رووداو ديجيتال
ألقت قوات الأمن العراقية القبض على متهمة بممارسة الاتجار بالبشر في محافظة بابل بالجرم المشهود، في وقت تكشف فيه أحدث الإحصاءات القضائية عن تسجيل أكثر من 200 دعوى مرتبطة بهذه الجرائم في العراق خلال شهر واحد.
وقالت المديرية العامة للاستخبارات والأمن ليل الخميس على الجمعة (7 آب 2026)، إن مفارز مديرية استخبارات وأمن بابل الميدانية تمكنت من إلقاء القبض على متهمة "بالجرم المشهود" لممارستها الاتجار بالبشر، من دون أن تكشف مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة النشاط الذي كانت تمارسه أو الضحايا المرتبطين بالقضية.
وأضافت أن الإجراءات القانونية اتخذت بحق المتهمة وتمت إحالتها إلى الجهات المختصة.
وفي عملية منفصلة، ألقت المديرية ذاتها القبض على عدد من الأجانب المخالفين لتعليمات الإقامة، أثناء توجههم من بغداد إلى محافظة بابل.
وبحسب البيان، جرى التدقيق في أوراق الأجانب وجوازات سفرهم عند سيطرة 66 القديمة، قبل إحالتهم إلى الجهات ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
209 دعاوى في شهر واحد
تأتي عملية بابل بعد أيام من كشف مجلس القضاء الأعلى عن أحدث إحصائية رسمية لجرائم الاتجار بالبشر في العراق، أظهرت تسجيل رئاسات محاكم الاستئناف 209 دعاوى خلال حزيران 2026 وحده.
وتصدرت محكمة استئناف البصرة المحافظات بتسجيل 87 دعوى، أي أكثر من 40% من العدد الإجمالي، تلتها محكمة استئناف الكرخ بـ22 دعوى، ثم ذي قار بـ20، فيما لم تسجل محاكم استئناف النجف والمثنى أي دعوى من هذا النوع خلال الشهر ذاته.
وأظهرت الإحصائية القضائية في الوقت نفسه تسجيل 233 دعوى لمخالفة قانون إقامة الأجانب رقم 76 لسنة 2017 خلال حزيران، جاءت 122 منها في جانب الرصافة من بغداد و41 في كركوك و19 في القادسية.
ولا تعني أرقام الدعاوى بالضرورة وجود العدد نفسه من شبكات الاتجار أو الضحايا، إذ يمكن للقضية الواحدة أن تضم أكثر من متهم أو ضحية، لكنها تقدم مؤشراً رسمياً حديثاً على حجم الملفات التي تصل إلى القضاء العراقي.
أحكام في قضايا بيع أطفال
وتظهر أحكام قضائية صدرت خلال العامين الأخيرين أن بيع الأطفال يمثل إحدى صور الاتجار بالبشر التي تعامل معها القضاء العراقي.
ففي نيسان 2026، حكمت محكمة جنايات الكرخ بالسجن ست سنوات على امرأتين بعدما باعت إحداهما طفلها حديث الولادة في بغداد مقابل ثمانية ملايين دينار، بالاتفاق مع المرأة الثانية، وأدينتا وفق قانون مكافحة الاتجار بالبشر.
وفي أيلول 2025، أصدرت محكمة جنايات الرصافة حكماً بالسجن عشر سنوات بحق امرأة ضبطت وبحوزتها طفلة كانت تعتزم الاتجار بها، بعدما اشترتها مقابل تسعة ملايين دينار.
وفي الشهر نفسه، قضت محكمة جنايات الكرخ بالسجن سبع سنوات على امرأتين، إحداهما والدة طفلة، بعدما بيعت الطفلة مقابل 20 مليون دينار في بغداد.
كما سجل القضاء في ميسان قضية بيع طفلين حديثي الولادة مقابل 15 مليون دينار، انتهت بإصدار حكمين بالسجن لمدة خمس سنوات وشهر واحد بحق المدان.

التسول ضمن شبكات الاتجار
ولا تقتصر الملفات التي تتعامل معها السلطات على بيع الأطفال، إذ ترتبط بعض عمليات الاتجار باستغلال القاصرين في التسول.
وكانت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية قد أعلنت تفكيك شبكات في بغداد تستدرج الأطفال وتستغلهم في التسول وأعمال أخرى غير مشروعة، وألقت القبض على ستة متهمين وحررت الضحايا، قبل أن تصدر بحق المدانين أحكام بالسجن لمدة عشر سنوات.
ويعد القانون العراقي التسول، عندما يقترن بعناصر الاستغلال المنصوص عليها قانوناً، من صور الاتجار بالبشر، إلى جانب الاستغلال الجنسي والعمل القسري والاسترقاق والمتاجرة بالأعضاء.
كما دعا القضاء العراقي إلى تشديد الرقابة على شركات ومكاتب تشغيل العمالة الأجنبية والمؤسسات والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، فضلاً عن أنشطة التسول والبغاء والسمسرة، لمنع استخدامها غطاءً لممارسات يمكن أن تندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر.
السجن والغرامة وقد تصل العقوبة إلى الإعدام
يجرّم العراق الاتجار بالبشر بموجب القانون رقم 28 لسنة 2012، الذي يشمل تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم أو استغلالهم بالقوة أو التهديد أو الاحتيال والخداع واستغلال السلطة، لأغراض من بينها الاستغلال الجنسي والسخرة والعمل القسري والاسترقاق والتسول والاتجار بالأعضاء البشرية والتجارب الطبية.
وينص القانون على السجن والغرامات بحق مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر، مع تشديد العقوبة في حالات من بينها كون الضحية دون 18 عاماً أو امرأة أو من ذوي الإعاقة، ويمكن أن تصل العقوبة إلى السجن المؤبد، فيما تصل إلى الإعدام إذا أدت الجريمة إلى وفاة الضحية.
وكان العراق قد عزز الإطار القانوني لمكافحة هذه الجرائم في 2024، عندما نشر في الوقائع العراقية قانون تصديق البروتوكول العربي لمنع ومكافحة الاتجار بالبشر، وبخاصة النساء والأطفال، الملحق بالاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية.


