رووداو ديجيتال
كشف مدير عام دائرة شؤون الألغام
في وزارة البيئة العراقية، إحسان جعفر أحمد، عن تسجيل أكثر من 35000 ضحية للألغام
والمخلفات الحربية في العراق، بعد عام 2003 ولغاية الآن.
وقال إحسان جعفر أحمد في مقابلة
مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها معه مشتاق رمضان، يوم الاثنين (26 تشرين الأول
2026) إن "المساحات الملوثة بعد 2003 كانت تُقدّر بنحو 7000 كيلومتر مربع في
عموم العراق"، مشيراً إلى "المساحات المتبقية الآن تتراوح بين 2600 إلى
2700 كيلومتر مربع".
ولفت مدير عام دائرة شؤون الألغام
إلى وجود تنسيق مع اقليم كوردستان بموضوع الألغام والمخلفات الحربية، مؤكداً
الحاجة إلى نحو مليار دولار لأجل إزالة الألغام والمخلفات الحربية من البلاد.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: ما هو حجم المساحات
المتبقية في العراق التي توجد بها ألغام ومخلفات حربية؟
إحسان جعفر أحمد: بعد أن كانت
المساحات الملوثة تُقدّر بنحو 7000 كيلومتر مربع في عموم العراق عند انطلاق
البرنامج الوطني عام 2003، نتحدث اليوم عن مساحات متبقية تتراوح بين 2600 إلى 2700
كيلومتر مربع. وهذا بحد ذاته يُعد تقليصاً بنسبة تقارب 60%، وهو إنجاز ملموس ومهم،
لكنه بالتأكيد لم يصل بعد إلى مستوى الطموح المنشود.
رووداو: أي المحافظات العراقية هي
الأكثر تلوثاً حالياً بالألغام والمخلفات الحربية؟
إحسان جعفر أحمد: مع الأسف، تتصدر
محافظة البصرة رأس القائمة، تليها المحافظات الجنوبية الأخرى مثل ميسان، وذي قار،
والمثنى، بالإضافة إلى المحافظات الحدودية مثل واسط وديالى. وتعتبر هذه المحافظات
الأكثر تضرراً وتلوثاً نظراً لتعرضها المتكرر عبر التاريخ لصراعات مسلحة وحروب؛
بدءاً من حرب الثمانينيات (الحرب العراقية - الإيرانية)، وحربي الخليج الأولى
والثانية، وما تلاها من أحداث.
رووداو: ما هي نوعية هذه
المخلفات، وما هي الألغام الأكثر انتشاراً في تلك المناطق؟
إحسان جعفر أحمد: للأسف، يتميز
العراق عن بقية دول العالم بتنوع كبير وتعقيد في أشكال المخلفات الحربية والألغام؛
فبينما يقتصر التلوث في بعض الدول على نوع أو نوعين، نجد في العراق جميع الأصناف:
-ألغام ضد الأشخاص وألغام ضد
الدروع والدبابات، والتي تنتشر على طول الشريط الحدودي جراء الحرب العراقية -
الإيرانية.
-القنابل العنقودية، وهي الناتجة
عن فترات الحروب المختلفة.
-المقذوفات غير المنفلقة، والتي تزامنت
مع مراحل عدم الاستقرار والعمليات العسكرية السابقة.
-مخلفات المعسكرات ومستودعات
العتاد، وهي تشمل مواقع القوات السابقة أو مستودعات الذخيرة المتروكة والمقصفة.
-العبوات الناسفة ومخلفات
الجماعات الإرهابية، وهي تركة ثقيلة خلفتها التنظيمات الإرهابية في مناطق متفرقة.
كل هذا يمثل حزمة متنوعة ومعقدة
من المخاطر التي نعمل على معالجتها وتطهيرها.
رووداو: كم بلغ عدد ضحايا الألغام
والمخلفات الحربية في صفوف المدنيين والعاملين في هذا المجال؟
إحسان جعفر أحمد: تشير الإحصائيات
الرسمية للبرنامج إلى تسجيل أكثر من 35000 ضحية منذ عام 2003 وحتى الآن، من بينهم
نحو 10000 حالة وفاة. ولاشك أن لهذه الأرقام آثاراً إنسانية واجتماعية واقتصادية
بالغة الصعوبة على حياة الأفراد والمجتمع والاقتصاد العراقي ككل.
رووداو: بشكل تقريبي، ما هي
المبالغ التي صُرفت على البرنامج الوطني لإزالة الألغام؟ وكم تحتاجون للتخلص منها
نهائياً؟
إحسان جعفر أحمد: إن الجزء الأكبر
من التمويل الذي ساهم في تحقيق نسبة الإنجاز السابقة (تقليص المساحات بنسبة 60%)
جاء عبر المنح الدولية المقدمة للمنظمات الدولية التي كانت تعمل بكثافة في العراق.
ومع الأسف، انخفض هذا التمويل مؤخراً وقلّ عدد المنظمات العاملة بسبب شح التمويل
الدولي الموجه لهذا القطاع عالمياً. أما مساهمة الموازنة العامة الاتحادية فلم
تتجاوز 10% من إجمالي التمويل طوال مسيرة البرنامج.
رووداو: ما هي أبرز العقبات التي
تواجه عملكم في الوقت الراهن؟
إحسان جعفر أحمد: العقبة الأساسية
هي التمويل المالي؛ إذ نحتاج -بشكل تقريبي- إلى ما لا يقل عن مليار دولار لإنهاء
ملف التلوث، وتتحدد المدة الزمنية لإنجاز ذلك بناءً على وفرة الأموال وسرعة
التنفيذ وطبيعة الجهات المنفذة. أما العقبة الثانية فهي تتمثل في الحاجة إلى
تقنيات متطورة وخبرات فنية متقدمة للتعامل مع التعقيدات الميدانية، خاصة ما يتعلق
بتطهير وتفكيك العبوات الناسفة المبتكرة والمخلفات التي تركتها الحركات الإرهابية.
رووداو: من هي الدول والمنظمات
التي تستعينون بها أو تدعم جهودكم؟
إحسان جعفر أحمد: نتعامل مع نوعين
من المنظمات: منظمات دولية متخصصة، ومنظمات ومؤسسات عراقية وطنية. أما الدول
الداعمة فتشمل في مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية،
والتي كان لها دور بارز في تمويل عمليات شؤون الألغام خلال الفترات الماضية.
رووداو: كيف تصف مستوى التنسيق
القائم بين دائرتكم وإقليم كوردستان في هذا الملف؟
إحسان جعفر أحمد: التنسيق عالٍ
جداً وتكاملي. المنظومة في العراق تنقسم إلى جهتين:
-السلطة الوطنية الاتحادية: ممثلة
بـ دائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة، وتضطلع بمهام إشرافية ورقابية على المستوى
الاتحادي.
-المؤسسة العامة لشؤون الألغام في
إقليم كوردستان: وهي جهة تمتلك أذرعاً رقابية وتنفيذية، وتأسست مبكراً عام 1993
بحكم الوضع السياسي الخاص بالإقليم آنذاك.
التنسيق بيننا يشمل تبادل
المعلومات والبيانات بشكل مستمر؛ إذ تُدرج أعمال وبيانات الإقليم ضمن قاعدة
البيانات الوطنية الرسمية للعراق، وتُرفع في تقارير دورية موحدة باسم جمهورية
العراق إلى سكرتارية الاتفاقيات الدولية والأمم المتحدة (مثل اتفاقية أوتوا).
رووداو: هل من المتوقع أن تتضمن
موازنة 2027 تخصيصات مالية كافية لتعزيز جهودكم وضمان استمرارها؟
إحسان جعفر أحمد: حتى هذه اللحظة
لم نطلع على مسودة قانون موازنة 2027. لكن وزارة البيئة ودائرة شؤون الألغام ترفع
سنوياً وضمن سياقاتها الإدارية والروتينية طلبات واحتياجات مالية مبنية على الواقع
الميداني؛ استناداً لمساحات التلوث وأنواعه والتقنيات المطلوبة. ويبقى القرار
خاضعاً للأوضاع الاقتصادية العامة للدولة، ورؤية الحكومة، وما يقرّه مجلس النواب
من تخصيصات مالية في الموازنة الاتحادية.



