رووداو ديجيتال
أفاد الأمين العام الحركة
"كفى" والنائب السابق رحيم الدراجي بأن "صولة الفجر" لمكافحة
الفساد شهدت اعتقال 40 مسؤولاً عراقياً، مشيراً إلى أن الفترة القادمة ستشهد جولة
ثانية من "صولة الفجر".
وقال رحيم الدراجي في مقابلة مع
برنامج "خارج الأجندة" والذي يقدمه مشتاق رمضان، إن "جولة ثانية من
صولة الفجر ستشهد اعتقال بعض سُرّاق المال العام، ممن كانوا يطلقون عليهم معالي
الوزير والسيد النائب والمدير العام والوكيل وهلم جراً، إلى أن نصل إلى الديناصورات
حتى نُسدل الستار على ملف الفساد الذي دمر مؤسسات الدولة وأنهك الشعب العراقي".
وأوضح أن الأموال التي صرفت على الكهرباء
في العراق بعد عام 2003 تجاوزت تقريباً الـ 140 مليار دولار، عدا الأموال
والمساعدات التي جاءت من دول أخرى، واصفاً ملف الكهرباء بأنه "كارثي لا
يُصدق، وأعتقد أنه لن ينتهي وسيبقى ملفاً مباحاً أمام الفاسدين".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: كم مسؤولاً ونائباً
وسياسياً جرى اعتقالهم في حملة مكافحة الفساد التي تقوم بها الحكومة حالياً؟
رحيم الدراجي: إن "صولة
الفجر" شهدت اعتقال بعض المسؤولين وبعض النواب، وهي تُعتبر الحملة الأولى.
وبسببها أعتقد أن الحكومة واجهت ضغوطات من قِبل الطبقة السياسية الحاكمة، وهذا
بالنتيجة أخّر الجولة الثانية لـ"صولة الفجر"؛ لأنني على يقين بأن هناك
وزراء سابقين ونواباً أيضاً ستشملهم الجولة الثانية في المرحلة القادمة. وملف
الفساد لن يُغلق ما دامت هذه المنظومة السياسية الفاسدة هي التي تدير دفة الوضع في
البلاد.
رووداو: هل توجد جولة ثانية قريبة؟
رحيم الدراجي: إن شاء الله هنالك
جولة ثانية ستشهد اعتقال بعض سُرّاق المال العام، ممن كانوا يطلقون عليهم
"معالي الوزير" و"السيد النائب" و"المدير العام"
و"الوكيل" وهلم جراً، إلى أن نصل إن شاء الله إلى
"الديناصورات" حتى نُسدل الستار على ملف الفساد الذي دمر مؤسسات الدولة
وأنهك الشعب العراقي.
رووداو: ما هو رأيك في تأدية رئيس
الوزراء ونوابه وأعضاء كابينته الوزارية "قسم الشرف"، وهي خطوة لم يسبق
أن قام بها أي رئيس وزراء عراقي سابق؟
رحيم الدراجي: القسم أولاً قضية
شكلية؛ فالنائب قبل أن يدخل قبة البرلمان يُقسم، والوزير قبل أن يستلم مهامه
يُقسم، وهناك قسمٌ يسبق القسم التنفيذي والتشريعي وهو "القسم أمام رئيس
الحزب" بالولاء المطلق وبالطاعة لتنفيذ أوامر الأحزاب وأجنداتها الفاسدة.
القسم لا يؤثر على طبيعة الأداء ولا يؤثر على حفظ الأمانة، ولدينا تجربة عمرها 23
سنة جعلت السمة الرئيسية للمسؤول هي السرقة.
رووداو: أي أن القسم لا يوقفهم؟
رحيم الدراجي: حسب التجربة التي
عشناها معهم، تدري لماذا لا يخافون رب العالمين؟ لأن الفساد عندهم
"مُشرعَن"! قسم كبير منهم يعتبر الفساد ملكاً له، أو يعتبره حقاً، أو تابع
لـ"مجهول مالك". بالنتيجة هنالك من يُشرعن له حلية المال التابع للدولة
باعتباره مجهول المالك، فلذلك عندما يسرق لا يعتبر نفسه سارقاً.
رووداو: أنت نائب سابق وقريب جداً
من ملف "الشهادات المزورة"؛ نسمع في الإعلام عن نواب زوروا شهاداتهم، هل
لمست هذا الشيء على أرض الواقع لنواب أو وزراء؟
رحيم الدراجي: طبعاً، هنالك نواب
ووزراء ووكلاء ومدراء عامون وموظفون. أعتقد حتى عام 2015 دخلت العراق نحو 15 ألف
إلى 17 ألف شهادة مزورة، ساهمت بها جامعات لبنانية وإيرانية، إضافة إلى بعض
الجامعات الإسلامية الأهلية التي فُتحت داخل العراق. والأدهى من ذلك أن بعضهم حصل
على الماجستير والدكتوراه، ثم عاد بأثر رجعي ليمتحن ويحصل على شهادة الإعدادية
والمتوسطة والبكالوريوس.
رووداو: بعيداً عن الشهادات، أنت
واكبت الحكومات بعد 2003 وتحدثت كثيراً عن ملف الكهرباء؛ كم صُرف على ملف الكهرباء
منذ 2003 حتى الآن؟
رحيم الدراجي: تجاوز تقريباً الـ
140 مليار دولار، عدا الأموال والمساعدات التي جاءت من دول أخرى! ملف الكهرباء ملف
كارثي لا يُصدق، وأعتقد أنه لن ينتهي وسيبقى ملفاً مباحاً أمام الفاسدين. والأدهى
هو دخول شركات الخصخصة، وكلها كوارث لنهب المال العام والضغط على المواطن البسيط
لسلب أمواله وقوته.
رووداو: هذا المبلغ (140 مليار
دولار) لو صُرف في دولة أخرى، ماذا كان بإمكانه أن ينجز في قطاع الكهرباء؟
رحيم الدراجي: كنا سنصدّر
الكهرباء إلى خارج العراق! كان بإمكاننا إنتاج 60 ألف ميغاواط، تغطي العراق
بالكامل وتغذي بقية الدول المجاورة؛ لأن كل مليار دولار من المفترض أن يولد 1000
ميغاواط.
رووداو: هل ستبقى الكهرباء 24
ساعة حلماً للعراقيين في ظل هذه الظروف؟
رحيم الدراجي: الكهرباء وبقية
الوزارات ستبقى تعاني ما دامت العقلية والمنهجية ثابتة في إدارة الدولة، وما دامت
نفس الوجوه ونفس الأحزاب ونفس الهيئات الاقتصادية المخصصة لنهب المال العام
موجودة. لا نتوقع أي تغيير من هذه المنظومة التي وصفتها المرجعية الدينية بالفاسدة
والفاشلة في خطب الجمعة.
رووداو: المرجعية في خطب الجمعة
منحت الضوء الأخضر وأباحت لرؤساء الوزراء محاسبة الفاسدين، لماذا لم نرَ حملات
حقيقية حينها؟
رحيم الدراجي: صحيح أن المؤسسة
الدينية لها تأثير كبير، وخصوصاً مرجعية السيد السيستاني ونجله السيد محمد رضا؛
فهم قادرون على إسدال الستار على منظومة الفساد لما يمتلكونه من قاعدة جماهيرية
قادرة على إزاحة الجبال (كما رأينا في تلبية فتوى الجهاد الكفائي ضد داعش). السيد
محمد رضا قادر وهو الأجدر بحسم هذا الملف، وهذه رسالة عبر قناتكم إليه لإنقاذ
فقراء العراق وحماية المال العام من السُرّاق أصحاب الأجندات.
رووداو: هل لديك رقم محدد لعدد
الذين اعترف عليهم المتهم عدنان الجميلي؟
رحيم الدراجي: حسب علمي،
الاعترافات تجاوزت الـ 40 مسؤولاً مهماً، وتجاوزت نحو 20 وزيراً سابقاً، عدا بقية
المتورطين، والملف مازال مستمراً. ونحن نوجه رسالة أيضاً إلى رئيس مجلس القضاء
الأعلى فائق زيدان؛ أملنا كبير بالقضاء لما يملكه من سلطة وقانون لتخليص الشعب
العراقي من هؤلاء الذين ينهبون بلا حياء وبلا ضمير.
رووداو: قبل ملف الجميلي، أثارت
قضية "نور زهير" ضجة كبرى؛ أين نور زهير الآن؟ وأين وصلت قضيته؟
رحيم الدراجي: نور زهير أعتبره من
أكبر ملفات الفساد في العراق؛ لأنه استطاع توثيق وتصوير وتسجيل كل من اشترك معه أو
ابتزه من المسؤولين لاقتسام أموال الأمانات الضريبية (سرقة القرن)، بمساعدة
مسؤولين في هيئة الضرائب. نور زهير هو الشاهد الأكبر ويمتلك الأدلة الصوتية
والمرئية الكاملة.
رووداو: أين هو الآن؟ هل هو داخل
السجن في العراق أم في خارجه؟
رحيم الدراجي: هو يتنقل ويدخل
العراق ويخرج بشكل طبيعي، وحركته طبيعية جداً وليس محبوساً! بل خرج وصنع موكب طعام
وثواب في العاشر من محرم (عاشوراء)، وذهب بعض المسؤولين لمشاركته والطبخ معه.
رووداو: بحكم مواكبتك للعملية
السياسية، ما هي أكثر حكومة تفشى فيها الفساد بعد عام 2003؟
رحيم الدراجي: بعد عام 2006 أُعطي
الفساد صبغة "شرعية" وفُتح بابه على مصراعيه. توالت الحكومات، وكان منها
من أقسم ألا يفتح ملف فساد حتى لو بُح صوت المرجعية، ومنها من اشترط عدم فتح أي
ملف لضمان بقائه في رئاسة الوزراء وعدم سحب الثقة منه. ثم جاءت حكومات لاحقة "بيّضت
وجوه" سابقاتها وانطلقت بالفساد بشراهة. والآن نتأمل خيراً من الجولات
القادمة لمحاسبة سُرّاق المال العام بالتعاون مع القضاء.
رووداو: ما هو الدور الأميركي في
ملف الفساد العراقي؟ هل واشنطن مؤيدة للإصلاح أم تحتفظ بملفات لا تريد إظهارها؟
رحيم الدراجي: بغض النظر عن
الموقف الأميركي، الفساد شأن عراقي داخلي بحت؛ أميركا لم تقل لهم
"اسرقوا"، ولن تقول لهم "اذهبوا لقيام الليل"! هذه أموالنا
وأمانتنا التي أقسموا عليها ثم خانوّا الأمانة وخانوا العراق. المشكلة تكمن في
وجود أحزاب عراقية لا تريد للقانون أن يسود؛ لأن سيادة القانون تعني إنهاء مصالحهم
وإيقاف سرقاتهم للمال العام التي يخفونها في الجدران أو تحت التراب أو في السيارات
المظللة.
رووداو: وما هو الحل لإزاحة هذه
الطبقة السياسية؟
رحيم الدراجي: استمرار حملات
الملاحقة وفضح الباقين والوصول إلى الرؤوس الكبيرة.
رووداو: هل الحملات القادمة ستكون
كافية للوصول إلى "الديناصورات" كما أسميتهم؟
رحيم الدراجي: إن لم نصل إلى
"الديناصورات" فلا يوجد إصلاح سياسي؛ فالعملية السياسية لا يمكن أن تصح
أو تضمن مستقبل الأجيال دون إسدال الستار على هذه الرؤوس الكبيرة.
رووداو: بعض المسؤولين الكبار
يُحذرون من أن الإطاحة بهؤلاء "الديناصورات" ستؤدي إلى انهيار العملية
السياسية برمتها، ما تعليقك؟
رحيم الدراجي: الى جهنم. وهل
تُبنى عملية سياسية وتُرهن بمجموعة من اللصوص؟ هل هذا منطق يقبله التاريخ أو
الجغرافية؟ هذا كلام معيب ومخجل وكان يُفترض بالادعاء العام فتح تحقيق حوله. كما
صرح قيادي سابق بأن فتح ملفات الفساد سيسقط القمم السياسية؛ فإذا كانت العملية
السياسية قائمة على حماية الفاسدين فلتنهار! هناك كفاءات ووطنيون شرفاء قادرون على
إدارة البلد بدلاً من هؤلاء الذين مكنتهم الصدفة وفضحوا العراق.
رووداو: هل ستشهد الأيام المقبلة
عودة لتظاهرات أنصار "تشرين"، وهل سيستخدمون ملف الفساد كأداة ضغط؟
رحيم الدراجي: تظاهرات 25 تشرين
تأتي استذكاراً وتخليداً للشهداء الذين ضحوا بدمائهم من أجل مستقبل الأجيال ورفض
الفساد والمنهجية الفاشلة، وهي ثورة حظيت سابقاً بدعم المرجعية. نحن ندعم هذه
الذكرى بقوة، وندعو الشعب العراقي عبر شاشتكم للمشاركة الواسعة مساندةً لمطالب
تشرين وتضحيات شهدائها.

