رووداو ديجيتال
تضاربت الانباء حول موقف العراق
من القرار الاميركي المتعلق بحضر الطيران المدني الايراني، وفي الوقت الذي أفاد
فيه مصدر حكومي عراقي بأن بغداد ستنفذ حظراً على شركات الطيران الإيرانية، استجابة
للقرار الأميركي بشأن العقوبات المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، أكدت الخطوط
الجوية الإيرانية استمرار رحلاتها إلى مطار النجف وفق الجداول المقررة.
وحسب وكالة فرانس برس فان العراق
أصبح أول دولة تعلن الامتثال الرسمي للإنذار الأميركي القاضي بعزل الملاحة الجوية
الإيرانية دولياً، حيث تقرر تعليق كافة رحلات شركات الطيران الإيرانية المتجهة إلى
المطارات العراقية أو العابرة لأجوائها. في وقت أعلنت فيه الخطوط الجوية الإيرانية
أن رحلاتها من طهران ومشهد وأصفهان إلى مطار النجف مستمرة وفق البرنامج المقرر.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين حكوميين
في بغداد أن السلطات العراقية ستشرع في تطبيق الحظر الشامل على شركات الطيران
الإيرانية ابتداءً من فجر اليوم الثلاثاء، تحسباً لتداعيات عقوبات ثانوية قد تفصل
المؤسسات والمطارات العراقية عن نظام المقاصة المالية بالدولار الأميركي.
تأتي هذه الخطوة الميدانية عقب
الإعلان الصادر عن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، والذي حدد يوم الأربعاء، 23
أيلول 2026، كمهلة نهائية لتوقف كافة شركات الطيران الإيرانية عن العمل دولياً تحت
وطأة القيود المالية، مع حظر تقديم خدمات الوقود والصيانة والهبوط أو بيع التذاكر
لها في أي مطار خارجي.
من جهتها نفت مديرية إدارة
المطارات العراقية اليوم صدور أي قرار بوقف الرحلات الجوية بين العراق وإيران، مؤكدة
أن الأنباء المتداولة بشأن إيقافها اعتباراً من يوم الثلاثاء غير صحيحة.
وقال مدير إعلام المديرية أحمد
وحيد، لشبكة رووداو الإعلامية، إن أي قرار بهذا الشأن لم يصدر حتى الآن، فيما أكدت
منظمة الطيران الإيرانية أنها لم تتلقَّ إخطاراً رسمياً من الجانب العراقي بشأن
وقف الرحلات.
وعن آثار هذا القرار على العراق،
قال مدير عام الخطوط الجوية العراقية، ومدير عام الملاحة الجوية، سابقاً، الكابتن
كفاح حسن، لشبكة رووداو الاعلامية اليوم الثلاثاء، 22 ايلول 2026، بأن هذا القرار "لا
يؤثر على العراق اقتصادياً إذ لا تهبط في المطارات العراقية سوى طائرة او طائرتين
ايرانية يومياً، واجور الهبوط في المطارات العراقية تتراوح ما بين 3 الى 4 الاف
دولار، بينما العراق يتقاضى مبلغ 450 دولاراً عن كل طائرة تمر باجوائه ونلاحظ ان
حركة المرور حالياً بسيطة ومحصورة جدا".
وأضاف: "لكن هذا القرار إن
تم تنفيذه من قبل العراق سيؤثر بالفعل على العراقيين الذين يسافرون الى ايران
لاغراض الزيارة الدينية والعلاج والسياحة، وكذلك المسافرين الايرانيين القادمين
الى العراق، حيث سيضطرون الى السفر براً وهذا امر متعب لهم."
وأوضح الكابتن كفاح حسن، والذي
ترأس الدائرة الفنية في وزارة النقل العراقية سابقاً، بأن "المطارات
العراقية، باستثناء مطار اربيل، لا تستقبل طائرات شركات الطيران الاوربية
والاميركية بسبب اوضاع المنطقة، بينما يستقبل مطار اربيل طائرات من فينا
والمانيا."، وقال إن "مطار بغداد واربيل يستقبل الطائرات التركية
والمصرية وعالية (الاردنية) والاماراتية وفلاي دبي، وهناك رحلات يومية الى تركيا
من مطار كركوك".
وحول قرار الحضر الاميركي على
الطيران الايراني، قال الكابتن كفاح حسن: "أنا اتحدث عن الجانب الفني وليس
السياسي، واعتقد ان هذا القرار غير ملزم كونه غير صادر عن مجلس الامن او جامعة
الدول العربية، ومن حق اي بلد الالزام به او لا وهذا يعتمد على علاقة اية دولة مع
الولايات المتحدة الاميركية التي اصدرت القرار".
وفي وقت سابق من يوم امس الإثنين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت
إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل في اليومين المقبلين تحت وطأة
العقوبات الأميركية.
وأوضح في مقابلة مع شبكة "سي
إن بي سي" الإخبارية الأميركية، إن "كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف
عن العمل اعتبارا من يوم الاربعاء 23 ايلول الجاري"، مضيفاً: "إن هبطت
هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو
بيع تذاكرها، وإلا فسوف يُستبعد من نظام الدولار".
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد
أعلنت، في الثامن من أيلول الجاري، فرض عقوبات على 36 جهة مرتبطة بدعم قطاع
الطيران الإيراني، في إطار توسيع القيود المفروضة على الشركات الإيرانية والجهات
التي تقدم لها الخدمات.
من جهتها، أعلنت شركة الخطوط
الجوية الإيرانية الوطنية "إيران إير"، اليوم الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ
من الدول المجاورة أي إخطار بشأن حظر رحلاتها، عشية تشديد العقوبات الأميركية على
قطاع الطيران، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وقالت الشركة في بيان نقلته وكالة
الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" إن "إيران إير" لم تتلقَّ
أي إشعار أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان
والعراق بشأن وقف أو تعليق رحلاتها إلى إسطنبول وباكو والنجف.
وتشير تصريحات الجانبين إلى
استمرار الرحلات الإيرانية إلى هذه الوجهات في الوقت الحالي، في ظل عدم صدور
قرارات رسمية من سلطات الطيران المعنية بتعليقها.
وحسب تقرير لوكالة مهر شبه
الرسمية الايرانية، فإن هذه العقوبات تمنع المطارات والشركات الموردة للطيران
الإيراني في مختلف أنحاء العالم من تقديم 4 خدمات حيوية للطائرات الإيرانية وهي:
تزويد الطائرات بالوقود، تقديم خدمات الهبوط والخدمات الأرضية بالمطارات، بيع
وإصدار تذاكر السفر للركاب وتوفير خدمات الصيانة والتفتيش الفني وتوريد قطع الغيار.
ووفق التقرير، فلم يسلم أسطول
الطيران الإيراني من الضرر بفعل الحرب قبل أن يتم فرض هذه العقوبات، فبين 28 شباط
والثامن من نيسان الماضيين، تضررت نحو 100 طائرة بعضها بشكل كامل جراء الحرب
الأميركية، وفق تصريح سابق لوزيرة الطرق والتنمية الحضرية الإيرانية فرزانه صادق.


.jpg&w=3840&q=75)
