رووداو ديجيتال
أمضى علي الزيدي 100 يوم من عمر حكومته من دون 9 وزراء، وقد أطلق حملة لملاحقة الفاسدين وحصر السلاح، لكن تحديي انسحاب قوات التحالف والوضع المالي سيكونان الاختبار الأصعب خلال المدة المقبلة من عمر كابينته.
"ندعمكم دعماً مطلقاً"، بهذه العبارة خاطب رئيس كتلة صادقون، عدي التميمي، رئيس الوزراء علي الزيدي في اليوم الـ99 من عمر الحكومة العراقية، خلال اجتماعه معه برفقة أعضاء كتلته في 20 آب.
ولم تكن هذه الرسالة من الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، التي تملك 29 مقعداً في البرلمان، قليلة الأهمية بالنسبة للزيدي، ولا سيما أن كتلة صادقون تُعرف بأنها من أقوى حلفاء جمهورية إيران الإسلامية في العراق.
تمر اليوم الجمعة، 21 آب، 100 يوم على تشكيل حكومة الزيدي التي يهيمن عليها الشيعة.
بدأت الحكومة أعمالها في ظل تحديات داخلية وخارجية صعبة تواجه العراق، إذ وضعت الحرب بين إيران وأميركا، والخلافات الداخلية بشأن نزع سلاح الفصائل، والوضع المالي الصعب، الزيدي أمام معركة شاقة.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة صادقون، حسين الشيحاني، لشبكة رووداو الإعلامية، إن الحكومة الجديدة اتخذت خطوات إيجابية بعد مرور 100 يوم على منحها الثقة، من بينها استئصال الفساد، وتقوية المؤسسات، وإعادة بناء الثقة مع دول الجوار.
وأضاف الشيحاني: "يجب أن نكون صريحين، فالملفات التي أمامها لا يمكن حسمها من قبل الحكومة وحدها، بل تحتاج إلى تعاون الجميع. نحن، ككتلة صادقون، كان موقفنا واضحاً منذ البداية بأننا لن نمنح الحكومة ورقة بيضاء، وفي الوقت نفسه لن نعارضها لمجرد المعارضة، بل سنراقب أداءها".
نزع السلاح.. مهمة معقدة
سيشكل مصير أسلحة الفصائل المسلحة تحدياً صعباً أمام علي الزيدي، على الرغم من بدء اتخاذ خطوات خلال الـ100 يوم الماضية نحو حسم هذه القضية المعروفة بحصر السلاح بيد الدولة.
وكانت عصائب أهل الحق، وسرايا السلام، وكتائب الإمام علي، من أبرز الفصائل التي قررت الانضمام إلى هذه المبادرة وقطع صلاتها بأجنحتها المسلحة داخل هيئة الحشد الشعبي، لكن ملف نزع السلاح لا يزال يتطلب إجراءات أخرى.
وقال حسام الربيعي، المتحدث باسم تحالف خدمات، الجناح السياسي لكتائب الإمام علي، لشبكة رووداو الإعلامية، إن مصطلح حصر السلاح بيد الدولة لم يوضع بعد في إطاره التوضيحي الحقيقي، على الرغم من أن هذه المبادرة كانت مشروعاً وطنياً وشيعياً يدعمه الدستور.
وأشار البرنامج الحكومي للزيدي إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق سيادة القانون، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية. كما أكد توحيد القرار الأمني وربط جميع الموارد بالدولة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجفيف منابع تمويلهما.
ويهدف حصر السلاح بيد الدولة إلى منع الفصائل المسلحة من شن هجمات داخل العراق أو خارجه، بما قد يعرّض البلاد لهجمات وضغوط خارجية.
وأوضح حسام الربيعي أن هناك مشكلات قانونية لا تزال قائمة في التعامل مع مسألة حصر السلاح بيد الدولة، إذ إن قانون الأسلحة لعام 2017 وقانون الحشد الشعبي لعام 2016 لم يشيرا إلى الأسلحة الاستراتيجية التي ظهرت بعد صدور هذين القانونين، مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأضاف أن الحشد الشعبي لو قام الآن بنقل هذه الأسلحة عبر إحدى نقاط التفتيش، فلن يُسمح له بذلك، وأن من يُلقى القبض عليه وبحوزته تلك الأسلحة سيُعامل بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
ويرتبط نزع سلاح الفصائل بقضية أكثر حساسية، وهي الإنهاء الكامل لاحتمالية شن التحالف الدولي ضد داعش هجمات في العراق، وهو شرط تضعه الفصائل التي لم تسلّم أسلحتها بعد للمضي في نزعها.
في هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي لحركة صادقون، حسين الشيحاني، إن إحدى القضايا المهمة تتمثل في حصر السلاح بيد الدولة بوصفه سبيلاً وطنياً لبناء دولة قوية قادرة على حماية البلاد وشعبها، على أن يتزامن ذلك مع إنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق.
الفساد.. مكافحة لا استئصال
خلافاً لرؤساء الوزراء السابقين، تحرك الزيدي ضد كبار المسؤولين في قضايا الفساد، ففي 28 حزيران، أُلقي القبض على مثنى السامرائي، رئيس تحالف عزم، و12 نائباً آخرين بتهم تتعلق بالفساد.
وجاءت هذه الحملة بعد اعتقال عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط العراقية السابق، في 30 أيار، بتهمة الفساد وإعفائه من منصبه، حيث تجاوز إجمالي الأموال المستردة في هذه القضية حتى الآن 300 مليار دينار.
وقال رئيس مؤسسة النهرين لدعم النزاهة والديمقراطية، محمد الربيعي، لشبكة رووداو الإعلامية، إن ما بدأته الحكومة الحالية هو مكافحة للفساد وليس استئصاله، معتبراً أن الحكومة تخوض هذه الحملة بمفردها دون مساندة من السلطة التشريعية.
وتولى الزيدي قيادة حكومة بلد يحتل المرتبة 136 من بين 182 دولة في مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية التي تصنف الدول سنوياً.
وأفاد محمد الربيعي بأن ما قامت به حكومة علي الزيدي في مكافحة الفساد كان "مغامرة"، حيث أقدمت على اعتقال مسؤولين حزبيين كبار، مما أدى إلى تزايد الضغوط عليها.
النفط والمال.. تقشف واقتراض اضطراري
أدار الزيدي، خلال الـ100 يوم الماضية، حكومة مثقلة بديون داخلية وخارجية تبلغ 180 تريليون دينار.
ودفع انخفاض الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى نصف ما كانت عليه قبل الحرب، الحكومة من جهة إلى اتباع سياسة التقشف، ومن جهة أخرى إلى الاقتراض لسد العجز.
وقال عضو البرلمان العراقي، زيرك زيباري، لشبكة رووداو الإعلامية، إن الإجراءات التي اتخذها الزيدي خلال الـ100 يوم الماضية بشأن الأزمة المالية كانت "مؤقتة" ولم تتمكن من معالجة وضع العجز المالي.
وواجه العراق خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام عجزاً تجاوز 21 تريليون دينار بسبب انخفاض الإيرادات مقارنة بنفقاته خلال تلك الفترة.
ويعتقد زيرك زيباري أن الخروج من الوضع المالي الحالي في المرحلة المقبلة لن يكون سهلاً على العراق، خاصة وأن إنشاء ممرات جديدة لتصدير النفط يستغرق وقتاً طويلاً من جهة، ومن جهة أخرى، حتى لو أعيد فتح مضيق هرمز بالكامل، فإن استئناف تصدير النفط بنفس الكميات التي كانت عليه قبل الحرب سيحتاج إلى وقت.


