رووداو ديجيتال
بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، مع القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاجن، إجراءات القضاء الداعمة لخطة الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة، في وقت تتواصل فيه الحوارات السياسية مع بعض الفصائل التي ما تزال متحفظة أو رافضة لتسليم سلاحها.
وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان الاثنين (7 أيلول 2026)، إن زيدان استقبل فاجن في بغداد، وبحث معه "إجراءات القضاء في دعم إجراءات الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة".
وأضاف أن البرنامج يستند إلى "خطة مدروسة" تبناها الإطار التنسيقي عبر لجنة منبثقة عنه، تتولى إعدادها والإعلان عنها بعد اكتمالها "وفي توقيتها المناسب"، بما يضمن التزام العراق بعلاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي وتنفيذ أحكام الدستور والقانون.
يأتي اللقاء قبل نحو ثلاثة أسابيع من نهاية أيلول، وهو الموعد الذي وضعته الحكومة لإنجاز جانب أساسي من ملف حصر السلاح، وسط تفاوت في مواقف الفصائل المسلحة بين من شرع في تنفيذ إجراءات التسليم والاندماج بالمؤسسات الرسمية، ومن يتمسك بسلاحه أو يشترط ضمانات سياسية وأمنية قبل التخلي عنه.
وكان زيدان قد أعلن في 3 حزيران الماضي أن التيار الوطني الشيعي، الذي تتبعه سرايا السلام، وحركة عصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، وافقت على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، داعياً بقية فصائل "المقاومة" إلى اتخاذ الخطوة نفسها.
في وقت لاحق، قال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إن الحكومة تسلّمت بالفعل أسلحة "بصورة متنوعة" من سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، مشدداً على أن الهدف لا يقتصر على جمع السلاح، وإنما يشمل فك الارتباط بين الفصائل ومقاتليها وإخضاع قرار استخدام القوة للدولة.
لكن المسار واجه رفضاً من عدد من الفصائل، في مقدمتها كتائب حزب الله وحركة النجباء. وتمسكت النجباء بما تصفه بـ"سلاح المقاومة"، وربطت التخلي عنه بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي وتحقيق السيادة العراقية الكاملة، بينما أعلنت كتائب حزب الله رفض تسليم سلاحها وتعهدت بالاحتفاظ بقدراتها العسكرية.
كما أبدت كتائب سيد الشهداء رفضاً أولياً لنزع سلاحها، قبل أن تطرح في 29 آب عشرة شروط لبحث الملف، من بينها الانسحاب الكامل للقوات الأميركية، وإقرار التشريعات المتعلقة بالحشد الشعبي، وتعزيز الدفاعات الجوية العراقية وإنهاء أشكال الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.
ودفعت هذه المواقف الحكومة وقوى الإطار التنسيقي باتجاه اعتماد الحوار بدلاً من المواجهة. وأكد رئيس الوزراء في 21 آب عدم وجود نية للدخول في صدام عسكري مع الفصائل، مشيراً إلى استمرار المفاوضات معها للوصول إلى صيغة لحصر السلاح تحت سلطة الدولة.
بالتوازي، طُرحت خلال الأسابيع الماضية صيغ لاحتواء الخلاف، بينها نقل أسلحة الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي بوصفها مؤسسة رسمية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، بما يجعل قرار استخدامها وتسليح تشكيلاتها خاضعاً للدولة، بدلاً من الاحتفاظ بترسانات مستقلة خارج سلسلة القيادة الرسمية.
في أحدث محاولات التسوية، أفادت مصادر سياسية بأن لجنة شكلها الإطار التنسيقي فتحت حواراً مباشراً مع الفصائل الرافضة، التي أبدى بعضها مرونة إزاء التفاوض، فيما يجري التحضير لاجتماع يضم جهات حكومية وأمنية وقيادات في الإطار التنسيقي وهيئة الحشد الشعبي وممثلين عن الفصائل لبحث آلية تنفيذ حصر السلاح قبل نهاية أيلول.
يمثل ملف السلاح خارج إطار الدولة واحداً من أكثر الملفات حساسية في العراق، لارتباطه بالتوازنات الداخلية من جهة، وبالعلاقة مع الولايات المتحدة وإيران والتطورات الأمنية الإقليمية من جهة أخرى، فيما تؤكد السلطات العراقية أن حسمه سيجري وفق الدستور والقانون ومن دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.



