رووداو ديجيتال
أجرت شبكة رووداو الإعلامية مقابلة مع مستشار الأمن القومي في العراق، قاسم العبودي، قال فيها: "400 سوري نُقلوا مع المعتقلين إلى العراق لم تَثبُت إدانتهم، وسلّمنا 50 منهم إلى بلادهم"، مضيفاً: "والبقية سيتم تسليمهم إلى سوريا على وجبات".
كذلك تحدث عن موضوع إيران، وقال: "نحن في عمل متواصل وتنسيق مع الإقليم في هذه القضية إزاء الإخوة الإيرانيين وطلباتهم في هذه المسألة. وكنا دائماً بصراحة نستنكر وندين قصف أراضينا في الإقليم من قِبل إيران أو من أي دولة أخرى". وأضاف: "في المقابل، نحن حريصون على عدم تهديد أمن جيراننا ووفق الدستور عندنا التزام ألا نصبح ممراً لأي جماعة، أياً كانت، لمهاجمة جيراننا ومنها الجمهورية الإسلامية في إيران".

نص المقابلة:
رووداو: من ضبط الحدود إلى حصر السلاح بيد الدولة، وملفات أخرى تتعلق بالأمن القومي في العراق، هذه المواضيع أناقشها مع ضيفي المستشار قاسم العبودي، مستشار الأمن القومي في العراق. سيادة المستشار أهلاً وسهلاً بك في هذا الحوار الخاص في رووداو. كُلّفت بهذه المهمة الصعبة في هذه الكابينة الحكومية، كيف تقيّم الوضع الأمني في العراق؟
قاسم العبودي: شكراً جزيلاً. في الحقيقة، نحن كُلّفنا بهذه المهمة في وقت مفصلي مهم جداً، هو إكمال تنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع التحالف أو مع الولايات المتحدة الأميركية، وانسحاب قوات التحالف من العراق، والذي وُضع له إطار زمني هو نهاية شهر أيلول المنصرم. مقترناً ذلك بضرورة حصر السلاح، كما تفضّلتِ في المقدمة، بيد الدولة. وكانت مهمة شاقة، عسيرة جداً، خضنا فيها نقاشات صعبة جداً مع أطراف متعددة، لكن في النهاية والحمد لله تم الاتفاق؛ أولاً: على انسحاب القوات الأميركية، وفعلاً انسحبت ولم يبقَ أي جندي الآن من التحالف في الأراضي العراقية. وأيضاً وقّعت الأطراف المعنية (الفصائل المسلحة) اتفاقاً مع الحكومة يقضي بضرورة انتهاء ملف السلاح في حلول شهر حزيران للسنة القادمة، وخلال هذه المدة إلى حزيران القادم لن يكون هناك أي فعل أو عمل عسكري، وهذا التزام من الفصائل بذلك.
رووداو: لماذا تأجّل إلى العام المقبل وبالتحديد إلى شهر حزيران ولم يكن نهاية هذا الملف في هذا العام؟
قاسم العبودي: الحقيقة، هو تقريباً انتهى بالالتزام بعدم القيام بأي عمل، وهذا مهم جداً، أي عمل عسكري. لكن قضية تسليم السلاح أو حصر السلاح مسألة تحتاج إلى إجراءات، وهذه الإجراءات وجدوا أنها تحتاج إلى وقت بصراحة. الوقت أولاً: هو تعزيز الثقة بين الحكومة وبين هذه الأطراف، وهذه المدة يتم اختبارها خلال ثلاثة أشهر. الثلاثة أشهر التي بعدها هي عملية التسليم الفعلي للسلاح، لذلك احتاجت هذه القضية هذا الوقت.
رووداو: وكل الفصائل متفقة معكم؟
قاسم العبودي: تقريباً كلها، نعم كلها، كلها وقّعت هذا الاتفاق.
رووداو: تقريباً أو تماماً؟
قاسم العبودي: لا لا، كلها وقّعت هذا الاتفاق، كلها وقّعت هذا الاتفاق. وهذا الاتفاق له كفلاء ضامنون، وهذا مهم. الإطار شكّل لجنة من أربع شخصيات قيادية هي التي قامت بعملية تنظيم هذا الاتفاق، وهي الكافل الضامن لتنفيذه والالتزام به، وأطراف أخرى أيضاً كانت معنية منخرطة في هذا الاتفاق. فلذلك الحق أن هناك أسساً قوية لهذا الاتفاق يضمن تطبيقه وتنفيذه.
رووداو: لنأتِ إلى موضوع آخر يتعلق بالاتفاق الأمني بينكم وبين إيران، كيف يجري هذا الاتفاق؟
قاسم العبودي: إذا كنتِ تقصدين اللجنة العليا الأمنية الخاصة بالمعارضة الموجودة في كوردستان، فأنا رئيس هذه اللجنة وكنت أتحدث مع زميلي معالي وزير الداخلية في الإقليم حول هذا الموضوع. الحقيقة، نحن في عمل متواصل وتنسيق مع الإقليم في هذه القضية إزاء الإخوة الإيرانيين وطلباتهم في هذه المسألة. وكنا دائماً بصراحة نستنكر وندين قصف أراضينا في الإقليم من قِبل إيران أو من أي دولة أخرى، مسألة بديهية جداً. في المقابل، نحن حريصون على عدم تهديد أمن جيراننا ووفق الدستور عندنا التزام ألا نصبح ممراً لأي جماعة، أياً كانت، لمهاجمة جيراننا ومنها الجمهورية الإسلامية في إيران. وبالتالي نحن ملتزمون بحل مسألة المعارضة الإيرانية والأحزاب الأربعة الموجودة بالإقليم بالطرق السلمية إن شاء الله، وإلى حد كبير قطعنا شوطاً جيداً، أنا في حديث مع الأمم المتحدة.
رووداو: ما الأشواط التي قُطعت؟
قاسم العبودي: جيد، هذا مهم. المهم حقيقة جهود الأمم المتحدة في قبول طلبات اللجوء لأعداد كبيرة بالآلاف من هؤلاء، هؤلاء عوائل كما تعلمين. من جانبنا، مستشارية الأمن القومي قمنا ببناء مخيمات لإيوائهم في مناطق حرصنا أن تكون بعيدة عن الحدود حتى لا تكون مدعاة للتسلل أو كما يدّعي الإيرانيون بأنهم يتعرضون إلى هجوم من وقت لآخر أو أعمال عسكرية. هناك تفاهم مع الإقليم جيد جداً بهذا الموضوع، عندنا اجتماع يوم 19 من هذا الشهر مع الجانب الإيراني، أتمنى أيضاً يُفضي إلى..
رووداو: أين الاجتماع؟ هنا؟ بحضور وزير الداخلية؟
قاسم العبودي: لا، سيكون في بغداد، سيكون في بغداد. إن شاء الله، أتمنى طبعاً أن وزير داخلية الإقليم والإخوة أيضاً في السليمانية يحضرون هذا الاجتماع، ضروري جداً. حتى الآن هم، تقريباً، ممانعون؛ اعترضوا باعتبار أنهم احتجوا على الضربات والقصف التي تعرضوا له، وطلبوا تبريرات من الجانب الإيراني. وأنا أحثّهم، هنا اليوم عندي لقاء أيضاً مع فخامة رئيس الإقليم وسأتحدث عن هذا الموضوع، وأطلب مساعدته في حثّ الإخوة للحضور لهذا الاجتماع.
رووداو: حول استمرارية قصف المخيمات ومناطق متفرقة من إقليم كوردستان حتى بعد مغادرة قوات التحالف العراق، هل تواصلتم مع الجانب الإيراني؟
قاسم العبودي: بالتأكيد، نحن دائماً في حديث مع الجانب الإيراني، وليس حديثاً يعني عادياً، نحن دائماً نقول، ندين ونستنكر دائماً قصف أراضينا من أي جهة ولأي مبرر كان. والحقيقة، أن الإيرانيين طيلة هذه الفترة ينكرون بأنهم قاموا بهذا القصف. هذه الحقيقة، طبعاً تحدث الإقليم وقال، نحن متأكدون وعندنا أدلة على هذا الموضوع، ولذلك الاجتماع القادم سنعرض هذا الموضوع عليهم أيضاً، وسنتحدث بصراحة بضرورة أن هذا الأمر يجب أن يتوقف.
رووداو: حول اتفاقية سنجار، إلى أين وصلت هذه الاتفاقية ومتى سينتهي تنفيذها؟
قاسم العبودي: حققنا تقدماً كبيراً جداً، في غضون شهر إن شاء الله سينتهي الوجود المسلح في جبل سنجار، وسينزل هؤلاء المسلحون ويسلّمون سلاحهم للدولة، كما اتفقوا مع دولة الرئيس، مع القائد العام للقوات المسلحة، الأستاذ علي فالح الزيدي، وضمنّا لهم أيضاً، أن يتم انخراطهم ودمجهم بالجهات الأمنية. وفعلاً نحن قمنا بذلك، عندنا نحو 1500 شخص "أوردي" حقيقة، تم دمجهم بالقوات المسلحة، عندنا 500 امرأة أيضاً جارٍ دمجهم في الشرطة المجتمعية، وهناك نحو 1500 شخص أيضاً أو 2000 على حد علمي، سيتم التعامل مع دمجهم، إما بالقوات المسلحة أو بالجهات المدنية. لكن الأهم هو إعادة إعمار المدينة؛ المدينة شهدت خراباً كبيراً جداً وتدميراً واسعاً، أيضاً ضمان عودة آمنة للاجئين الآن في الإقليم، هناك 100 ألف إيزدي الآن يعيشون على أراضي الإقليم، يجب أن يعودوا إلى مدنهم بسلام، لكن للأسف مدينتهم مدمرة، بيوتهم مدمرة، هناك سعي للحكومة مع المنظمات الدولية لإعادة إعمار هذه المدينة.
رووداو: سؤالي الأخير حول المعتقلين، خاصة الذين لديهم اتهامات أو ارتباطات مع داعش، سواء كانوا سوريين أم من دول أجنبية، السوريون كم يبلغ عددهم؟ وكم أعداد الذين أعيدوا إلى سوريا؟
قاسم العبودي: نعم، سؤال مهم. الحقيقة أننا ناقشنا هذا باستفاضة في مؤتمر روما قبل أيام، وأنا كنت أرأس الوفد العراقي مع دول التحالف، وكان الوفد السوري موجوداً، عقدنا اجتماعاً ثلاثياً مع الأميركيين معهم. نحن اليوم عندنا 4000 سوري من ضمن 5000 و...
رووداو: 4000 سوري؟
قاسم العبودي: 4000 سوري من ضمن أكثر من 5000 معتقل من جنسيات متعددة، الحقيقة يمثلون 62 جنسية. وهذا صار اتفاقاص، بل طُلب من العراق، طُلب من العراق أن يقوم بعملية نقلهم والتحقيق معهم، أي أننا لسنا متطوعين...
رووداو: من سوريا فقط؟
قاسم العبودي: كل دول العالم طلبت، هذه الدول جنسيات من ضمنها قوات التحالف. هؤلاء كانوا في سوريا عند "قسد" كما تتذكرين، وبإشراف قوات التحالف، طلبوا من العراق نقلهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم إذا كان ذلك ضرورياً. قمنا بالتحقيق مع الجميع الحقيقة؛ 400 سوري الآن من هؤلاء السوريين لم تثبت إدانتهم، ونحن مستعدون لتسليمهم إلى سوريا، وفعلاً سلّمنا 50 منهم لحد الآن، والبقية سيتم تسليمهم إلى سوريا على وجبات. أي شخص لم تثبت إدانته بارتكاب جريمة إرهابية، سيتم إطلاق سراحه وبالتالي تسليمه إلى دولته. هناك دول طبعاً رفضت تسلّم رعاياها، لذلك هؤلاء سيتم إبقاؤهم في العراق، طلبنا أيضاً مساعدة في تحسين ظروف السجون وإنشاء سجون جديدة. الدول التي ستتسلم رعاياها بعد أن يُحكموا، هناك اتفاق على أن يكون هناك شرط: 1- المعاملة بالمثل، هذا مهم. 2- أن يؤدوا نفس العقوبة التي حكم بها القضاء العراقي في دولهم، هذا شرط التسليم، إذا كانت هناك اتفاقية ثنائية للتسليم.
رووداو: هناك دول طلبت منكم تسليم معتقلين؟
قاسم العبودي: سلّمنا أوردياً، سلّمنا مجموعة إلى بعض الدول، الولايات المتحدة طلبت وتسلّمت، إسبانيا طلبت استعادة اثنين، ودول أخرى أيضاً طلبت تسلّم رعاياها، لكن وفق الشروط التي تحدثت عليها تحدثت عنها آنفاً.
رووداو: أشكرك جزيل الشكر السيد قاسم العبودي، مستشار الأمن القومي في العراق، كنت ضيفي في هذا الحوار الخاص، شكراً جزيلاً.
قاسم العبودي: شكراً جزيلاً، شكراً جزيلاً.


