رووداو ديجيتال
كشف مدير المصرف العراقي للتجارة (TBI)، علي عبد الرضا العلوان، أن أكثر من 85% من الكتلة النقدية في العراق ما تزال خارج النظام المصرفي، مشيراً إلى أن ضعف ثقة المواطنين بالمصارف يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع.
وقال العلوان، خلال جلسة حوارية مع عدد من الإعلاميين اليوم الأربعاء (2 أيلول 2026)، إن تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدها العراق خلال العقود الماضية أضعف ثقة المواطنين بالنظام المصرفي، ودفع إلى الاحتفاظ بجزء كبير من الأموال خارج المصارف، بما في ذلك داخل المنازل.
وأوضح أن بقاء هذه النسبة الكبيرة من السيولة خارج النظام المصرفي يمثل "مشكلة كبيرة جداً"، لأن المصارف تحتاج إلى عودة الأموال إليها لكي تتمكن من أداء دورها في العملية الاقتصادية.
وأضاف أن الأموال الموجودة خارج المصارف تؤثر في دورة السيولة، مبيناً أن النشاط الاقتصادي يقوم على سلسلة مترابطة تبدأ بضخ الأموال عبر المؤسسات المالية، وصولاً إلى دفع الرواتب والإنفاق، وأي خلل في إحدى حلقاتها قد يؤدي إلى تعثر الدورة الاقتصادية.
استعادة الثقة تبدأ من المصارف
وأشار العلوان إلى أن معالجة أزمة الثقة ترتبط أيضاً بقدرة المصارف العراقية على تطوير أدائها والالتزام بالمعايير المصرفية الدولية.
وقال إن عدداً من المصارف العالمية أجرى خلال السنوات الماضية اختبارات واستبيانات للمصارف العراقية، بهدف التحقق من مستوى التزامها بالمعايير المطلوبة، موضحاً أن النتائج أظهرت وجود حاجة إلى مزيد من العمل لتطوير مستوى الامتثال للمعايير المصرفية الدولية.
وأضاف أن الالتزام بالتعليمات القانونية وضوابط البنك المركزي والإجراءات المالية والرقابية يهدف إلى حماية المال العام وأموال الزبائن، مؤكداً أن المصرف يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم الحكومة والقطاع الخاص من جهة، وحماية أمواله وأموال المتعاملين معه من جهة أخرى.
خدمات رقمية وقروض وبطاقات
وكشف مدير TBI أن المصرف يعمل على تطوير مجموعة من الخدمات والمنتجات المصرفية التي تتناسب مع احتياجات السوق العراقية، وفي مقدمتها الحوالات والبطاقات والسلف والقروض.
وأشار إلى أن العمل يشمل أيضاً تطوير خدمة الإنترنت المصرفي، موضحاً أن استخدامها في العراق لا يزال محدوداً وفي مراحله الأولى مقارنة بمستوى التعاملات المصرفية الرقمية في دول الجوار والمنطقة.
ولفت إلى أن طرح أي خدمة مصرفية جديدة يحتاج إلى بنية تحتية مناسبة، يرتبط جزء منها بالمصرف نفسه، فيما يتعلق جزء آخر بجهات خارجية، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات الحكومية المطلوبة لشراء البرامج والأنظمة الجديدة تحد أحياناً من المرونة اللازمة لتطوير العمل.
التعاملات مع إيران
وبشأن التعاملات المالية والتجارية بين العراق وإيران في ظل العقوبات المفروضة على طهران، قال العلوان إن هذا الملف تديره عدة جهات حكومية، من بينها الجهات المالية ووزارة الخارجية والبنك المركزي العراقي والمصرف العراقي للتجارة.
وأكد أن المصرف يعمل على توضيح طبيعة الإجراءات المتبعة للمصارف العالمية، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات ضرورية للنظام المصرفي وتهدف إلى تطبيق المعايير الدولية ولا تستهدف الزبائن.
واستبعد العلوان أن تكون التغطيات الإعلامية سبباً في فرض عقوبات أميركية على مصارف عراقية، موضحاً أن الجهات الأميركية تعتمد على مصادر متعددة عند اتخاذ قراراتها، من بينها مصادر استخباراتية، ويمكن أن تستخدم المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام للتحقق من بعض المعطيات.
استرداد الديون
وفي ملف الديون، قال العلوان إن المصرف يعمل على استرداد المستحقات بالطرق القانونية والمتاحة، مؤكداً أن ذلك يأتي في إطار حماية المال العام وأموال الزبائن والتجار، فضلاً عن الحفاظ على سمعة المصرف والمتعاملين معه.
وكشف أن لدى المصرف خارطة طريق لتطوير عمله، متوقعاً أن تبدأ نتائجها بالظهور خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وحتى نهاية العام.

.jpg&w=3840&q=75)