رووداو ديجيتال
عدّ الوزير العراقي الاسبق والأكاديمي لؤي الخطيب، الاستثمار في تنويع منافذ تصدير النفط "حلولاً
مجدية وقد تأخر العراق في النظر فيها لعقدين من الزمن".
وقال الخطيب، المتخصص في شؤون
الطاقة، لشبكة رووداو الاعلامية اليوم
الاربعاء (16 ايلول 2026) إن "تنويع منافذ تصدير النفط هي من أولى الأولويات
في بلد مثل العراق، محاصر جغرافياً بالخيارات التي تحددها الظروف الجيوسياسية
وخصوصاً مضيق هرمز الذي حكمته المخاطر منذ ثمانينيات القرن الماضي ابان الحرب
العراقية الإيرانية ومروراً بكل الحروب الاقليمية ووصولاً للحرب الأخيرة بين
الولايات المتحدة وإيران، علماً أن طموح العراق هو الصعود بالإنتاج النفطي إلى
هضبة تتجاوز الـ 7 ملايين برميل نفط باليوم مع تطوير حقوله والتمدد نحو الأسواق
الاوربية لإسناد أمن الطاقة العالمي وضمان ديمومة إيراداته النفطية".
حول تعرض ناقلتين للنفط العراقي
للقصف في المياه الاقليمية العراقية، مع ان العراق يدفع 20 دولاراً لايران عن كل
برميل نفط، حسب ما كشفته مصادر برلمانية، لعبور الناقلات المضيق، وعن سبب تعامل ايران مع العراق بهذه الطريقة رغم
العلاقات الجيدة بين البلدين، قال: "لا نستطيع الجزم بحجم الإتاوة التي
ذكرتها في سؤالكم، لكن كل الناقلات النفطية في مرمى النيران بين الجهات المتصارعة
في ظل هذه الحرب، والخصومات التي تمنحها شركة سومو للمشترين كفيلة بتغطية كلفة
النقل والتأمين الباهضة والتي تضاعفت خلال هذه الحرب إلى اكثر من خمسة أضعاف ما
كانت عليه قبل الحرب".
وأكد لؤي الخطيب أن "أزمة
مضيق هرمز ستستمر مدى ما طالت حالة الحرب واللاحرب وقد تدوم حتى آخر يوم في عهد
ترمب خلال فترته الحكومية كحد أدنى، وسيتأثر حجم التصدير وإيرادات العراق بالسلب
تراكمياً مما سيفاقم حجم العجز الحكومي في الموازنة الاتحادية ويرفع من معدلات
التضخم وبالتالي سيسجل سعر الصرف للدينار العراقي انخفاضا مقابل سعر الدولار
الاميركي"، مضيفاً أنه "وحسب تقديرات الأسواق، خسر العراق في أول ستة
أشهر من الأزمة إيرادات نفطية تصل إلى 45 مليار دولار إضافة إلى خسائر العراق من
التجارة العامة والكمارك نتيجة تعثر الحركة التجارية في الموانئ".
فيما يتعلق بتقدير العراق لسعر
برميل النفط لاحتسابه في موازنة 2027 في ظل هذه الظروف، قال الخطيب إن "سعر
النفط يحدده سعر السوق حسب العرض والطلب العالمي مقتطعاً منه الخصم الذي تعرضه
شركة تسويق النفط (سومو) للمشترين لتغطية كلفة النقل والتأمين وهذه الخصومات قد
تصل إلى 30% من سعر السوق العالمي".
وعلّق لؤي الخطيب على
الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعت في فرنسا والمانيا الاتحادية خلال زيارة
رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، والوفد المرافق له للبلدين، وبحضور الرئيس
الفرنسي ايمانويل ماكرون، والمستشار الالماني فريدرش ميرتش، قائلا: "الاتفاقيات
التي وقعت في فرنسا والمانيا هي ملاحق جديدة لاتفاقيات سابقة وقعت من قبل الحكومات
السالفة، فالحكومات تبدأ من حيث انتهت سابقاتها، وجهد الدولة تراكمي تكاملي، كل
حكومة لاحقة تكمل جهد الحكومة السالفة، ولا تبدأ من نقطة شروع صفرية".
وكانت اللجنة المالية النيابية قد
كشفت اليوم الأربعاء عن آلية احتساب سعر برميل النفط في موازنة العراق لعام 2027،
في ظل التوترات والأحداث الجارية بمضيق هرمز.
وقال عضو اللجنة جمال كوجر، إن
الاضطرابات الحالية مؤقتة، وإعداد الموازنة يتم لسنة كاملة، وبالتالي فإن سعر
البرميل لا يتحدد بناءً على ظرف طارئ، بل عبر جهات معنية تدرس وضع السوق النفطية
عالمياً وتطلق تقديراتها للأسعار المتوقعة.
وأوضح كوجر أن الكويت بنت
موازنتها لعام 2027 على أساس 57 دولاراً للبرميل، رغم أنها تعرضت أيضاً للأزمة
والضربات، فيما من المتوقع أن يقدر العراق السعر ما بين 53 إلى 56 دولاراً، وقد
تفكر الحكومة باحتسابه بين 60 إلى 70 دولاراً بناءً على قراءة سومو والحاجة الدولية ومسارات البيع، مبيناً أن
"الأسعار قد تقفز لأكثر من 100 دولار أو تهبط لـ 60 دولاراً وكلا الخيارين
وارد".
وأضاف عضو اللجنة المالية
النيابية أن "الموازنة تبقى تخطيطية بنفقاتها ومواردها ولم تتحول إلى فعلية
بعد، حتى بالنسبة للموارد غير النفطية التي سيتم تقديرها بشكل غير نهائي وفق
المعطيات الآنية والمستقبلية".



