رووداو ديجيتال
عدّ رئيس كتلة حقوق النيابية في البرلمان
العراقي، سعود الساعدي، أن انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الغربي يمثل
"خطوة إيجابية على طريق استعادة السيادة الكاملة والفعلية للعراق"،
مشدداً على أن حصر السلاح يتطلب تحقيق شروط معينة كـ "تحرير الإرادة المالية
العراقية وأموال النفط المودعة في البنك الفيدرالي الأميركي من أدوات الابتزاز".
وشدّد الساعدي، في
مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية أجراها سنكر عبد الرحمن يوم الخميس (1 تشرين
الأول 2026)، على ضرورة "إجماع كافة القوى السياسية والمكونات الوطنية على
الثوابت المتعلقة بالسيادة والاستقلال الفعلي ومنع التدخلات الخارجية"،
مشيراً إلى أن "السيادة الحقيقية لا تقتصر على إخلاء القواعد العسكرية
الأجنبية، بل تتطلب امتلاك القرار الوطني المستقل في المجالات الأمنية والعسكرية
والاقتصادية والسياسية، فضلاً عن حماية ثروات البلاد".
وفي السياق ذاته،
لفت إلى أن المعطيات الميدانية تشير إلى بدء إخلاء القواعد الأميركية والأجنبية في
عدة أرجاء من البلاد، مبيناً أن العراقيين ينتظرون أيضاً "انسحاب القوات
التركية وإنهاء احتلالها في الشمال العراقي".
وتتولى اللجان
الفنية والأمنية العليا المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة مسئولية المتابعة
والتحقق من الخلو التام للأراضي والأجواء العراقية من أي تواجد أو اختراق أجنبي،
بحسب رئيس كتلة حقوق.
وحول حماية
الحدود، بيّن الساعدي أن السلطات الاتحادية معنية بإنشاء جيش وطني قادر على
حماية البلاد، داعياً إلى اتخاذ قرار سيادي بعيد عن التجاذبات يتضمن التزود بـ
"منظومة دفاع جوي متكاملة" تشمل قوات جوية وقدرات استخبارية وكوادر فنية.
واتهم الساعدي
القوات الأجنبية بانتهاك السماء العراقية واستهداف المنظومات الوطنية والجيش
والحشد الشعبي إبان العدوان على إيران، متطرقاً إلى أن التحالف الدولي استخدم
الأراضي والأجواء العراقية "كساحة خلفية للعدوان والإرهاب المخالف للدستور
والمواثيق الدولية"، ما يجعل إخراج هذه القوات مقدمة أساسية لتحقيق السيادة.
وبشأن التهديدات
الأمنية، نوه بأن خطورة الاعتداءات تأتي من هذه القوات نفسها، داعياً الحكومة
العراقية إلى الاستفادة من قدرات فصائل المقاومة واستيعابها تحت عناوين مختلفة كـ
"قوات احتياط" أو "قوات ردع" للمساهمة في الدفاع الجوي وردع
أي معتدين.
أما فيما يتعلق
بملف حصر السلاح، فذكر الساعدي أن هذه الفصائل موجودة منذ عام 2003 وقبل كتابة
الدستور، وتعتمد على تطوير أسلحة وصناعات ذاتية، جازماً بأن من حقها "تسليح
نفسها" طالما أن هذا السلاح موجه حصراً "ضد الاحتلال والإرادة الخارجية
التي تحاول مصادرة القرار العراقي ونهب ثرواته".
وتتضمن التفاهمات
الجارية للموافقة على حصر السلاح اشتراطات عراقية تمثلها فصائل المقاومة والقوى
السياسية والإطار التنسيقي، تتصدرها "جدولة انسحاب القوات الأميركية
والأجنبية والتركية، وتحرير الإرادة المالية العراقية وأموال النفط المودعة في
البنك الفيدرالي الأميركي من أدوات الابتزاز".
ويرى الساعدي أن
المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة لا تأتي إلا "بعد تحقق السيادة الكاملة
وامتلاك القرار الوطني"، معتبراً سلاح المقاومة "جزءاً أساسياً من حماية
الدولة"، ومؤكداً أن المطالبة بالسيادة وحماية الثروات هي "حق بديهي
تكفله القوانين والدستور لجميع العراقيين بمختلف أطيافهم ومكوناتهم".
وعن طبيعة حراك
الفصائل، بين أنها تطرح مطالب وطنية ومستعدة للحوار والتواصل مع مختلف القوى
العراقية للوصول إلى "صيغة تفاهم تنهي الانتهاكات وتحقق استقراراً حقيقياً
للبلاد"، نافياً بشكل قاطع استهداف العراقيين أو المنشآت المدنية، ومؤكداً أن
ما أُستهدف في إقليم كوردستان وبقية المناطق هي "قواعد ومصالح أميركية".
وجدد رئيس كتلة حقوق
الإشارة إلى أن "مواقف فصائل المقاومة واضحة" وتُعلن ببيانات رسمية، وبوصلتها موجهة
حصراً "ضد الوجود والاحتلال الأميركي والتركي" دون استهداف العراقيين
منذ عام 2003، مردفاً أن "كلفة البقاء في العراق باتت أعلى للأميركيين من
كلفة الخروج".
وفيما يخص
العلاقات الإقليمية، أعلن الساعدي الرفض القاطع لتحويل الأراضي أو الأجواء
العراقية إلى "منطلق للعدوان على دول الجوار"، رافضاً في الوقت ذاته أي
انتهاك خارجي للسيادة العراقية من أي طرف كان.
واختتم بالإشارة
إلى الاتفاق الداخلي الثنائي بين العراق وإيران والذي ينص على منع جماعات المعارضة
الكوردية الإيرانية من استخدام الأراضي العراقية لإطلاق هجمات أو تحويلها إلى
"مراكز مخابراتية أجنبية لإثارة الفتن داخل إيران"، مشدداً على ضرورة
"تحمل مسؤولية الأفعال بدلاً من تحميل الآخرين مسؤولية ردود الأفعال".


