قُتل إرهابيان واعتُقل آخر، وهذا في إطار العمليات
الاستباقية لمكافحة الإرهاب وليس كونه رد فعل. جهاز مكافحة الإرهاب بالتكنولوجيا
والشجاعة يستطيع الوصول إلى أي مكان صعب وبعيد يتواجد فيه الإرهابيون. مراكز المدن
آمنة وتحت السيطرة، لذا فإن تلك العمليات تأتي في إطار ملاحقة داعش وليس الرد على
هجوم.
رووداو: تعلم أن هناك فجوة أمنية
في بعض المناطق بين البيشمركة والجيش العراقي، متى ستُسد هذه الفجوات؟
صباح النعمان: الآن لم تعد هناك
أي فجوة بين حدود المركز والإقليم، ولا توجد أي منطقة محايدة بين حدود القوات
الاتحادية والبيشمركة. اللواءان المشتركان اللذان شُكلا، تقع حدود مسؤوليتهما بين
المركز وإقليم كوردستان، وتم سد جميع الفجوات وتوزيع المسؤوليات بطريقة تمنع أي
تسلل للإرهابيين من الإقليم إلى المركز أو بالعكس.
رووداو: هل لديكم أي خطوات عملية
لمنع استخدام الأراضي العراقية للهجوم على دول الجوار؟
صباح النعمان: تم توزيع قواطع
المسؤولية وإعادة تنظيم الوحدات، كما شُكلت قيادة عمليات البادية للسيطرة
والانتشار في منطقة البادية ضمن ثلاث محافظات. هناك دائماً قراءة للمخاطر من قبل
القيادات الأمنية، وهناك تقارير استخبارية عن تحركات العدو، والخطط توضع بناءً على
هذه المعلومات لكي لا تتبقى أي فجوة للعدو. لذا فإن عملياتنا الاستباقية مستمرة
وتُحدث وفق الظروف والاحتياجات، مع رؤيتنا وقراءتنا لتعامل العدو، وكذلك للمستقبل
والتحديات القادمة.


