رووداو ديجيتال
تتضارب الآراء والتوقعات حول ما
سيجر في اليوم التالي لـ 30 ايلول الجاري، هكذا يجري وصفه والتعريف به دون ان
يقولوا اليوم الاول من تشرين الاول لارتباط هذا التاريخ بالموعد الذي حدده رئيس
مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة وانسحاب
قوات التحالف، الاميركية بالذات، من العراق.
باستثناء فصيل مسلح واحد،
النجباء، الذي رفض تسليم سلاحه وعدم المشاركة في العملية السياسية فإن بقية
الفصائل ابدت تأييدها لقرار الزيدي لكنها لم تفعل هذا القرار ما عدا التيار
الصدري، بل ان تصريحات بعض قادة الفصائل او قادة الاطار التنسيقي تشكل تراجع ملحوظ
في دعمها للزيدي في هذا التوجه.
استاذ العلاقات الدولية بجامعة
بغداد، الاكاديمي علاء مصطفى يرى بأن "العراق سيتعرض لامتحان صعب بعد 30
ايلول الجاري، مؤكداً أن "قرار الادارة الاميركية بسحب ما تبقى من قواتها من
العراق، بما فيه اقليم كوردستان، قرار غير مرن وليس قابلا للتغيير. حتى انها،
الادارة الاميركية، غير راغبة بالبقاء لفترة اطول في العراق".
وأضاف أنه "من الناحية
الامنية شكل اعتمادها خلال الحرب مع ايران على الجغرافية الاردنية اكثر من
اعتمادها على العراق، لهذا لم يعد الموقع الجغرافي العراقي مؤثر بالنسبة للقوات
الاميركية و هي جادة في الانسحاب وتحويل العلاقة الى اتفاقية ثنائية مع بغداد".
في حديثه لشبكة رووداو الاعلامية
اليوم الثلاثاء (7 ايلول 2026) قال مصطفى: "بعد 30 ايلول الجاري سيكون
الانسحاب الاميركي حتمياً، والحكومة العراقية ستوظف ذلك الحدث لصالحها وهي تعد
لاحتفالات ومهرجانان لاستعادة السيادة الوطنية كاملة ولتعظيم هذا الحدث".
وحول وضع القوات الاميركية في
اقليم كوردستان، قال: "هناك تصريحات علنية للادارة الاميركية بالانسحاب من
اقليم كوردستان ذلك ان اربيل تحولت الى نقطة ضعف للقوات الاميركية لان حجم
الاستهداف كبيراً عليها لهذا فان انسحابها سيفوت على ايران وحلفائها فرص قصف
الاقليم، اربيل بالتحديد، ويفند حجج هذا الاستهداف وابعاد النيران عنها وعن القوات
الاميركية في ذات الوقت".
واستبعد أن "ترفع واشنطن
مظلة الحماية عن اقليم كوردستان وخاصة اربيل فهناك علاقة وثيقة بين الادارة
الاميركية وقيادة الاقليم لاسيما ان ستيفن فاغن، القائم بالاعمال الاميركي الجديد
كان قنصلاً عاماً في اربيل ويرتبط بعلاقات وثيقة مع القيادة السياسية الكوردية وهو
يختلف عن سلفه، جاشوا هاريس، لانه بدرجة سفير وسيؤدي دوره كسفير، كما انه شخصية
سياسية وامنية وخبير بالشأن العراقي وقادر على اتخاذ القرارات وليس مكملاً لسلفه
بل سيسحب بعض الملفات من المبعوث الاميركي توم باراك وسيعود الملف العراقي الى
وزارة الخارجية الاميركية وبالفعل باشر، فاجن، باشر بلقاء الشخصيات السياسية
العراقية حيث اجتمع اليوم برئيس مجلس القضاء الاعلى، فائق زيدان، وبحث معه موضوع
حصر السلاح بيد الدولة، حسب بيان للمجلس الاعلى".
وعن تراجع خطاب الاطار التنسيقي
الداعم للزيدي، قال مصطفى: "خطاب الاطار التنسيقي تغير وهو الان امتص الصدمة.
فالزيدي عندما جاء كان مندفعاً بقوة وكانت هناك قرارات، خاصة صولة الفجر، اربكت
الاطار وبمعطيات ودعم اقليمي استرد الاطار انفاسه واسترد نفوذه تدريجياً، كما ان
الحكومة وجدت انه ليس من الصحيح مواجهة الفصائل المسلحة والقوى السياسية في آن
واحد، لكن المعطيات تقول ان الزيدي ليس ليناً فيعصر، وشخصيته تختلف عن بقية رؤساء
الحكومات الذين سبقوه، وسياكولوجياً لا يمكن ان يتحول الى دمية بيد الاطار".
وبيّن أن "خسارة رئاسة
الوزراء لا تعني للزيدي الشيء الكثير فهو ليس زعيم حزب سياسي بل رجل اعمال ناجح
وتعاملاته التجارية واضحة. هو يريد ان يترك اثراً واعتقد ان الايام المقبلة حبلى
بالمفاجآت في موضوعي حصر السلاح ومكافحة الفساد وستسلط الاضواء عليه مجدداً وتعيد
البريق للحكومة"، منبها الى انه "ليس من السهل ان يفرض الاطار ارادته
على الحكومة خاصة في ظل التوافق بين الزيدي ورئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان،
وهذا الفريق اكثر قوة من الاحزاب السياسية كونه يحظى بدعم وتأييد دولي على عكس
الاطار الذي تراجعت اسهمه دوليا وعربيا باستثناء علاقته مع الجارة ايران".
وفي حال لم يطبق العراق التزاماته
بحصر السلاح وحل الفصائل المسلحة، يعتقد استاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد، أن "العراق
سيتعرض لعقوبات اقتصادية، وهناك عقوبات اصدرها البنك المركزي العراقي على بعض
المصارف وشركات صيرفة وانا لا اراها محلية، وانما جاءت بالتفاعل مع البنك
الفيدرالي الاميركي وحفاظاً على رمزية بغداد وعلى العلاقة بين ترمب والزيدي يتولى
البنك المركزي تنفيذ هذه العقوبات".
وأوضح: "اذا عدنا الى سحب تأشيرة
وزيرة المالية السابقة، طيف سامي، من قبل وزارة الخزانة الاميركية فهي تشكل رسالة
للقوى السياسية بأن واشنطن بامكانها تحريك هكذا ملفات ضد اي سياسي يتعرض للعقوبات"،
مردفاً ان "ما بعد 30 ايلول سيكون مختلفاً واعول على موقف من الزيدي لقلب
التوقعات وتحقيق الطموحات للوصول الى ما نصبو اليه".



