رووداو ديجيتال
أعلن بهاء السراي، شقيق الناشط صفاء السراي الذي قتل خلال احتجاجات تشرين، عزمه إقامة دعوى قضائية ضد رئيس منظمة بدر هادي العامري، بعد تحدث الأخير عن دور المقاومة في إنهاء احتجاجات تشرين، الأمر الذي أثار موجة غضب ومطالبات بفتح تحقيق قضائي بشأن مقتل المتظاهرين.
وكان العامري قد قال إن "المقاومة" وقفت ضد ما وصفها بـ"فتنة تشرين" وأسهمت في إنهائها والحفاظ على الدولة والنظام السياسي، وهي تصريحات اعتبرها ناشطون وحقوقيون إقراراً بدور الفصائل المسلحة في مواجهة الاحتجاجات.
وقال السراي في منشور عبر صفحته الشخصية مساء الثلاثاء (1 أيلول 2026): "سأقيم غداً أول دعوى قضائية بحق هادي العامري، ولن تكون الأخيرة"، رداً على تصريحاته بشأن تشرين.
موجة غضب
بدوره، دعا رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي، مجلس القضاء الأعلى والجهات الحكومية المختصة إلى فتح تحقيق "جدي وشفاف" في أحداث تشرين، على خلفية تصريحات العامري.
وطالب العبادي بكشف ملابسات الانتهاكات التي رافقت الاحتجاجات وتحديد المسؤولين عنها وفق القانون، مشدداً على أن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا والجرحى يستوجب تحقيقاً مستقلاً يضمن حقوق الضحايا وعائلاتهم.
واعتبر أن تصريحات العامري تستوجب من السلطات القضائية التحقق من المعلومات والمعطيات المتعلقة بالجهات والأفراد الذين شاركوا في قمع المتظاهرين أو ارتكبوا انتهاكات بحقهم، بعيداً عن الاعتبارات السياسية والحزبية.
ودعا رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية إلى متابعة ملف تشرين وتقييم الوقائع والأدلة المتعلقة بالانتهاكات، بما يضمن محاسبة من تثبت مسؤوليته عنها.
من جانبها، رفضت حركة "نازل آخذ حقي الديمقراطية" تصريحات العامري، عادة وصف احتجاجات تشرين بـ"الفتنة" محاولة لـ"خلط الأوراق وتشويه إرادة العراقيين".
وقالت الحركة في بيان، الثلاثاء (1 أيلول 2026)، إن "تشرين كانت ولا تزال صوتاً صادقاً لهموم العراقيين وتطلعاتهم نحو الإصلاح والتغيير"، مشيرة إلى أن شباب الاحتجاجات قدموا دماءهم دفاعاً عن حرية التعبير والمطالب المشروعة، في وقت "لا تزال الأسئلة قائمة بشأن الجهات التي استهدفت أبناءها وأزهقت أرواحهم".
ودعت الحركة القوى الوطنية إلى رفض ما وصفته بمحاولات الانتقاص من إرادة المتظاهرين وتضحياتهم.
طرف ثالث
كما أثارت تصريحات العامري جدلاً بشأن الرواية التي سادت عقب احتجاجات تشرين عن مسؤولية "طرف ثالث" عن قتل المتظاهرين.
وقال الناشط في احتجاجات تشرين أحمد الوشاح إن حديث العامري عن وقوف "المقاومة" ضد الاحتجاجات يمثل، بحسب رأيه، "اعترافاً وإقراراً رسمياً" بتورط الفصائل المسلحة في قتل متظاهرين.
وطالب الوشاح القضاء العراقي بالتحرك لمحاسبة العامري وقادة الفصائل المسلحة بتهمة التورط في القتل العمد للمتظاهرين، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم قضائي يثبت مسؤولية العامري أو قادة الفصائل عنها.
من جهته، رأى نائب رئيس مركز الرافدين للعدالة عادل الخزاعي أن تصريحات العامري "تفتح الباب أمام إعادة النظر في الرواية الرسمية" المتعلقة بأحداث تشرين، مطالباً بفتح تحقيق قضائي مستقل وتحديد المسؤولين عن قتل المتظاهرين ومن أصدر الأوامر أو وفر الحماية للمتورطين.
وانطلقت احتجاجات تشرين في تشرين الأول 2019 في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق، مطالبة بمكافحة الفساد وإصلاح النظام السياسي وتحسين الخدمات، وشهدت مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المتظاهرين خلال أشهر من الاحتجاجات.



