رووداو ديجيتال
ضبطت مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، أكثر من 20 طائرة مسيّرة محلية الصنع في بغداد، في عملية تأتي وسط تصاعد الاهتمام الأمني بملف الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع اقتراب استحقاق 30 أيلول، الموعد المرتبط باستكمال إنهاء مهمة التحالف الدولي وتشديد الدولة إجراءاتها لحصر السلاح والنشاط المسلح ضمن مؤسساتها الرسمية.
وقالت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية مساء الأربعاء (12 آب 2026)، إن مفارز مديرية استخبارات ومكافحة إرهاب بغداد/ الرصافة نفذت عمليتين منفصلتين أسفرتا عن ضبط أكثر من 20 طائرة مسيّرة محلية الصنع والقبض على أربعة متهمين بحيازتها.
وبحسب بيان الوكالة، فإن تداول هذه الطائرات تم خلافاً للشروط والضوابط التي وضعتها الجهات المختصة، فيما أقر المتهمون خلال التحقيق بحيازتها بقصد المتاجرة بها. ونُفذت العمليتان بعد استحصال الموافقات القضائية الأصولية.
تشديد الرقابة على المسيّرات
تأتي العملية في وقت بات فيه ملف الطائرات المسيّرة يحتل مساحة متزايدة في الحسابات الأمنية العراقية، خصوصاً مع تكرار الحديث عن استخدامها في عمليات عابرة للحدود، واتهامات لجماعات مسلحة بتنفيذ هجمات أو محاولات استهداف انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وأكدت بغداد في أكثر من مناسبة رفضها استخدام أراضي العراق منطلقاً أو ممراً للاعتداء على دول الجوار، مشددة على أن أي نشاط من هذا النوع يقع خارج سياسة الدولة وقرارها الرسمي.
دفعت هذه التطورات الحكومة العراقية إلى تشديد الرقابة على حركة الطائرات المسيّرة وتداولها، إلى جانب تعزيز إجراءات الرصد والمتابعة، في ظل مخاوف من تحول الطائرات الصغيرة والمحلية الصنع إلى أدوات يمكن استخدامها لأغراض تتجاوز الاستخدام المدني.
هواجس دول الجوار
وتزايدت حساسية الملف بعد تقارير واتهامات مرتبطة بطائرات مسيّرة استهدفت أو حاولت استهداف مواقع في دول مجاورة، ما وضع الحكومة العراقية أمام ضغوط إضافية لإثبات قدرتها على منع استخدام أراضيها أو أجوائها في تهديد أمن الدول المحيطة.
وبينما تؤكد الحكومة التزامها بسياسة عدم التدخل واحترام سيادة دول الجوار، يظل ملف الجماعات المسلحة والطائرات المسيّرة أحد أبرز الاختبارات لقدرة الدولة على فرض سيطرتها الأمنية ومنع أي نشاط مسلح خارج الأطر الرسمية.
30 أيلول.. موعد يتجاوز ملف التحالف
ويكتسب توقيت ضبط المسيّرةات أهمية إضافية مع اقتراب 30 أيلول 2026، الموعد المرتبط باستكمال المرحلة الأخيرة من إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.
ولا يقتصر هذا التاريخ على الوجود العسكري الأجنبي، إذ يتزامن مع نقاش داخلي متصاعد بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة، وضرورة إنهاء المبررات التي تستند إليها بعض الفصائل للاحتفاظ بقدرات عسكرية مستقلة.
وتؤكد الحكومة العراقية أن مرحلة ما بعد التحالف يجب أن تقوم على تعزيز السيادة الكاملة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وهو ما يجعل ملفات مثل الطائرات المسيّرة والتسليح غير المرخص والنشاط المسلح العابر للحدود جزءاً من اختبار أوسع لسلطة الدولة.
ولا توجد، حتى الآن، معلومات رسمية تربط الطائرات المضبوطة في الرصافة بالفصائل المسلحة أو بأي هجمات استهدفت دول الجوار، إذ اقتصرت بيانات وكالة الاستخبارات على الإشارة إلى حيازتها بغرض المتاجرة بها بصورة مخالفة للضوابط.
لكن العملية، بتوقيتها وحجم المضبوطات، تضع ملف المسيّرة مجدداً في الواجهة، قبل أسابيع من موعد سياسي وأمني تسعى بغداد إلى تقديمه بوصفه بداية مرحلة جديدة عنوانها السيادة وحصر السلاح بيد الدولة.



