رووداو ديجيتال
أعلنت رئاسة محكمة استئناف ذي قار، إلقاء القبض على عدد من موظفي بلدية الناصرية ومعقبين، بعد ضبط مستندات وأختام وكتب ومحاضر مرتبطة بقطع أراض سكنية، فضلاً عن وكالات ووثائق قالت إنها مزورة.
وذكر إعلام مجلس القضاء الأعلى في بيان اليوم الجمعة (7 آب 2026)، أن عملية القبض جرت بإشراف مباشر من قاضي محكمة تحقيق النزاهة وعضو الادعاء العام في رئاسة محكمة استئناف ذي قار، ونفذها مكتب تحقيقات هيئة النزاهة في المحافظة، بإسناد من مديرية استخبارات ذي قار.
وأضاف أن العملية أسفرت كذلك عن ضبط أجهزة اتصال وأسلحة كانت بحوزة المتهمين، من دون الكشف عن عددهم أو طبيعة الوظائف التي يشغلها الموظفون المقبوض عليهم.
وقال القاضي المختص إن المحكمة اتخذت الإجراءات القانونية بحق المتهمين، ودوّنت أقوالهم قضائياً تمهيداً لإحالتهم إلى المحكمة المختصة لإجراء محاكمتهم وفق القانون.
ولم يوضح بيان القضاء حتى الآن حجم قطع الأراضي التي تتعلق بها المستندات المضبوطة، أو ما إذا كان استخدامها أدى بالفعل إلى تغيير ملكيات عقارية أو تخصيص أراض بصورة غير قانونية.
تأتي العملية في وقت شهدت فيه بلدية الناصرية خلال الأشهر الماضية قضايا أخرى مرتبطة بملفات الفساد والعقارات.
ففي 21 تموز 2026، أصدرت محكمة جنح الناصرية حكماً بالحبس الشديد لمدة خمس سنوات بحق مدير أملاك بلدية الناصرية وزوجته، بعد إدانتهما بجريمة الكسب غير المشروع وتضخم الأموال بطريقة غير قانونية.
وبحسب مجلس القضاء الأعلى، كان المدان يشغل منصب مدير أملاك بلدية الناصرية، فيما كانت زوجته تعمل معه في قسم تنظيم المدن بالدائرة ذاتها، وصدر الحكم استناداً إلى قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع ومواد الاشتراك في قانون العقوبات.
وفي قضية أخرى، أصدرت محكمة جنايات ذي قار في تشرين الثاني 2025 حكماً بالسجن ست سنوات بحق موظف في مديرية بلدية الناصرية بعد إدانته بطلب رشوة من أحد المواطنين مقابل إكمال معاملة تخصيص عقار، في قضية ترتبط كذلك بإجراءات تخصيص الأراضي داخل البلدية.
ولا توجد، وفق المعلومات المنشورة حتى الآن، إشارة رسمية إلى ارتباط عملية الاعتقال الجديدة بالقضيتين السابقتين، إلا أن تتابع الملفات يسلط الضوء على قطاع إدارة وتخصيص الأراضي في بلدية الناصرية الذي شهد خلال الفترة الماضية ملاحقات وتحقيقات قضائية في قضايا فساد.
وتحظى الوثائق المتعلقة بملكية العقارات والتصرف بها بحماية قانونية خاصة، إذ أكد القضاء العراقي في قرارات تمييزية أن الادعاء بتزوير السندات الرسمية، ولا سيما المستندات المتعلقة بالعقارات، يستوجب تحريك شكوى جزائية أمام محكمة التحقيق المختصة وإثبات واقعة التزوير بحكم قضائي.
كما قضت محكمة التمييز الاتحادية بأن السندات الرسمية لا يمكن الطعن بها بمجرد الإنكار، وإنما يكون الطعن فيها عن طريق الادعاء بالتزوير وفق الإجراءات القانونية، ما يعكس الأثر القانوني الكبير للوثائق والأختام الرسمية في معاملات الملكية والتسجيل العقاري.

