رووداو ديجيتال
أكد ائتلاف النصر، بقيادة رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي، عدم امكانية تمرير الموازنة العامة 2023 دون التوافق مع القوى الكوردية ولاسيما الحزب الديمقراطي الكوردستاني، واصفاً الاجواء الحالية في العلاقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كوردستان بـ"الايجابية".
وقال المتحدث باسم ائتلاف النصر سلام الزبيدي، لشبكة رووداو الاعلامية، يوم الاحد (26 شباط 2023) ان "قرار الموازنة العامة مر بتحديات صعبة جداً، والحكومة واجهت تحديات في هذا الأمر، على اعتبار ان الموازنة العامة تعتبر خطة الحكومة لتنفيذ البرنامج الحكومي".
وأوضح سلام الزبيدي أن "تأخير اقرار الموازنة يواجه مشاكل متعلقة باتفاقات سياسية جرت قبل تشكيل الحكومة، وتحديداً في تحالف ادارة الدولة، وهنالك استحقاقات تم الاتفاق عليها بين الكيانات السياسية"، مستدركا ان "هنالك بعض المشاكل التي حصلت بعد مضي الحكومة بتنفيذ برنامجها الحكومي وعدة عقبات، منها الجانب الاقتصادي وهامش ارتفاع سعر صرف الدولار".
سلام الزبيدي، رأى أن "قرار المحكمة الاتحادية الذي جاء متأخراً حول عدم شرعية ارسال اموال من الحكومة الاتحادية الى اقليم كوردستان والمقدرة بمائتي مليار دينار عراقي شهرياً، اربك الحسابات والاتفاقيات التي جرت بين الاطار التنسيقي والكورد، وفي وقتها اعترضنا كائتلاف النصر على نقاط عديدة في الاتفاقية السياسية لتحالف ادارة الدولة، على اعتبار ان الكثير منها غير دستورية وغير قانونية"، حسب رؤيته.
ونوه سلام الزبيدي الى ان "اصرارنا كان على ان كل الاتفاقيات التي تجري يجب ان تكون ضمن الاطر الدستورية، أما اتفاقيات من أجل مجاملات سياسية وقتية فهي لا يخدم كل الاطراف السياسية ومن ضمنها اقليم كوردستان"، مؤكداً أن "لاقليم كورستان حقوقاً يجب ان يأخذها ضمن الاليات الدستورية، وعليه واجبات يجب تنفيذها".
المتحدث باسم ائتلاف النصر، سلام الزبيدي، وصف العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان بأنها "مثالية، وهنالك تفاهم، ووفود رفيعة المستوى جاءت من اقليم كوردستان الى بغداد، وتم الاتفاق على الكثير من النقاط الخلافية"، مبينا انه "من الممكن ترحيل بعض الملفات الخلافية الكبرى كالمادة 140 وغيرها، لكن تم الاتفاق على تمرير قانون النفط والغاز، الذي سيكون العمود الفقري لانهاء كافة المشاكل بين الطرفين، والمنظم للعلاقة مع اقليم كوردستان بشأن باقي الملفات الاخرى".
ورجح الزبيدي أنه "سيتم خلال الايام القليلة المقبلة الاسراع باقرار قانون النفط والغاز، الذي سيلغي كل الخلافات، ويكون الجسر الرابط بين اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية"، مضيفاً أن "اقليم كوردستان متعاون جداً في هذا المجال، والاجواء ايجابية في التفاهم مع الحكومة الاتحادية، لذا من الممكن تمرير قانون الموازنة خلال الايام المقبلة من خلال الاتفاق على بعض البنود وترحيل بعض الملفات الاخرى".
سلام الزبيدي، شدد على انه "من غير الممكن اقرار او تمرير الموازنة من دون الاتفاق مع اقليم كوردستان، على اعتبار أنه شريك اساسي في انهاء الانسداد السياسي، وكانت هنالك اتفاقات سياسية يجب ان تلتزم بها كل الاطراف، لذا فتمرير الموازنة يجب ان يكون مرضياً لكل الاطراف ويضمن العدالة والحقوق للجميع"، مستبعداً "تمرير الموازنة دون توافق مع القوى الكوردية، وتحديداً الحزب الديمقراطي الكوردستاني".
تنص ورقة المنهاج الوزاري الذي اتفقت عليه الكتل السياسية وصوت عليه مجلس النواب، على "اكمال تشريع قانون النفط والغاز خلال ستة أشهر".
وكان مجلس وزراء إقليم كوردستان، قد قرر يوم الأربعاء (9 تشرين الثاني 2022)، تشكيل وفد للحوار مع الحكومة العراقية الجديدة، حيث زارت عدة وفود من اقليم كوردستان العاصمة بغداد لاجراء حوارات حول الملفات العالقة.
الوفد كلف بالحوار حول ملف المادة 140 المتعلقة بالمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، وحصة إقليم كوردستان من الموازنة، وملف النفط والغاز، واستحقاقات إقليم كوردستان في المؤسسات الاتحادية، والحقوق والاستحقاقات الدستورية للبيشمركة، وقضايا أخرى (المحكمة الاتحادية ومجلس الاتحاد)، والتوصل إلى آلية مشتركة لحلها.
"الكل الان امام تحديات، وتشكيل الحكومة جاء بعد مخاض عسير ويواجه تحديات كبرى، على اعتبار ان هنالك معارضة متمثلة بالكتلة الصدرية وبعض الاحزاب والحركات الناشئة، لذا فأي تعثر للحكومة سينعكس على كل القوى التي شكلت الحكومة، وأي انسحاب لأي طرف من تحالف ائتلاف الدولة يهدد الحكومة ويدفعنا الى مصير مجهول، لذا يجب ان تستقر العملية السياسية وتتبنى الحكومة برنامجها التي اطلقتها ومساعدة الجميع بهذا الصدد".
سلام الزبيدي، أعرب عن أمله "من الجميع ان يسمو فوق خلافاته الشخصية وتكون المصلحة العامة هي الموجودة من خلال التنازلات لمصلحة البلد"، مشدداً على أن "الاطار التنسيقي لن يسمح للكتل الكوردية بالانسحاب من العملية السياسية، لأنهم شركاء ويعتبرون بيضة القبان في العملية السياسية، وشريك اساسي ضامن للنجاح لعبور المرحلة الراهنة".
وذكر سلام الزبيدي ان "اقليم كوردستان مقبل على ان يتفهّم بكل الامور الخاصة بالدستور من اجل اذابة المعوقات والخلافات، واذا كانت هنالك خلافات عميقة او باب مسدود من احد الاطراف سواء الحكومة الاتحادية او حكومة اقليم كوردستان، فمن الممكن أن يدخل طرف ثالث، لكن العلاقة الان بينهما جيدة وهنالك وفود رفيعة المستوى تتبادل الزيارات، والجميع شركاء بالعمل السياسي ومجلس النوب العراقي، لذا فإن تدخل الاطراف ممكن ان يزيد الاحتقان، لذلك نتمنى ان تكون العلاقة مبنية على تفاهمات وفق الدستور وعدم تزمت اي طرف من الاطراف بموقفه السياسي او الخلافي".
يعد غياب قانون النفط والغاز، من أبرز المشاكل التي تواجه قطاع النفط والغاز بعد عام 2003، وقد أرسلت ثلاث مسودات لمشروع القانون إلى البرلمان منذ 2007، لكن الخلافات بين الأطراف السياسية حالت دون تمريرها، ما دفع إقليم كوردستان إلى اصدار قانونه الخاص للنفط والغاز.
وتنص المادة 112 من الدستور في فقرتها الأولى، على أن "تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذلك بقانون".
وجاء في الفقرة الثانية من المادة ذاتها، أنه تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معاً، برسم السياسات الستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار.
يشار الى انه في (15 شباط 2022)، أصدرت المحكمة الاتحادية العراقية العليا قراراً، وصفت فيه قانون نفط وغاز إقليم كوردستان بـ "غير الدستوري"، مطالبةً حكومة إقليم كوردستان بتسليم إيرادات النفط المنتج إلى الحكومة الاتحادية، وهو قرار رفضته حكومة إقليم كوردستان التي تتعرض إلى ضغوط مختلفة منذ ذلك الحين.


