رووداو ديجيتال
تسببت الحرب في الشرق الأوسط بتراجع حاد في النشاط الاقتصادي بمدينة البصرة جنوبي العراق، حيث توقفت صهاريج النفط عن العمل، وتباطأت الحركة في الموانئ، فيما تواجه شركات القطاع الخاص صعوبات دفعتها إلى خفض أجور موظفيها وتسريح العشرات منهم، وسط مخاوف من اتساع تداعيات الأزمة على الاقتصاد العراقي.
وتعتمد البصرة، التي تضم الميناء البحري التجاري الرئيسي للعراق وتشكل مركز صادراته النفطية، على قطاعي النفط والتجارة البحرية، اللذين تأثرا بشدة جراء الحرب التي اندلعت في نهاية شباط الماضي، وما رافقها من اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز.
ميناء أم قصر.. أرصفة تنتظر السفن
في ميناء أم قصر التجاري بالبصرة، الذي كان يعج بسفن الشحن والعمال، تبدو الحركة شبه معدومة، ولا ترسو في الميناء الشمالي سوى بضع سفن، بينها سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، وأخرى قال موظفو الميناء إنها وصلت من الصين عبر مضيق هرمز.
وكانت إدارة الميناء تعوّل على تشغيل ثلاثة أرصفة جديدة مجهزة بأحدث التقنيات لزيادة طاقته التشغيلية، إلا أن تداعيات الحرب حالت دون الاستفادة منها بالشكل المخطط له.
وأدّى تراجع النشاط إلى تسريح بعض العاملين وخفض أجور آخرين، فيما فقد موظفو الميناء الحكوميون الحوافز الشهرية المرتبطة بأرباحه.
ويقول مدير ميناء أم قصر الشمالي، الكابتن البحري سالم جبار حسين، إن "ميناء أم قصر وبقية موانئ العراق تأثرت إلى حد كبير بالحرب الدائرة".
ويشير إلى تحسن نسبي في حركة السفن خلال الفترة الماضية، بعد لجوء بعضها إلى طرق بديلة عن مضيق هرمز، لكنه يؤكد أن "العمل الحقيقي يعود مع فتح مضيق هرمز".
وتنعكس الأزمة كذلك على حركة شاحنات الصهاريج في البصرة، حيث امتلأت المواقف بشاحنات متوقفة عن العمل، فيما تنتظر أخرى منذ أسابيع فرصة تفريغ حمولتها من النفط الخام في السفن.
تراجع المبيعات ومخاوف من تأخر الرواتب
لم تقتصر تداعيات الحرب على قطاعي النفط والموانئ، بل امتدت إلى الأسواق المحلية في البصرة، حيث تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين وسط ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن وفقدان الوظائف وخفض الرواتب.
ويقول زيد هادي (36 عاماً)، صاحب متجر لبيع الأجهزة الإلكترونية، إن مبيعاته انخفضت إلى النصف، عازياً ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع دخل العاملين، فضلاً عن مغادرة أعداد من الموظفين الأجانب العاملين في القطاع النفطي.
ويضيف أن "المواطن بات يخشى أن يصرف أمواله في بداية الشهر خشية أن يتأخر راتبه".
ويواجه العاملون في الشركات الخاصة ظروفاً مماثلة، إذ يقول أمير (35 عاماً)، الذي كان يعمل لدى شركة متخصصة بالسلامة في أحد الحقول النفطية، إن شركته خفضت الرواتب بنسبة 40% في البداية، قبل أن تتوقف عن دفعها لكثير من الموظفين.
ويشير إلى أن الشركة باتت تسند مهام متعددة إلى الموظف الواحد، في محاولة لخفض النفقات والتكيف مع تراجع النشاط.
ويلخص أمير حجم الأزمة التي تواجهها مدينته بالقول: "في البصرة، نعتمد على الميناء والنفط، والآن كلاهما متوقف".
