رووداو ديجيتال
كشف رئيس مجلس أعيان الصائبة
المندائيين غانم هاشم عن أن أكثر من 4000 عائلة استقرت في محافظة أربيل قادمة من
مختلف المحافظات العراقية.
وقال غانم هاشم في مقابلة مع شبكة
رووداو الإعلامية، أجراها معه مشتاق رمضان، إن "الصابئة المندائيين تعرضوا في
العراق إلى الطائفية والاضطهاد"، مشيراً إلى أن الاضطهاد الذي تعرضوا له في
زمن النظام السابق "كان سياسياً واجتماعياً مبطناً وغير معلن بشكل صريح، أما
اليوم فالاضطهاد واضح للعيان".
وأضاف رئيس مجلس أعيان الصائبة
المندائيين أنه "وفقاً للتعداد السكاني والبطاقة التموينية، يحق لنا الحصول
على مقعد برلماني في البصرة، وآخر في ميسان، وثالث في بغداد"، مستدركاً أن
"الواقع هو أنه تم منحنا مقعداً واحداً فقط في بغداد".
ونوّه غانم هاشم أن "الحكومة
المحلية في محافظة الأنبار ترفض تخصيص قطعة أرض لنا لبناء معبد للصائبة
المندائيين"، مردفاً أنه "تم اغتيال أكثر من 10 صاغة ذهب في عمليات سطو
مسلح".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: أين يتركز وجود الصابئة
المندائيين تاريخياً في العراق، وأين يتواجدون الآن؟
غانم هاشم: الصابئة هم السكان
الأصليون لهذا البلد. تاريخياً، تركز وجودنا في جنوب العراق، لكن على مر العقود
والقرون الماضية، انتقل جزء كبير منا إلى شمال بغداد والمناطق الشمالية مثل تكريت
والموصل وكركوك. أما في السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد سقوط النظام السابق، اتجهت
أعداد كبيرة جداً إلى إقليم كوردستان، حيث تستقر الآن أكثر من 4000 عائلة في أربيل
وحدها.
رووداو: ما هي الأسباب الرئيسة
وراء هذا النزوح والتحول الديموغرافي الكبير؟
غانم هاشم: السبب الرئيس هو
الطائفية والاضطهاد الذي تعرضنا له. في عهد النظام السابق، كان الاضطهاد سياسياً
واجتماعياً مبطناً وغير معلن بشكل صريح، أما اليوم فالاضطهاد واضح للعيان. هذا
الوضع دفع أبناء الطائفة للبحث عن الأمان، خاصة وأن مهنتنا الأساسية هي
"صياغة الذهب"، وهي مهنة محفوفة بالمخاطر وتجعلنا عرضة للاستهداف الدائم.
رووداو: كيف تصف التمثيل السياسي
للصابئة في البرلمان والحكومة العراقية؟
غانم هاشم: نحن نعاني من اضطهاد
سياسي واضح. وفقاً للتعداد السكاني والبطاقة التموينية، يحق لنا الحصول على مقعد
برلماني في البصرة، وآخر في ميسان، وثالث في بغداد. لكن الواقع هو أنه تم منحنا
مقعداً واحداً فقط في بغداد، أما المقاعد الأخرى فقد ذهبت للأحزاب الكبيرة، وتحديداً
الأحزاب الشيعية. هذا الاستحواذ حرمنا من تمثيلنا الحقيقي.
رووداو: هل تشغلون مناصب تنفيذية
أو إدارية عليا في الدولة؟
غانم هاشم: لا يوجد أي مندائي
يشغل منصباً رفيعاً، سواء كان وزيراً، أو وكيل وزير، أو مديراً عاماً. نحن محرومون
تماماً من المناصب التنفيذية، وأبناء الطائفة يعملون فقط كموظفين بسطاء في دوائر
الدولة من أجل لقمة العيش، رغم امتلاكهم كفاءات وشهادات عليا في الهندسة والطب
والقانون. حتى منصب "مستشار رئيس الوزراء" المخصص لنا، هو في الحقيقة
مجرد "منسق" وليس مستشاراً بصلاحيات حقيقية.
رووداو: هناك اتهام بأن الحكومة
تتجاهل "المجلس السياسي للصابئة"، هل هذا صحيح؟
غانم هاشم: نعم، هناك انتهاك صارخ
من قبل الحكومة والكتل السياسية ضد المجلس السياسي المندائي، وهو أول مجلس سياسي
للطائفة مسجل لدى المفوضية العليا منذ عام 2003. الحكومة تفضل التعامل مع
"رجال الدين" مثل الشيخ ستار، بدلاً من القيادة السياسية والمدنية
للطائفة، وذلك بهدف الالتفاف على حقوقنا السياسية والمدنية وتغييب صوتنا المطالب
بالحقوق.
رووداو: ماذا عن دور العبادة؟ هل
تواجهون صعوبات في تشييدها؟
غانم هاشم: نعم، في كل محافظة
يوجد تقريباً معبد واحد فقط، وهناك محافظات مثل الأنبار يوجد فيها صابئة لكن لا
يوجد فيها معبد لأن الحكومة المحلية ترفض تخصيص قطعة أرض لنا. في ديالى وواسط
أيضاً، طالبتنا بتخصيص أراضٍ ولم تستجب الحكومات المحلية، بل إننا في بغداد (منطقة
القادسية) نستخدم أرضاً مستأجرة من وزارة السياحة وتعود ملكيتها لوزارة المالية،
ولم نتمكن من تملكها رغم مطالباتنا الرسمية والودية المتكررة.
رووداو: كم يبلغ عدد الصابئة
المندائيين في العراق حالياً؟
غانم هاشم: التقديرات تشير إلى
وجود حوالي 30 ألف شخص فقط حالياً داخل العراق. الهجرة كانت مكثفة جداً بسبب غياب
الأمن واستهداف أبناء الطائفة.
رووداو: تحدثت عن استهداف الصاغة.
هل هناك إحصائيات حول هذه الجرائم؟
غانم هاشم: في بغداد وحدها، تم
اغتيال أكثر من 10 صاغة ذهب في عمليات سطو مسلح، ولم تُكشف نتائج التحقيقات في أي
جريمة منها حتى الآن. والسبب يعود إلى انعدام تمثيلنا في وزارة الداخلية أو العدل؛
فلا يوجد لدينا محققون أو منتسبون يتابعون قضايا الطائفة، مما يجعل الجاني دائماً
مجهولاً رغم وقوع الجرائم في مناطق معروفة مثل الدورة.
رووداو: كيف تقيمون تجربة العيش
والعمل في إقليم كوردستان؟
غانم هاشم: نحن ممتنون جداً
لمبادرة الرئيس مسعود بارزاني وحكومة الإقليم. منذ عام 2006، فُتحت لنا الأبواب
وتم تخصيص قطعة أرض لنا في "عنكاوة" شيدنا عليها معبداً، كما فُتحت لنا
الأسواق لممارسة مهنة الصياغة بكل حرية وقانونية. في الإقليم وجدنا الأمن والأمان
والأخوة، ولم نشعر بأي مضايقات، بل وجدنا احتضاناً حقيقياً.
رووداو: ما هي رسالتك الأخيرة
للحكومة العراقية؟
غانم هاشم: نحن السكان الأصليون
لهذا البلد، وقد ظُلمنا سياسياً واقتصادياً ودينياً. حتى في أعيادنا الرسمية، لا
يحصل موظفونا على إجازات للتمتع بالعيد أو ممارسة طقوسهم. نطالب بالاعتراف بحقوقنا
الوظيفية والمدنية، وتفعيل دور المجلس السياسي المندائي، ووقف سياسة التهميش
المتعمد التي تهدف لإبعادنا عن الساحة السياسية.

