رووداو ديجيتال
أطلقت الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق، أعمال المؤتمر الاقتصادي والإعلامي المخصص لتدشين أول منظومة ذكية وتلقائية لجمع النفايات في البلاد، وذلك بالتعاون مع وزارة البيئة والسفارة الإسبانية في بغداد، وبالشراكة مع شركة (URD) الإسبانية ومجموعة الماهر الاقتصادية، في خطوة تهدف إلى تطبيق هذه التقنية الحديثة داخل المجمعات السكنية والمشاريع الاستثمارية والمدن المستدامة، على أن تكون كربلاء أولى المحافظات التي تتبنى هذا المشروع.
وتعتمد المنظومة الجديدة على تقنية السحب الهوائي (الفراغي) لنقل النفايات من مصادرها عبر شبكات تحت الأرض مباشرة إلى محطات معالجة مركزية خارج المدن، دون الحاجة للأساليب التقليدية المعمول بها حالياً.
نقلة استراتيجية وتوديع للحاويات التقليدية
وفي هذا السياق، أكد استشاري الأنظمة الهيدروليكية في إسبانيا، ياسر الربيعي، لشبكة رووداو الإعلامية، أن هذا المشروع "سينقل العراق نقلة استراتيجية نحو مصاف المدن الذكية والمستدامة بمستوى الدول الأوروبية، وهدفه الأساسي الارتقاء بتقديم الخدمة للمواطن".
وأوضح الربيعي آلية عمل المنظومة قائلاً: "التقنية تقوم على سحب وشفط النفايات عبر ضغط الهواء (باي فاكيوم) بطريقة تشبه المكنسة الكهربائية ونقلها لأنابيب خاصة إلى محطة مركزية تقع خارج المدينة، مما يرفع عبء الجمع اليدوي عن كاهل المواطنين والبلديات".
وأضاف أن مكننة المنظومة بالكامل "تسهم في تقليص الأخطاء البشرية إلى الحد الأدنى، وتنهي تماماً المشاكل المتكررة لصيانة كابسات النفايات وتنظيف الشوارع، إلى جانب القضاء على ظاهرة الحاويات المتراكمة أمام المنازل وما تسببه من أضرار بيئية ومظهر غير لائق".
كربلاء أول المنفذين بمواجهة تحدي النفايات
من جانبه، شدد محافظ كربلاء، نصيف الخطابي، على سعي المحافظة لتكون السباقة في تطبيق أحدث المعايير التكنولوجية، لاسيما وأنها تواجه ضغطاً استثنائياً في كميات النفايات المطروحة.
وقال الخطابي لرووداو: "نحرص على أن تكون كربلاء الأولى في استخدام المعايير والوسائل الحديثة لجمع النفايات؛ إذ ترفع كوادرنا البلدية خلال زيارة الأربعين فقط أكثر من 750 ألف طن، وهو ما يستدعي توفير حلول جذرية تضمن راحة المواطنين والزائرين وتواكب مشروع المدينة الذكية الجديدة في المحافظة".
ولفت محافظ كربلاء إلى أن "المحافظة بدأت خطوات عملية مهمة مع المختصين، حيث يتم العمل على إنهاء التصاميم الفنية لتكون جاهزة للتطبيق على أرض الواقع قريباً".
تحذير من إعلان "طوارئ النفايات" في البلاد
بدوره، حذر مدير عام الشركة الإسبانية لمعالجة النفايات، ماهر الزبيدي، من خطورة التباطؤ في إدارة ملف النفايات في ظل التوسع العمراني السريع الذي يشهده العراق.
وبيّن الزبيدي لرووداو: "لا نريد تكرار تجربة المياه حين أُعلنت حالة الطوارئ لجفاف نهري دجلة والفرات بعد عقود من تفاقم الأزمة، فالعراق ينتج اليوم نحو 27 مليون طن من النفايات، وإذا لم نعالج هذا الملف بأنظمة حديثة الآن، فإننا قد نصل إلى إعلان حالة الطوارئ البيئية في غضون 3 سنوات".
وأشار إلى أن توجه الحكومة لإنشاء مدن سكنية جديدة "يشمل نحو 15 مدينة عصرية ومئات المجمعات ومليون وحدة سكنية، وجميعها ستولد كميات هائلة من المخلفات تتطلب سيارات وحاويات تؤدي لمزيد من التلوث، في حين تمثل منظومة (URD) الذكية الخطوة الأولى لخفض الانبعاثات الكربونية والتحول نحو بيئة نظيفة ومستدامة للأجيال القادمة".

