رووداو ديجيتال
من المقرر أن تنتهي مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق بشكل كامل بحلول نهاية أيلول، مع انسحاب الجزء الأكبر من القوات الأميركية من العراق وإقليم كوردستان، وسط تساؤلات بشأن شكل العلاقات العسكرية بين واشنطن وبغداد بعد الانسحاب، ومستقبل التنسيق العسكري.
الانتقال إلى علاقة ثنائية مباشرة
ويرى أندرو تابلر، الزميل الأقدم في معهد واشنطن، أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً نحو علاقة ثنائية مباشرة بين الولايات المتحدة والعراق، مع بقاء تساؤلات بشأن تداعيات انتهاء عملية "العزم الصلب" على مراقبة تنظيم داعش.
وقال تابلر لشبكة رووداو الإعلامية: "أعتقد أنكم ستشهدون علاقة ثنائية مباشرة بين الولايات المتحدة والعراق، لكن السؤال هو بما أن عملية العزم الصلب ستنتهي، كيف سيؤثر ذلك على قدرتنا الشاملة لمراقبة تنظيم داعش وإبقائه ضعيفاً".
وأضاف أن الكورد "قاتلوا إلى جانب الولايات المتحدة في كل من شمال العراق وأيضاً في شمال سوريا طوال الحملة ضد داعش"، مُعرباً في اعتقاد بأن السؤال سيكون "هل تستطيع أميركا العمل مع القوات الكوردية هناك وبأي صفة سيكون ذلك للمضي قدماً".
الإدارة الحالية تجاهلت اتفاق إدارة بايدن
توصلت إدارة جو بايدن إلى اتفقاق مع بغداد، لسحب القوات الأميركية من العراق، فيما أبرمت واشنطن وبغداد اتفاقية استراتيجية لمواصلة العلاقات العسكرية بينهما.
لكن بحسب السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق ألينا رومانوسكي، تجاهلت الإدارة الحالية الاتفاق، وتنفذ سياستها بشكل أكبر من خلال الرئيس دونالد ترمب ومبعوثه إلى العراق، مع تركيز رئيسي على نزع سلاح الفصائل المسلحة والحد من النفوذ الإيراني في العراق.
ومن المقرر أن يجتمع رئيس الوزراء العراقي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية الشهر الجاري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث هذا الملف.
سحب القوات لا يعني إنهاء العلاقات العسكرية
في واشنطن، تتفق مراكز الأبحاث على أن سحب معظم القوات الأميركية من العراق لا يعني إنهاء العلاقات العسكرية مع بغداد وأربيل.
وقال كبير الباحثين في معهد أبحاث السياسة الخارجية محمد صالح: "ما هو واضح كجزء من سياسة الإدارة الأميركية الحالية خلال الحملات الانتخابية في عامي 2016 و2024 هو أنهم يريدون تقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وخاصة في العراق وسوريا، ومسألة الانسحاب هذه حتى لو لم تكن كاملة ستحدث إلى حد كبير".
وأضاف لشبكة رووداو الإعلامية: "لكن في الواقع، هذا لا يعني نهاية العلاقات العسكرية والأمنية بين العراق وإقليم كوردستان مع الولايات المتحدة".
ورأى أن "الإدارة الأميركية الحالية بشكل عام وخاصة في هذه المرحلة، المرحلة التي ينصب فيها تركيزها الكامل على قضية إيران والانتخابات الداخلية الأميركية، تركز اهتمامها الكامل على قضية إيران والانتخابات الداخلية في الولايات المتحدة، تولي أهمية أقل بشكل علاقاتها العسكرية مع العراق في المرحلة المقبلة".
ونوّه إلى أن "الشيء الوحيد" الذي يهم الإدارة الأميركية هو "نزع سلاح الفصائل المسلحة وتقليص النفوذ الإيراني في العراق، وقد أوصلت هذه الرسالة بوضوح إلى بغداد وتريد منها أن تنجز هذه المهمة لها".
مع ذلك، تريد الولايات المتحدة، إبقاء جزء من قواتها في سفارتها ببغداد وقنصليتها في أربيل، في خطوة تشبه قرار إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2011، عندما قررت سحب جميع قواتها من العراق.


