رووداو ديجيتال
كشفت هيئة النزاهة الاتحادية، عن شبكة متهمة بالتلاعب والتزوير في إجراءات تخصيص وتمليك 104 عقارات في بلدية الناصرية، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 10.4 مليارات دينار، معلنة تنفيذ أوامر قبض بحق مدير البلدية السابق وعدد من الموظفين.
وقالت الهيئة، في بيان اليوم الإثنين (7 أيلول 2026)، إن ملاكاتها تمكنت من ضبط محضر التخصيص الأصلي المتضمن تمليك 104 عقارات "متميزة"، تقدر قيمة العقار الواحد منها بنحو 100 مليون دينار.
وأضافت أن إجراءات تخصيص العقارات وتمليكها شابها، وفق التحقيقات، "التزوير والتلاعب ومخالفة الضوابط والتعليمات".
كانت فرق النزاهة قد ضبطت في مرحلة سابقة 30 معاملة تمليك قالت إنها تمثل أدلة في القضية، قبل أن تقود عمليات التحري والتدقيق اللاحقة إلى ضبط 12 معاملة أصلية أخرى في مديرية بلدية الناصرية.
وأشارت الهيئة إلى تنفيذ أوامر قبض صادرة بحق مدير بلدية الناصرية السابق وعدد من الموظفين، وفق أحكام المادة 340 من قانون العقوبات العراقي، موضحة أن المتهمين موقوفون على ذمة قضايا فساد أخرى.
تعاقب المادة 340 من قانون العقوبات بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات أو بالحبس كل موظف أو مكلف بخدمة عامة يتسبب عمداً بإلحاق ضرر بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل فيها أو يتصل بها بحكم وظيفته.
وقررت السلطات وضع إشارة "عدم تصرف" على العقارات الـ104 المشمولة بالتحقيق، لمنع بيعها أو نقل ملكيتها أو إجراء تصرفات قانونية عليها إلى حين حسم القضية قضائياً.
ملف ممتد
لا يمثل الكشف الأخير أول قضية تتعلق بتخصيص وبيع الأراضي في بلدية الناصرية، إذ سبق لهيئة النزاهة أن أعلنت، في تموز 2025، تفكيك شبكة تضم 16 موظفاً في البلدية، بعد ضبط مئات معاملات تمليك قطع أراض سكنية وسندات وكتب ووصولات، قالت إن بعضها مزور أو أُعد خلافاً للضوابط.
في آذار 2026، أعلنت الهيئة ضبط موظف في شعبة الأملاك بعد اتهامه بالتلاعب في بيانات تخصيص ثلاثة عقارات لشخص واحد، وقررت الجهات القضائية آنذاك وضع إشارة عدم التصرف على العقارات وإيقاف إجراءات تمليكها.
وتصاعدت التحقيقات في الملف خلال الأشهر التالية، إذ قال رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة ذي قار، عبد الباقي العمري، في 10 آب 2026، إن التحقيقات في بلدية الناصرية كشفت ما وصفه بـ"شبكات فساد واسعة"، تضم جهات وأشخاصاً يمتلكون أختاماً وتواقيع رسمية.
وبعد أسبوع فقط، أعلنت هيئة النزاهة صدور حكم بالسجن ست سنوات بحق مسؤول شعبة الأملاك السابق في بلدية الناصرية، بعد إدانته بتلقي رشى والتلاعب في معاملات تخصيص وتمليك وبيع قطع أراض، فضلاً عن تزوير سندات ووثائق رسمية.
تضع التطورات الأخيرة ملف عقارات بلدية الناصرية مجدداً تحت التدقيق، مع اتساع نطاق التحقيقات من معاملات فردية إلى أكثر من مئة عقار تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دينار.


.webp&w=3840&q=75)