رووداو ديجيتال
أكد نائب رئيس مجلس النواب العراقي، فرهاد الأتروشي، أن العراق ما زال يُحكم بعقلية مركزية وقوانين قديمة لا تنسجم مع الدستور الاتحادي، داعياً إلى "ثورة تشريعية" لردم الفجوة بين النص الدستوري والواقع العملي.
وشدد الأتروشي، خلال مشاركته في جلسة بمؤتمر حوار بغداد الثامن، الجمعة (21 آب 2026)، على أن إدارة التنوع في العراق بشكل حكيم هي السبيل الوحيد لتحويله إلى مصدر قوة، محذراً من أن الفشل في ذلك سيجعله "مصدر خطر على الدولة وكيانها".
بغداد "تتصرف بمركزية"
انتقد الأتروشي سلوك الحكومة الاتحادية، قائلاً: "أقولها بصراحة، عملياً الحكومة الاتحادية في بغداد سلوكها السياسي أو تصرف الحكومة الاتحادية هي تصرفات حكومة مركزية، ربما لا تعبر عن الدستور".
كما أشار إلى وجود فراغ دستوري في السلطة القضائية، قائلاً: "أهم جزء من السلطة القضائية بموجب الدستور هي (المحكمة الاتحادية)، وهي الشق الأهم والسياسي في السلطة القضائية، هي غائبة دستورياً حقيقة".
وأضاف أن هناك أكثر من 50 مادة دستورية، بما فيها قانون النفط والغاز، معطلة بانتظار تشريع قوانين تنظمها.
وانتقد اعتماد العراق على قانون نفط يعود لعام 1986، قائلاً: "لدينا مشكلة كبيرة في العراق أن الاقتصاد العراقي معتمد بشكل كلي، إذا لم يكن كلياً لكن أكثر من 90%، على النفط والغاز وهو اقتصاد ريعي، ومع الأسف لحد الآن لا يوجد لدينا قانون نفط وغاز".
دعوة لـ "ثورة تشريعية"
أكد الأتروشي أن المنظومة القانونية الحالية لا تتماشى مع مبادئ الديمقراطية والدولة الاتحادية التي أقرها الدستور.
وقال، "نحتاج إلى ثورة في داخل السلطة التشريعية طبعاً بالتأكيد بمساندة الحكومة"، مضيفاً أن "المنظومة التشريعية، المنظومة القانونية العراقية هي منظومة قديمة مركزية بالية لا تنسجم مع هذا الدستور".
ولخص المفارقة بالقول: "الحقيقة مثلما يقولون (شي ميشبه شي): دستور اتحادي فيدرالي برلماني لكن ما زالت تحكمنا قرارات مجلس قيادة الثورة في معظم مجالاتنا، وهذه مشكلة كبيرة حقيقة".
السياسة الخارجية تبدأ من الداخل
ربط نائب رئيس البرلمان بين استقرار العراق الداخلي وقوة سياسته الخارجية، مشيراً إلى أن دور العراق الإقليمي لا يزال "غير مؤثر" رغم إمكانياته الهائلة.
وأوضح، "يجب أن نقوي الصف الداخلي ونثبت أركان الدولة عن طريق تطبيق الدستور والدولة الاتحادية، أنا أجد مكاني وهو يجد مكانه والأخ الآخر يجد مكانه حتى كلنا نتكاتف لبناء لصناعة سياسة خارجية قوية".
وحذر من أن "عدم وجود استقرار سياسي بمعنى عدم وجود استقرار أمني بمعنى عدم وجود استقرار اقتصادي".
حتمية التدخلات
نبه الأتروشي إلى أن منطقة الشرق الأوسط، بأهميتها الجغرافية ومواردها الطاقوية، ستبقى محط اهتمام القوى العظمى.
وأردف: "هذه المنطقة لن تكون بمعزل عن تدخلات القوى العظمى في العالم. فالقول إن هذه القوى ستتركنا وشأننا ونكون نحن محايدين ونرسم لنا جنة كما نريد، يعني واقعاً خيالياً مستحيلاً".
ودعا النخبة السياسية العراقية إلى التعامل بذكاء مع هذا الواقع، قائلاً: "يجب أن يكونوا بمستوى الحكمة والذكاء بحيث أن يتعاملوا مع هذا الموضوع لصالح ولمصلحة العراق... فمن الأفضل للعراق أن يختار بحكمة، أنا لا أقول أن يستعدي الأطراف الأخرى وجيرانه وكذا، لكن أيضاً أن يقدم مصلحته ومصلحة الشعب العراقي والدولة العراقية على بقية المصالح".


