رووداو ديجيتال
أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المياه، طورهان المفتي، أن الوضع المائي في العراق تحسن بصورة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن كميات المياه المخزنة في السدود والمنخفضات ارتفعت إلى أكثر من سبعة أضعاف، فيما باتت غالبية السدود شبه ممتلئة.
وقال طورهان المفتي، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، على هامش ملتقى "ميري" في أربيل، إن "الوضع المائي الآن أفضل كثيراً"، موضحاً أن العراق مر خلال العام الماضي بظروف مناخية قاسية، إذ شهد الصيف الأكثر حرارة منذ 35 عاماً، فيما كان الشتاء الذي سبقه الأقل مطراً منذ 92 عاماً.
وأضاف: "لقد اجتمعت لدينا الحرارة وقلة تساقط المطر، وهذه كلها من تداعيات التغير المناخي الذي يضع العراق في المرتبة الخامسة أو السادسة عالمياً من حيث التأثر به، وخاصة في المنطقة".
وأشار إلى أن العراق تمكن من تجاوز الأزمة المائية خلال الصيف الماضي بفضل الاتصالات والتواصل شبه اليومي مع دول الجوار، مؤكداً أن الوضع هذا العام مختلف بصورة ملحوظة.
بشأن طبيعة هذه المياه، بيّن المفتي أنها المياه المخزنة في السدود والمنخفضات، قائلاً: "لدينا أكثر من سبعة إلى ثمانية أضعاف مما كان لدينا في مثل هذا الوقت من العام الماضي".
ولفت إلى أن التحسن الحالي لا يعني انتهاء التحديات المائية، في ظل استمرار تأثيرات التغير المناخي على العراق والمنطقة.
وقال إن "الرقم الحقيقي مريح جداً وممتاز، لكن هذا لا يعني أن الوضع العام سيستمر على هذا النحو؛ لأن التغير المناخي واقع حال في العراق والمنطقة".
غالبية السدود شبه ممتلئة
وفيما يتعلق بمستويات الخزين المائي، أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي أن غالبية السدود في البلاد شبه ممتلئة، ولا سيما السدود الواقعة على أنهار الزاب ودجلة وديالى.
وأضاف أن سد حديثة على نهر الفرات ممتلئ بنسبة تقارب 80%، مع استمرار تدفق كميات كبيرة من المياه عبر النهر.
وأوضح: "في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كانت الإطلاقات على الفرات لا تتجاوز 250-300 متر مكعب في الثانية، أما الآن فتتجاوز 1000 متر مكعب في الثانية".
أدناه نص المقابلة:
رووداو: في العام الماضي تحديداً، أعلن العراق أن الوضع المائي في البلاد بشكل عام مُزرٍ، فما هو الوضع الآن؟
طورهان المفتي: الوضع المائي الآن أفضل كثيراً. ولكي تتكون لدى المُتلقي صورة واضحة: الصيف الماضي كان الأكثر حرارة منذ 35 عاماً، والشتاء الذي سبقه كان الأقل مطراً منذ 92 عاماً. لقد اجتمعت لدينا الحرارة وقلة تساقط المطر، وهذه كلها من تداعيات التغير المناخي الذي يضع العراق في المرتبة الخامسة أو السادسة عالمياً من حيث التأثر به، وخاصة في المنطقة. كان الوضع المائي في الصيف الماضي سيئاً، لكننا من خلال الاتصالات والتواصل شبه اليومي مع دول الجوار، تمكّنا من تجاوز الأزمة. هذا العام، الوضع مختلف، فكمية المياه القابلة للحركة أو للإنتاج لدينا تبلغ حوالي سبعة أضعاف ما كانت عليه في العام الماضي، لذا فالوضع المائي هذا العام مريح.
رووداو: هل تقصد المياه السطحية أم الجوفية؟
طورهان المفتي: لا، أقصد المياه المخزنة في السدود والمنخفضات. لدينا أكثر من سبعة إلى ثمانية أضعاف مما كان لدينا في مثل هذا الوقت من العام الماضي. على سبيل المثال، إذا كان لدينا العام الماضي 3 مليارات متر مكعب، فلدينا هذا العام بحدود 20 مليار متر مكعب، وهذه أرقام افتراضية أذكرها لكِ.
رووداو: وما هو الرقم الحقيقي؟
طورهان المفتي: الرقم الحقيقي مريح جداً وممتاز، لكن هذا لا يعني أن الوضع العام سيستمر على هذا النحو؛ لأن التغير المناخي واقع حال في العراق والمنطقة. تشير الدراسات العلمية إلى إمكانية أن نشهد سنتين مَطيرتين وثلاث أو أربع سنوات من شح الأمطار. الشتاء الماضي كان مَطيراً جداً، وأتوقع أن يكون هذا العام أكثر مطراً، لكن يجب أن نستعد للعام الذي يليه والذي قد يشهد قلة في الأمطار.
رووداو: ما هي كمية المياه المخزونة حالياً؟
طورهان المفتي: في الوقت الحالي، سدودنا ممتلئة بالكامل تقريباً، ولدينا تصريف يومي. غالبية سدودنا شبه ممتلئة، خاصة السدود على نهر الزاب ودجلة وديالى. سد حديثة على نهر الفرات ممتلئ بنسبة حوالي 80% تقريباً، وما زالت تردنا إطلاقات مياه كبيرة من الفرات. على سبيل المثال، في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كانت الإطلاقات على الفرات لا تتجاوز 250-300 متر مكعب في الثانية، أما الآن فتتجاوز 1000 متر مكعب في الثانية.
رووداو: ألف متر مكعب في الثانية؟
طورهان المفتي: نعم، في الثانية.
رووداو: هل هذا نتيجة اتفاق بينكم وبين الجانب التركي؟
طورهان المفتي: عدا الاتفاق، لقد كانت هذه السنة مطيرة. لدينا إطلاقات مياه كبيرة جداً على الفرات ودجلة، والوضع مريح. فبالإضافة إلى امتلاء السدود، خاصة على دجلة، قمنا بتحويل كمية كبيرة من المياه الفائضة إلى منخفض الثرثار، وحالياً نغذي منخفض الحبانية أيضاً. كما أن 58% من مساحة الأهوار ممتلئة بالمياه، بعد أن كانت قد انخفضت إلى أقل من 17% في الصيف الماضي. لذا، فكمية المياه السطحية الواردة لدينا ممتازة.
رووداو: لنعد إلى نقطة اتفاقكم مع تركيا، قلت إن إطلاق المياه يبلغ 1000 متر مكعب في الثانية، هل هذا من نهري دجلة والفرات؟
طورهان المفتي: لا، حالياً على الفرات وحده لدينا أكثر من 1000 متر مكعب في الثانية.
رووداو: وكم هي الكمية التي يجب على الجانب التركي إطلاقها وفقاً للاتفاق بينكم؟
طورهان المفتي: حسناً، لكي تكوني في الصورة، وهو ما أكرره دائماً في اللقاءات، يتساءل الكثيرون، في الإعلام و"السوشيال ميديا"، عن حصة العراق المائية. للمعلومة، لم تكن للعراق حصة مائية محددة قط، لأنه لم يوقع أي اتفاقية سابقة مع تركيا بخصوص المياه. دائماً يتردد أين الحصة المائية للعراق من تركيا أو من إيران. منذ تأسيس الدولة العراقية، لا توجد اتفاقية حصص مائية. الاتفاقية الوحيدة مع تركيا هي معاهدة حسن النية والجوار لعام 1946، وكانت المنطقة حينئذ تُعد "منطقة فيضان"، والفقرة المتعلقة بالمياه لم تكن في صالحنا كعراق. ومع إيران، لدينا اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي لم تذكر سوى خمسة أنهر من أصل حوالي 40 نهراً وجدولاً. الحكومات المتعاقبة لم تأخذ موضوع الحصص المائية في نظر الاعتبار. لأول مرة، ضمن مذكرة التفاهم، وهي ليست اتفاقية، التي أُبرمت في عهد الحكومة السابقة، حكومة السيد السوداني، ودخلت حيز التنفيذ في حكومة السيد الزيدي، هناك إشارة إلى الحصة المائية بناءً على معادلة رياضية داخلية يضعها العراق، أي العراق ينتج رقماً من خلال تلك المعادلة، ويُعطى الرقم الناتج للجانب التركي لتحديد الإطلاقات المائية.
رووداو: وكم هو هذا الرقم؟
طورهان المفتي: هذا الرقم متغير.
رووداو: في الوقت الحالي مثلاً؟
طورهان المفتي: حالياً، نحن في وضع مائي مريح والعراق لم يقدم أرقاماً، حيث يتم تفعيل هذه الأرقام عند وجود شح حقيقي في المياه. لدينا اليوم أكثر من 1500-1600 متر مكعب في الثانية تردنا من دجلة والفرات، وبالتالي فإن هذه الأرقام لم تدخل حيّز التنفيذ، لكن في حال وجود شح مائي، أو أن ينخفض دون المستوى الذي تريده الدولة العراقية. على سبيل المثال، إذا كنا بحاجة إلى ألف متر مكعب في الثانية، والآن تردنا 1500 متر مكعب في الثانية، لذا لن أعطي أرقاماً وأقول إنني بحاجة إلى ألف، فلتردنا الإطلاقات، لا مشكلة بشأنها، لأن لدينا منخفضات وسدوداً تسعها.
رووداو: ذكرت أنها مذكرة تفاهم وليست اتفاقية، ما العوائق التي تحول دون تحويلها إلى اتفاقية استراتيجية بينكم وبين تركيا؟
طورهان المفتي: عموماً، تُصنّف الاتفاقيات المائية من بين أعقد الاتفاقيات بين الدول. من الصعب الانتقال، لأن الدولة العراقية ليست لديها اتفاقية في الأساس، ولا حتى مذكرة تفاهم سابقة في ظل الحكومات المتعاقبة، لذلك من الصعب الانتقال مباشرة إلى معاهدة أو اتفاقية، ففي نهاية المطاف، هناك مقاومة من كافة الأطراف بخصوص ذلك. لذلك، بدأنا بمذكرة تفاهم.
رووداو: كم مدتها؟
طورهان المفتي: مدتها 15 عاماً قابلة للتمديد. من الممكن أن تتحول، في ظل الحكومة الحالية أو القادمة، بعد بناء الثقة، فبصراحة لدينا انعدام ثقة بين العراق وتركيا وبين العراق وإيران بما يخص استخدامات المياه. مع بناء جسور الثقة من الممكن أن تتحول إلى اتفاقية بكل سهولة.
رووداو: وفقاً لهذه المذكرة، هل ستقوم تركيا ببناء سدود في العراق؟
طورهان المفتي: تتضمن المذكرة فقرة مهمة حول التشارك في البنى التحتية. هذا يعني إمكانية إسناد جزء من مشاريعنا المائية أو مشاريع استصلاح الأراضي إلى الجانب التركي، إذ إن هذه المشاريع تُطرح للمقاولة من قبل الحكومة العراقية بكل الأحوال، وذلك مقابل ضمانات في نقل التكنولوجيا والخبرة، بالإضافة إلى الحفاظ على المنسوب المائي.
رووداو: ولكن كان من المقرر إنشاء صندوق لجلب الشركات التركية.
طورهان المفتي: هو هذا.
رووداو: صندوق لجلب الشركات التركية لبناء السدود، إلى أين وصل تنفيذ ذلك؟
طورهان المفتي: لدينا صندوق متكامل، وهو يماثل تجربة الصندوق الصيني العراقي، ودخل حيز التنفيذ في الشهر التاسع (أيلول). الفكرة كالتالي، الموازنة العراقية تتأخر دائماً، لذا فإن ربط المشاريع المائية بالموازنة قد يؤدي إلى تأخيرها، لذا طرحت فكرة إنشاء صندوق أو وحدة حسابية خاصة لتمويل مشاريع المياه حسب الاتفاق الإطاري بين تركيا والعراق. فلنفترض أننا نبيع ما بين 30-35 ألف برميل نفط يومياً، تُخصص عائدات هذا الجزء في الصندوق، ولا أمنحها لتركيا، أي على سبيل المثال، نصدر 3 ملايين برميل نفط يومياً، سيتم تخصيص عائدات 30-35 ألف برميل منها في الصندوق، لذا فإن ما يتعلق بإنجاز المشاريع المتعلقة بالمياه التابعة للشركات التركية في العراق، سيتم تمويلها من مستحقات ذلك الصندوق، وهذا الأمر دخل حيّز التنفيذ في 1 أيلول.
رووداو: ما هي المشاريع التي يطلبها العراق الآن من الجانب التركي لتنفيذها؟
طورهان المفتي: حالياً، هناك مجموعة من سدود حصاد المياه في السماوة والديوانية والإقليم، وفي الموصل أيضاً إن لم تخنّي الذاكرة. بالإضافة إلى مشاريع استراتيجية كبرى في استصلاح الأراضي مثل مشاريع الغراف والعمارة والحويجة، وكذلك محطات معالجة مياه الصرف الصحي في واسط ومحافظات أخرى.
رووداو: كم عدد السدود التي تم الاتفاق عليها؟
طورهان المفتي: بدأنا بخمسة سدود لحصاد المياه، ومن الممكن أن يزداد العدد لاحقاً.
رووداو: كان من المقرر تنفيذ مشاريع بناء سدود في إقليم كوردستان وفقاً للموازنة الثلاثية، لماذا لم تُنفذ حتى الآن؟
طورهان المفتي: أعتقد أنه كان هناك سدّان لحصاد المياه أو توليد الطاقة، وقد تم تحويلهما إلى مذكرة التفاهم، مما أدى إلى بعض التأخير بسبب الإجراءات المتعلقة بدخول المذكرة حيز التنفيذ. من المؤمل أن تكتمل حالياً.
رووداو: كم تبلغ مساحة التصحر في العراق حالياً؟
طورهان المفتي: فعلياً، ليس لدينا تصحر بالمعنى الصحراوي كما في السعودية، كي نكون واضحين في هذه المسألة، ليست كـ"المنطقة الصحراوية" التي درسناها في مادة الجغرافية. نسبة التصحر لدينا قليلة جداً.
رووداو: كم النسبة؟
طورهان المفتي: لا تحضرني النسبة الدقيقة الآن، إلا أننا يمكننا أن نتفادى كمية التصحر، لكن لدينا تقدّم في التصحر، هذا الأمر موجود، أي هناك مناطق كانت مزروعة..
رووداو: في أي مناطق نشهد تقدّماً في التصحر؟
طورهان المفتي: مثلاً، في مناطق غرب الموصل وصلاح الدين والمناطق الجنوبية كاملة، وهذا تأثير للتغيّرات المناخية. إذا عدنا لما قبل العام 2000، العراق كان لديه أكثر من 30 مليون دونم مستصلح، وانخفض إلى 16 مليوناً في العام 2003 على ما أعتقد. المساحات المستغلّة حالياً أقل، إثر التغيرات المناخية وكميات المياه، فصحيحٌ أن لدينا كمية مائية مريحة حالياً، لكن ذلك لا يعني إطلاق كامل الكميات، خصوصاً إذا كان معلوماً لدينا بأننا سنشهد شحاً مائياً في العام المقبل أو الذي يليه. لذا لدينا انخفاض في مساحة الأراضي الصالحة للزراعة، لأن الدولة العراقية في الحقيقة هي من تخفّض الإنتاج، الفكرة السابقة قبل العام 2000 أن يكون العراق من بين أكبر الدول المصدّرة للخضراوات، لذا قاموا باستصلاح مساحات واسعة، لكن بعد فترات الحصار وتداعياته، انخفضت نسبة الأراضي المستصلحة لعدم قدرة العراق على التصدير.
رووداو: لكن لم تجيبوا على سؤالي بخصوص نسبة التصحر.
طورهان المفتي: لا يوجد لدينا تصحر 100%، الرقم لا يحضرني في الحقيقة. قد يكون بين 11-12%. لكن هذا لا يعني أننا في مشكلة، لأن لدينا أراضي مستصلحة واسعة، وبالتالي فإن هذا لا يؤثر علينا، لذا فإن إدامة تلك الأراضي لن تخلق لديّ مشكلة، لكننا يجب تقدم التصحر.
رووداو: وهل لديكم خطة لمنع امتداد التصحر؟
طورهان المفتي: نعم، بالطبع. الخطط موجودة لوقف تمدد التصحر، فلا مشكلة في بقاء مساحات التصحر تلك، لكن ينبغي وقف تمددها، وهذا هو الأمر المهم.
رووداو: تحدثنا عن الجانب التركي، ماذا عن الجانب الإيراني الذي يقطع روافد المياه عن العراق في أوقات كثيرة من السنة؟
طورهان المفتي: يزوّد الجانب الإيراني العراق بحوالي 12% من إجمالي المياه، أو 20% إذا تحدثنا عن حوض دجلة فقط. لقد عانينا من هذا الأمر في الفترات السابقة. لذلك، أعدّت الحكومة مسودة مذكرة تفاهم مماثلة لتلك الموقعة ضمن الاتفاق الإطاري مع تركيا، ومن الممكن توقيعها مع الجانب الإيراني. لكن الحكومة تنتظر لتقييم إيجابيات المذكرة مع تركيا أولاً، ومن ثمّ يمكن المضي بها مع الجانب الإيراني.
رووداو: قلت "من الممكن"، هل تتم دراسة هذه المسودة الآن؟
طورهان المفتي: نعم، المسودة جاهزة، لكن الوضع الإقليمي الحالي يؤثر، إذ لا يمكن الذهاب إلى توقيع مذكرة تفاهم وإيران في حالة حرب، لذا قد تختلف لديهم الأولويات.
رووداو: وهل الجانب الإيراني مستعد لمذكرة تفاهم مائية مع العراق؟
طورهان المفتي: بناءً على استمزاجنا للآراء، هم مستعدون. من الأفكار المطروحة إمكانية إعادة مجرى نهر الكارون ليصب في شط العرب كما كان سابقاً، وهذا مهم جداً بالنسبة لنا.
رووداو: في مقابل ماذا؟
طورهان المفتي: في مقابل تمرير المذكرة.
