رووداو ديجيتال
صرح مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في العراق، آوكي لوتسما، لشبكة رووداو الإعلامية بأن العراق معرض لخطر التغير المناخي وأن 50 ألف عائلة من سكان المناطق القريبة من أهوار العراق اضطرت للهجرة إلى المدن، وأشار إلى أن مؤتمراً خاصاً بالتغير المناخي سيعقد الأسبوع المقبل في نيويورك ومن المقرر أن يشارك فيه وفد عراقي رفيع المستوى ما يمثل فرصة مناسبة للعراق لحل خلافاته حول المياه مع إيران وتركيا.
في حوار خاص أجراه هوراز كولبي، وبثته قناة رووداو اليوم الأربعاء (18 آذار 2023)، تحدث مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في العراق، آوكي لوتسما، عن آثار التغير المناخي على العراق، وقال إن خطر التغير المناخي على العراق قد تجلى والعواصف الترابية وجفاف الأهوار اثنان من تداعيات التغير المناخي على العراق، و"الحل الوحيد لإنهاء العواصف الترابية هو زراعة النباتات".
وأوضح مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في العراق، أن 80% من مياه العراق تستخدم للزراعة ما يشكل خطراً، ويضع العراق في مواجهة مشكلة في مجال توفير مياه الشرب لمواطنيه، لهذا يجب على العراق أن يجري تغييرات في طرق الري والانتقال من أنظمة السواقي إلى أنظمة التنقيط، ولا خوف من جفاف نهري دجلة والفرات، لكن يجب التقليل من هدر مياه دجلة والفرات في العراق وعلى العراق أن يلجأ إلى تدوير المياه وإعادة استخدامها.
أدناه نص حوار شبكة رووداو الإعلامية مع مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في العراق، آوكي لوتسما:
رووداو: صنّف العراق كواحد من خمس دول هي الأكثر تأثراً بالتغير المناخي عالمياً، ما هي الأسس والمعايير التي اعتمدت في هذا التصنيف؟
آوكي لوتسما: بداية يسعدني أني معكم اليوم للتحدث عن هذا الموضوع الهام، التغير المناخي. أعتقد أن العراق واحد من خمس دول هي الأكثر تأثراً بالتغير المناخي عالمياً.
أعتقد أننا جميعاً هنا في العراق لمسنا هذه الأمور: ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض مناسيب المياه والتصحر. على سبيل المثال، اضطر المتأثرون بانخفاض مناسيب المياه في الأهوار إلى الهجرة للمدن. هذه كلها من آثار التغير المناخي في العراق.
لذا فإننا اليوم في البصرة، وسنبحث غداً ما يجب اتخاذه في الجوانب السياسية والتجارية والمالية بشأن المعايير التي يمكنها قبل كل شيء مساعدة العراق في التأقلم مع التغير المناخي وتخفيف تأثيره على السكان بصورة خاصة.
رووداو: ما هي نسبة المئوية للأراضي التي تصحرت في العراق بسبب التغير المناخي؟
آوكي لوتسما: هذا سؤال جيد. من الصعب البوح بهذا، لكنه مهم تماماً. شاهدنا تصحر محيط المنطقة، خاصة في وسط وغرب العراق، وهذا التصحر يتمدد أكثر فأكثر وخلّف عليهم آثاراً سيئة.
ما يجب القيام به في الحقيقة هو ضمان عدم تمدده أكثر بل وتقليصه. فمثلاً، الإسراع في التشجير مهم جداً، لأنه يساعد فعلاً، ليس فقط في إيقاف التصحر بل في تقليص موجات العواصف الترابية التي تؤثر على كل العراق.
تحدثت الحكومة عن زراعة نحو خمسة ملايين شجرة، وأعتقد أن هذه بداية جيدة، وربما كان الأولى زراعة عدد أكبر، هذا إجراء تدعمه الأمم المتحدة وبرنامجها الإنمائي، لأنه يساعد من جهة في تقليل التبخر، كما يساعد على الحد من التصحر في البلد.
رووداو: كم هي النسبة المئوية للأراضي الصالحة للزراعة في العراق حالياً؟
آوكي لوتسما: هذا يعتمد بعض الشيء على أساليب الري. نحن نعلم أن 80% من مياه العراق تستخدم للزراعة. لو دققت في الأمر، ولو تراجع تأمين المياه يوماً بعد يوم، من الواضح أن الزراعة ستضغط بشدة على معدلات المياه المتاحة للبلد. كما نعلم أن الزراعة في الشمال تعتمد كثيراً على مياه الأمطار.
والآن ليكون الأمر مقبولاً، أعتقد أن من الضروري إجراء تحول أساس في تكنولوجيا الري. يجب التحول من الري بالسواقي إلى الري بالتنقيط أو الرش لزيادة الاستفادة من المياه المتاحة للبلد، وزيادة الناتج الزراعي أيضاُ.
هذه مشلكة مهمة جداً، فالعراق الآن لا يزال يعتمد على إنتاج النفط كطريقة لجني العائدات، وكذلك الحال في التصدير.
لذا، فإن للزراعة دوراً مهماً جداً في مستقبل (البلد) في مجال التنويع الاقتصادي. لكن لا شك أن تأثير توفر الماء يأتي بالدرجة الأولى في مجال الإنتاج الزراعي. لهذا نتحدث كثيراً عن تحسين تقنيات الري، لزيادة الإنتاج في الشمال وسائر مناطق البلد القادرة على الإنتاج الزراعي.
رووداو: كم ستكون نسبة العواصف الترابية في صيف العام الحالي؟
آوكي لوتسما: أنا أرى أن العراق يعتمد دائماً على المياه السطحية، ولكني أعتقد أن هذا يجب تنظيمه بصورة أفضل لتسيطر عليه الحكومة جيداً، أقصد على استخدامه على السطح، لكي يتحول إلى جزء من ستراتيجية كاملة أوسع لإدارة المياة لتحسين الموارد المتاحة.
نحن نعلم أن مستوى المياه الجوفية ينخفض يوماً بعد يوم، لهذا يضطر الناس إلى الحفر لمسافات أعمق فأعمق من أجل الوصول إلى الماء، سواء للشرب أو للزراعة.
لهذا فإننا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نشعر بأنه لو اتبعت سياسات صحيحة هنا، يمكن تحقيق الكثير من التقدم. هذا بالتأكيد يعني السيطرة والحصول على إيرادات بصورة أساس عن طريق نظام الترخيص. هذا مهم جداً للإدارة العامة للمياه في البلد. فمن المؤكد أن تأميم المياه العام سيتراجع.
رووداو: ما هو عدد الذين سيضطرون للهجرة داخل العراق بسبب آثار التغير المناخي، حسب تخميناتكم؟
آوكي لوتسما: أعتقد أنه مع الأخذ بما نحن عليه اليوم، لن يكون التقليل من العواصف الترابية أمراً قصير المدى. لهذا، ولكي تتم السيطرة على العواصف الترابية، يجب أن تزرع أعداد كبيرة من الأشجار، وهذا لن يحصل في يوم وليلة. لهذا فإننا قلقون من أن الكثير من العواصف الترابية سيهبّ هذا الصيف على طول الخطوط التي شهدناها السنة الماضية.
ولهذا أعتقد أن هذا يعني ما تحققونه أنتم. في الحقيقة هناك حاجة لإجراءات عاجلة، وهذا لا يقتصر على تقليل العواصف الترابية وآثارها، بل لمسائل المياه ونقل الطاقة التي يجب أن يمر بها العراق. أقصد بنقل الطاقة التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة إلى الألواح الشمسية وتسخين المياه على الأسطح.
وعندما ننظر إلى التغير المناخي، فإن المسألة لا تقتصر على التركيز على العواصف الترابية بل يجب النظر إليها بصورة شاملة.
رووداو: كم ألفاً من العوائل تتوقعون أن يهاجروا من مناطقهم بسبب تأثيرات التغير المناخي؟
آوكي لوتسما: لقد شهدنا النزوح، وخاصة في الجنوب، وفي مناطق البصرة، حيث انتقل الناس من الأهوار إلى المدن. هذه الأعداد كبيرة. إن لم نعل على تحسين هذا الوضع فإن هذا النزوح سيستمر. سجلنا 50 ألف عائلة انتقلت من الأهوار إلى مناطق أخرى، إلى المدن المحيطة بالبصرة. هذا عدد كبير جداً، وهناك إشارات إلى الحاجة إلى إجراءات عاجلة، وبهذا فإن إنعاش الأهوار عمل له الأولوية. كما علمت من الحكومة العراقية أنه أولوية لدى الحكومة أيضاً. نحن نرغب في العمل مع الحكومة عن كثب في مجالات البرامج والمالية، وخاصة في مساعدة الذين تأثرت مناطقهم حالياً، وخاصة في الأهوار.
رووداو: ما مدى خطورة قيام تركيا وإيران بإنشاء السدود على الموارد المائية للعراق؟ وما هو حجم التأثير الذي يخلفه ذلك على الوضع المائي في العراق؟
آوكي لوتسما: العراق هو بلاد النهرين، ويأتي نهرا دجلة والفرات من تركيا وصحيح كل الصحة أن القليل من المياه يأتي من الدول المجاورة إلى هذين النهرين، وهذا بلا شك يؤثر على كل مياه العراق عندما تكون معدلات الأمطار في البلد متدنية، وهكذا تكون الآثار واضحة.
ما نؤكد عليه من جانبنا هو أن دبلوماسية المياه مجال مهم جداً يجب على العراق التعامل من خلاله مع الدول المجاورة في الحوار على حصته من المياه المتاحة كجزء من الأنهار.
في الواقع، عندنا قريباً، من 22 إلى 24 آذار، مؤتمر مهم حول المياه في نيويورك، وأعلم أن العراق سيبعث وفداً رفيع المستوى إلى نيويورك وأن الرئيس سيكون على رأس الوفد. أعتقد أن مؤتمر المياه هذذا سيقدم للعراق منصة جيدة لبناء قضيته ويتحدث عن التأثيرات التي أحدثها النقص في تدفق المياه على البلد.
في نفس الوقت، من المهم التأكيد على إدارة المياه المتاحة بأكثر الطرق فاعلية. كل عمل يمكن القيام به في الداخل مهم للحد من هدر المياه وإعادة التدوير، هذا مؤثر في مجالي الاستخدام والتوفير. عندها سيتم تأمين المياه من مصادر متنوعة وليس فقط من المياه الجوفية أو الأنهار، بل من خلال تصفية الأملاح والتدوير أيضاً.
رووداو: هل ترى أن إدارة المياه في العراق إدارة ناجحة؟
آوكي لوتسما: كما سبق وأن أشرت إلى ذلك، أعتقد أنه عند تعلق الأمر بإدارة المياه، فإنه يمكن تحسين أمور كثيرة. ففي كثير من الأماكن لا يزال الماء منتجاً مجانياً، وأعتقد أنه ربما يجب تغيير هذا مستقبلاً وأن يكون للماء ثمن أسوة بالأماكن الأخرى، حيث يبتاعه الناس كسلعة أو خدمة من الأسواق، فعندها سيستخدمه الناس بتحفظ، ولهذا يفيض عن (الحاجة إلى) الاستخدام البشري.
أما عند تعلق الأمر بالزراعة فإن تطبيق الري الفعال مهم جداً، وأود أن أشير إلى أن الماء يستخدم بصورة ملحوظة في المجال الصناعي وإنتاج النفط أيضاً. فمثلاً، لإنتاج برميل واحد من النفط هناك حاجة إلى إضافة برميل ونصف برميل من الماء لحفظ الضغط على الأرض ولضمان التمكن من إنتاج المزيد من النفط. فالنفط والماء يستخدمان في كل القطاعات، وعندما ننظر إلى إدارة المياه، نجد أنه يجب أن يشمل ثلاث قطاعات مختلفة.
النقطة الأخيرة التي أريد الحديث عنها هي مشكلة التدوير والتلوث. نعلم أن الأنهار في العراق تلوثت بدرجة ملموسة، ما جعل استخدامها أمراً صعباً للغاية. لذلك، سيكون التعامل مع مشاكل التلوث والقدرة على معاملة مياه المجاري بصورة جيدة ليعاد استخدامها، عاملاً مهماً جداً يؤمن المزيد من المياه للزراعة والصناعة.
رووداو: كيف يمكن برأيكم إلزام إيران وتركيا بعدم وضع عقبات في طريق حصة العراق المائية؟
آوكي لوتسما: أنا أرى أنه بالتأكيد موضوع مفاوضات بين ثلاث دول. لذلك فإننا ندعم الحكومة العراقية من ناحية المفاوضات الستراتيجية والقدرة على بناء مفاوضين ليتمكن من التعامل بصورة صحيحة مع الدول المجاورة ويعتمد المعايير الدولية والقانون الدولي للتوصل إلى اتفاق حول طريقة تقاسم الموارد المائية بصورة عادلة وبالتساوي.
لا شك أن هذه ليست عملية سهلة وستستغرق الكثير من الوقت، إلا أنني في نفس الوقت أعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح بمساعدة أميركا وأعضاء الأمم المتحدة.
يجب أن ينظم هذا بطريقة دبلوماسية ولذلك فإن الإصرار والتعامل المستمر مع الدول المجاورة مهم للغاية.
رووداو: هناك خوف من أن يتحول العراق بحلول العام 2050 من بلاد النهرين إلى بلاد بلا أنهر، هل ينتابكم أيضاً هذا الخوف؟
آوكي لوتسما: لا أظن أنه يجب أن يكون هكذا. أقصد أن القلق هو من النمو السريع لعدد سكان العراق. فعندما تتحدث عن العام 2050، يتوقع أن يكون العدد حينها 80 مليون نسمة، وهذا عدد كبير جداً. لهذا من المهم ضمان أن يبقى بلد النهرين بلد النهرين وأن يستمر جريان النهرين.
وبصورة عامة أعتقد أن هذا ليس بالعمل المستحيل، إلا أن المشكلة هي أن الأفكار الجيدة والسياسات والستراتيجيات يجب أن تفذ من الآن وتنفق عليها الأموال. لهذا نحن اليوم هنا في البصرة للحديث عن هذا الموضوع، عن كيف يمكن للحكومة التقدم على المستوى السياسي في العمل على خفض سرعة تدفق مياه النهرين إلى الخليج وجعل المياه تتجه من جديد نحو حوض اليابسة وإعادة استخدامه على أمثل وجه. أعتقد أن هذا ممكن ولا يحتاج الأن إلا إلى العمل.
سيسعدنا كثيراً أن نلمس هذا في رؤى الحكومة ورئيس الوزراء الذي تحدث عن هذا بالتفصيل يوم أمس.
التعامل مع المياه الآن يمثل الأولوية في العراق، بصورة لا تسعى فقط إلى إيقاف التدهور بل إلى تأمين مياه أفضل عموماً.
رووداو: ما مدى تهديد خطر التغير المناخي والتصحر لمحافظات إقليم كوردستان، وهل هو أقل مقارنة ببقية محافظات العراق؟
آوكي لوتسما: معلوم أن بعض مناطق العراق متأثر أكثر من غيره. لهذا أقول إنه عندما يأتي الحديث إلى اتخاذ الدعم وتنفيذ المشاريع هدفاً، يجب الأخذ بهذا أيضاً.
كما نريد التأكد من لا يؤدي بروز تأثيرات التغير المناخي في منطقة معينة إلى تنافس وصراع على الموارد. لهذا فإن طريقاً حذراً للتنافس باتجاه اتخاذ الخطوات مهم جداً. هذا يجب أن يكون ضمن خطة أكبر للتأكد من أن لا يتم فقط تقديم المساعدة حتى للمناطق الأكثر تأثراً، بل أن تقدم المساعدة على شكل اهتمام وإنفاق أموال.
رووداو: كيف تقيّمون إجراءات حكومتي إقليم كوردستان والعراق للتقليل من آثار التغير المناخي؟
آوكي لوتسما: أعتقد أن الأمر المشجع هو أن نرى الآن السلطات الاتحادية وإقليم كوردستان مهتمة كثيراً بهذا الأمر. المهم جداً هو تحسين التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان وبين مختلف الوزارات. بعبارة أخرى، وعلى سبيل المثال، أن تنسق وزارة الموارد المائية ووزارة الزراعة بقوة وتعملا معاً على مشاكل الري. أشرت هذا على سبيل المثال، وإلا يجب أن تكون هناك خطة شاملة لعرض الأمر على أنه تعامل مع المجتمع الدولي، خاصة عندما يتعلق بتخصيص الأموال، فيجب أن تكونة هناك خطة موثوقة وطريقة موثوقة للرقابة والتحقق. كذلك يجب أن يكون هنالك في الأخير نوع من المساءلة للسلطات للتأكد من تنفيذ كل ما يرد في الخطة.
تحدثت اليوم خلال المؤتمر عن المساءلة، فمن المهم جداً أن تكون عندنا آلية واضحة تحدد بالتفصيل ما ينبغي عمله ضمن الخطة الشاملة، وكيف تنفذ، وماذا ستكون النتائج عند تنفيذ الخطة.
نحن في الأمم المتحدة نأمل أن نعمل على هذا مع كل من الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان، لأن المسألة لا ترتبط فقط بوزارات الحكومة بل بكل الشعب. كل السكان يعرفون ماذا يحدث لخفض وللتأقلم مع التغير المناخي في العراق.
رووداو: هل ترون أن الخلافات السياسية وعدم الاستقرار السياسي في العراق سيعيقان تنفيذ الخطط والإجراءات الرامية لتخفيف آثار التغير المناخي؟
آوكي لوتسما: أنا أرى أن هذه نقطة مهمة جداً قمت بإثارتها. مهمة للغاية. باشرت الحكومة العراقية الجديدة مهامها مع عدد من الأولويات التي برزت. نحن نتقدم ونصادق على الموازنة الوطنية التي عنصر هام لإنجاز كل هذا.
وكل غياب للأمان والاستقرار أو الأمن في البلد لن يساعد، والعراق الآن على مفترق طرق ونحن متفائلون بالتقدم الذي تحقق في الشهر والشهرين والسنة الأخيرة.
أرى أنه آن الأوان للضغط على دواسة البنزين والتقدم في هذا الجانب، ومن المهم جداً أن يكون الأمن والاستقرار في البلد مضمونين. في الحقيقة، أرى أن مواجهة التغير المناخي ستساعد ليس فقط على استقرار البلد، بل ستجعله أقوى على طريق النمو.
أمام العراق أمور كثيرة لينجزها، وأعتقد أنه ربما آن الأوان للتقدم. من المهم التعامل مع التغير المناخي ليس كتهديد بل كفرصة. هذه فرصة لبلد يعتمد في الأغلب على النفط أن يتحول نحو طاقة خضراء ويبرز فيه القطاع الخاص فعلاً، ويتعامل بطرق متنوعة مع مشاكل المناخ الكثيرة. مثلاً ألواح إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتنفيذها والمناخ والزراعة الذكية.
رووداو: ماذا فعلت الأمم المتحدة أو تفعل للتخفيف من آثار التغير المناخي على العراق؟
آوكي لوتسما: معلوم أننا نعمل منذ فترة مع العراق على التغير المناخي، وعملنا مع الحكومة التي تستعد لسلسلة من اللقاءات المناخية وتطوير السياسات الوطنية في الخارج. بإمكان العراق أن يقلل المخرجات وبإمكانه أن يجعل اقتصاده أخضر ويغير الجانب الملوث للاقتصاد.
مثلاً من المسائل الكبرى حالياً، حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط. الوصول إلى هذا لا يساعد فقط في تقليل انبعاث الغازات في ميسان وغيرها، بل سيؤدي أيضاً إلى تأمين وقود لإنتاج الطاقة.
كما نعمل على إنشاء قدرات وزارة البيئة وتساعدنا الوزارات الأخرى على تحسين الستراتيجية والتقدم بها. من الناحية العملية، هناك أمران رئيسان في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يسرنا أن نساهم فيهما: أولهما من جهة النشاط المائي وإدارة المياه وهو أهم عنصر وقد تحدثنا عن قبل قليل. كذلك من المهم كيف يتمكن العراق من التوجه بنسبة 100% من استخدام الوقود المترسب لإنتاج الطاقة إلى إنتاج الطاقة المتجددة من الألواح الشمسية والطاقة المائية وغيرها. هذان عنصران بمثابة المفتاح لعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع الحكومة لتحدث الانتقالة بالفعل.
رووداو: هل سجلتم قصة نجاح شخص أو جهة أو مجموعة في مجال التغير المناخي ويمكن أن تخبرونا عنها ليتخذها الآخرون مثالاً يحتذى؟
آوكي لوتسما: أعتقد أن عندنا مجموعة من الأمثلة الجيدة عن أفراد أو أعضاء في مجموعات تمكنوا من المرور بمرحلة انتقالية والتعرف على تأثيرهم في المناخ والإقبال على الطاقة المتجددة.
وأرى أنه لا تزال هناك حاجة إلى حملة أوسع للتوعية وخاصة بين صفوف شباب العراق.
مثلاً، ما أود فعله في الواقع هو أن أذهب إلى مختلف الجامعات في عموم العراق وأعمل مع الطلبة والكليات على خلق مستوى أكبر من الوعي، ولنعرف أين يمكننا أن ننشيء فصلاً دراسياً يعنى بالتغير المناخي، وما هي السياسات التي من شأنها أن تساهم في مواجهته.
أقصد أن هذا هو ما يحتاجه العراق، ويجب أن نقدمه للأجيال القادمة. كما أرى أن هذه طريقة أفضل للتعامل من خلالها مع الجيل العراقي القادم ليصبح جزءاً من الحل.
لذلك، فإن هذا أمر نركز عليه ونشدد عليه أكثر، وأتمنى حقاً أن أعمل على هذا مع الأكاديميين والجامعات.
رووداو: منذ أكثر من سنة، تولي شبكة رووداو الإعلامية أهمية كبيرة بمسألة التغير المناخي، وخصصت برنامجاً بعنوان "2050" لهذا الغرض، كما كان عندنا حوار أسبوعي حاولنا توعية مشاهدينا من خلاله، وقبل أشهر خصصنا بث قناتنا ليوم كامل للتوعية بمخاطر شحة المياه وضرورة الاقتصاد في استخدام المياه. ما هو الدور الذي ترون أن بإمكان الإعلام أن يمارسه في هذا المجال؟
آوكي لوتسما: لقد أوردت بنفسك مثالاً جيداً. أعتقد أن التغير المناخي ليس مجرد مشكلة، بل سيتحول إلى مشكلة أمن وطني وفي بعض المستويات سيمثل مشكلة وجود للعراق وخاصة عن الحديث عن الوضع المائي.
أعتقد أن دور الإعلام من حيث توعية الناس والتعامل مع الأشخاص الذين يصنعون السياسة ومحاولة قيادة الناس باتجاه الحل دور مهم جداً.
ويسعدني أن أتيحت لي اليوم فرصة للحديث عن التغير المناخي وآثاره على العراق. كما نأمل أن نعمل مع شبكتكم الإعلامية والآخرين على الاستمرار في نشر هذه الرسالة لنعرف كيف يمكننا في العراق التعامل بإيجابية مع التغيرات. فكما أسلفت، التغير المناخي ليس مجرد مشكلة، بل هو في جوانب كثيرة فرصة كبيرة عندما يرتبط الأمر بعمل الشباب والاقتصاد الأخضر.
وأعتقد أن هذا هو المكان الذي يجب أن نركز عليه وننظر إليه، ليس فقط من زاوية الحزب والألم، بل أن نمنحه في العراق نقطة دخول إلى اقتصاد منوّع وتشغيل للشباب وتمسك بالتعامل معهم، ولمعرفة الطريقة التي يمكن من خلالها أن نتقدم بإيجابية بالغة.



