رووداو ديجيتال
حذّر مرصد العراق الأخضر من تسارع انتشار سمكة السلور (نوع من أنواع الجريّ)، الأفريقي في المسطحات المائية العراقية، بعدما انتقلت خلال نحو ثلاث سنوات من تسجيلات محدودة في نهر دجلة إلى وجود موثق داخل أهوار الجبايش بمحافظة ذي قار.
وقال المرصد في بيان اليوم (21 تموز 2026)،إن الرصد الميداني والدراسات العلمية الحديثة تؤكد اتساع النطاق الجغرافي لهذا النوع الدخيل، بما يثير مخاوف من تأثيراته المحتملة على التنوع الأحيائي والثروة السمكية والنظم البيئية الهشة في العراق.
وأوضح أن من أوائل التسجيلات العلمية الموثقة للسلور الأفريقي، واسمه العلمي Clarias gariepinus، في العراق كانت عام 2022، عندما جُمعت عينات منه من نهر دجلة قرب قضاء الزبيدية في محافظة واسط.
وأضاف أن دراسات لاحقة سجلت وجود السمكة في مواقع أخرى، قبل أن يوثق باحثون بيئيون، في منتصف عام 2025، أول وجود مؤكد لها داخل أهوار الجبايش، في أول تسجيل رسمي لدخولها إلى بيئة الأهوار المحمية.
كما أظهرت مشاهدات لاحقة وجود نماذج من السمكة في بغداد والناصرية وهور الحويزة، إلى جانب تسجيلات في شمال العراق، ما يشير إلى توسع انتشارها شمالاً وجنوباً خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
وأشار المرصد إلى أن الأعداد الفعلية للسلور الأفريقي في العراق لا تزال غير معروفة، بسبب حداثة ظهوره وغياب المسوحات الوطنية الشاملة.
ولا تزال قدرة السمكة على التأقلم مع ارتفاع ملوحة المياه في بعض مناطق الأهوار الجنوبية، فضلاً عن تأثيراتها البيئية طويلة الأمد، بحاجة إلى دراسات ميدانية متخصصة.
وأكد المرصد أن خطورة السلور الأفريقي لا تقتصر على افتراس الأسماك المحلية وبيوضها، بل تشمل منافسة الأنواع الأصلية على الغذاء والموائل، وإحداث تغييرات في بنية السلسلة الغذائية.
ويتميز هذا النوع بقدرته على التنفس المباشر من الهواء وتحمل انخفاض مستويات الأوكسجين، فضلاً عن سرعة نموه، وإمكانية وصول وزنه إلى نحو 60 كيلوغراماً.
وتزداد المخاوف من انتشاره في العراق، الذي يضم أكثر من 80 نوعاً من أسماك المياه العذبة، بينها أنواع ذات أهمية اقتصادية وبيئية كبيرة.
ولفت المرصد إلى أن انتشار السلور الأفريقي يندرج ضمن ظاهرة الأنواع الدخيلة الغازية، التي تعد من أبرز أسباب تراجع التنوع الأحيائي عالمياً بعد فقدان الموائل الطبيعية، وفق تقارير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والمنصة الحكومية الدولية للتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية.
وأضاف أن وصول السمكة إلى أهوار جنوب العراق يكتسب أهمية استثنائية، نظراً إلى أن الأهوار تمثل أحد أبرز النظم البيئية الرطبة في الشرق الأوسط، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
ودعا مرصد العراق الأخضر الجهات الحكومية والبحثية إلى إطلاق برنامج وطني لمراقبة الأنواع الدخيلة في الأنهار والأهوار، وتنفيذ مسوحات دورية لتحديد كثافة انتشار السلور الأفريقي ومسارات توسعه.
كما طالب بإجراء دراسات وراثية وبيئية متخصصة لتقييم تأثيره على الثروة السمكية والنظم البيئية، ووضع خطة علمية لإدارة انتشاره والحد من مخاطره قبل تحوله إلى تهديد بيئي واسع النطاق.

.webp&w=3840&q=75)
