رووداو ديجيتال
أكد السفير الياباني في العراق، فوتوشي ماتسوموتو، أن الشركات اليابانية ترغب بالعمل في العراق وإقليم كوردستان، لكنها تخشى الوضع الأمني في العراق، منوّهاً إلى أنه سيحثها على الاسثتمار في العراق وإقليم كوردستان.
وقال السفير الياباني في العراق، فوتوشي ماتسوموتو، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، سلط خلالها الأضواء على العلاقات السياسية والاقتصادية لليابان مع العراق وإقليم كوردستان، إن الشركات اليابانية ترغب بالعمل في مختلف المجالات في العراق وإقليم كوردستان، مستطرداً أنها لا ترغب بالعمل في قطاع الطاقة لأنه "مليء بالمشاكل والتحديات".
واضاف أن الطلب على السلع الأجنبية المستوردة كبير في إقليم كوردستان، لذا سيحث الشركات اليابانية على تصدير بضاعتها إلى إقليم كوردستان.
وتطرق إلى أنه بحث مع وزير التربية العراقي، مساعدة العراق في مجال التعليم للاستفادة من التجربة اليابانية التي تعد "تجربة خاصة" لا تشبه التجارب الشرقية والغربية.
فيما يلي نص المقابلة مع السفير الياباني في العراق، فوتوشي ماتسوموتو:
رووداو: ما هو مستوى العلاقات الدبلوماسية بين العراق وإقليم كوردستان؟
فوتوشي ماتسوموتو: في الحقيقة تسير الأمور في الاتجاه الصحيح منذ تاسيس مكتبنا في أربيل. في زياتي الحالية التقيت السيد مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستان. كما التقيت السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان. أجرينا حواراً مثمراً مع كليهما. نثمن ذلك، وعلينا أن نعزز هذا النوع من العلاقات بين إقليم كوردستان والعراق.
رووداو: ماذا بشأن العلاقات الدبلوماسية بين العراق واليابان؟
فوتوشي ماتسوموتو: نفس الشيء تماماً. كما تعلم، عندما جئت إلى بغداد أواخر تشرين الأول، الجميع – وأقصد كبار السياسيين والمواطنيين العاديين – رحبوا بيّ بحفاوة. أشعر بأن هناك تقديراً كبيراً لليابان بين العراقيين. من الواضح أنه نتيجة للمساعي والتعاون الوثيق الذي طورناه بشكل خاص بعد عام 2003 مع عدد كبير من المشاريع التي نفذتها اليابان وسنزيدها في المستقبل.
رووداو: ما هي المجالات التي تعاونت فيها اليابان مع العراق خلال السنوات الماضية؟
فوتوشي ماتسوموتو: هناك الكثير من المشاريع في العراق تدعمها اليابان، بدءاً من مشاريع البنى التحتية الأساسية مثل مصفى البصرة والكثير من محطات الكهرباء، بالإضافة إلى مشاريع الماء والمجاري. كما أننا نبذل الكثير من المساعي في المناطق التي تحررت من داعش. إن هذه المساعدات تعد رمزاً وتعكس تعاوناً وثيقاً بين بلدين، بما يشمل إقليم كوردستان إيضاً.
رووداو: كم عدد الشركات اليابانية التي تستثمر في العراق حالياً؟
فوتوشي ماتسوموتو: هذا أحد الأسئلة الجيدة. بصراحة شاركت 17 شركة يابانية في معرض بغداد الدولي السابق، الذي أقيم العام الماضي، وشاركت فيه. وهذا هو الحد الأقصى للشركات اليابانية المتواجدة في العراق. في الحقيقة هذا العدد ليس كافياً. أود أن أشجع الشركات اليابانية على تقوم بالمزيد من الاستثمارات في العراق. في تصوري هذه أحد المهام المهمة جداً.
رووداو: هل الوضع الأمني في العراق كي تقوم الشركات اليابانية بالاستثمار فيه؟
فوتوشي ماتسومو: في الحقيقة يجب أن أكون صريحاً في الإجابة على هذا السؤال. بالمقارنة مع الدول الأخرى، هناك الكثير من التحديات التي يواجهها العراقيون هنا، لكن وفي الوقت نفسه، لدى القطاع الخاص الياباني رغبة كبيرة في الدخول إلى السوق العراقية. الحكومة اليابانية ومؤسساتها المالية العامة مثل "جايكا" و"جي بي" تدعم قدوم الشركات اليابانية للعراق، وتقدم لها الدعم لتسهيل شؤونها مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان.
رووداو: ما هي التحديات التي تواجه الشركات والمستثمرين اليابانيين في العراق؟
فوتوشي ماتسوموتو: هناك عدد من المشاكل. الأولى مشكلة الاستقرار الذي لم يتحقق في العراق، بما في ذلك هذا الإقليم. لذلك، الكثير من الشركات اليابانية اعتادت مناطق مستقرة جداً. في الحقيقة لا تريد القدوم. هذا أولاً.
ثانياً، من الواضح أن الشركات اليابانية معتادة على التنظيم والالتزام. لذا، لا ترى أنه من المناسب أن تأتي إلى العراق، في حال تأخر التسديد على سبيل المثال. لذلك، يجب احترام الالتزام بالتسديد عند وجود عقد، لنضع الأمر في هذا الإطار بين الشركات اليابانية والحكومة العراقية. هذه هي المشاكل، ونسعى من جانبنا إلى دعم الشركات اليابانية بطريقة قانونية من أجل قدومها إلى العراق.
ثالثاً، هناك مشكلة في جزء من القطاع الخاص العراقي، حيث القطاع الخاص هنا ضعيف جداً بالمقارنة مع اليابان والدول الصناعية الأخرىن في حين تتطلع الشركات اليابانية إلى شراكات مع شركات عراقية وكوردية موثوقة، يعد العثور عليها صعباً لها، وذلك بشبب ضعف القطاع الخاص في هذا البلد. لذلك، نريد أن ندعم القطاع الخاص في العراق وإقليم كوردستان، كي ينمو أكثر. لذلك، يمكن للشركات العراقية والكوردية إقامة شراكات مع اليابان.
رووداو: تعد اليابان بلداً متقدما على صعيدي الثقافة والتربية. ما هي المساعدات التي قدمتها للعراق وإقليم كوردستان من أجل تطوير قطاع التربية العراقي؟
فوتوشي ماتسوموتو: نعم. هذا سؤال مهم جداً للعراق. هناك نقطتان يجب أن أتحدث عنهما. لقد تحدثت في بغداد مع وزير التربية. أول طلب قدمه لي هو "حاجتنا لبناء المزيد من المدارس. الأطفال في العراق في تزايد سنوياً، ومدارسنا قليلة". بكل تأكيد يمكننا إنشاء مدارس في المستقبل، وقد يكون بإمكاننا أن نقيم نظاماً شبيهاً بالنظام التربوي اليابانين لأن نظامنا التربوي مختلف عن النظام التربوي العراقي والغربي، لأننا نوفر أسساً لتعليم الأطفال بشكل قانوني في مدراسنا.
على سبيل المثال، يقوم الطلبة الأكبر سناً بتحضير الغداء في المدارس الإبتدائية، كما يقومون بتنظيف الصفوف، حيث لا نقوم بتعيين أشخاص آخرين للقيام بذلك. كما لدينا، على سبيل المثال أيضاً، درس لما يسمى الأخلاق في اللغة العربية. يعلمونهم قيم وأخلاق المجتمع، وعليه يعرفون الصح والخطاً، وذلك من مميّزات التعليم الياباني.
رووداو: ما هي المساهمات التي قدمتموها لتطوير قطاع الطاقة في العراق وإقليم كوردستان؟
فوتوشي ماتسوموتو: للأسف، ليس لدى الشركات اليابانية استثمارات في إقليم كوردستان، لأن تركيزها ينصب على جنوب العراق في الوقت الحاضر. ثم أن هذه السؤال يرتبط بنوع من الحل، حيث يجب أن تكون هناك مفاوضات بين أربيل وبغداد في المستقبل، من أجل أن تكون هناك إمكانية كي ترغب الشركات اليابانية في الاستثمار مستقبلاً.
رووداو: هل يمنع العراق الشركات اليابانية من الاستثمار في قطاع الطاقة بإقليم كوردستان؟
فوتوشي ماتسوموتو: لا أقول ذلك. بالمقارنة مع الدول الأخرى في الشرق الأسط، لدى العراق قطاع طاقة من الصعب جداً أن يجذب الشركات اليابانية للاستثمار فيه، لأن الساحة مليئة بالتحديات. لذلك، فإن اهتمامها محدود جداً، بما في ذلك في جنوب العراق.
ما يلفت الانتباه، هو أن اليابان لا تستورد الكثير من النفط من العراق، ربما لأن الشركات اليابانية تواجه عدداً من المشاكل في العقود. هذه هي الحقيقة. كذلك، نرغب في دعم الشركات اليابانية لنشجعها على الاستثمار، حتى لو كان في جنوب العراق، لكن في الوقت الراهن، لا توجد مثل هذه الرغبة لدى الشركات اليابانية للاستثمار في شمال العراق وإقليم كوردستان.
رووداو: هل نقلتم مطالب الشركات اليابانية للمسؤولين في إقليم كوردستان، من أجل قدومها للعمل في إقليم كوردستان؟
فوتوشي ماتسوموتو: هنا قد أتحدث عن مثال لنجاح شركة يابانية في إقليم كوردستان، وهي تويوتا- العراق. مقرها الرئيسي في أربيل وتجارتها تنمو، وقد وظفت نحو 250 شخصاً هنا.
اسمع من القائمين على تويوتا هنا، إن تجارتهم تتقدم، وهناك دعم وتعاون من قبل حكومة إقليم كوردستان. لذلك، أتصور بأننا نود أن تاتي توياتا (شركة) أخرى إلى إقليم كوردستان. هذا أملي.
رووداو: اي مجالات يمكن أن تشهد تعاوناً أوثق بين إقليم كوردستان واليابان في المستقبل؟
فوتوشي ماتسوموتو: إذا قمت بزيارة مركز تجاري كبير هنا لا تجد منتجات محلية. صحيح؟ كل المنتجات التي تجدها، قد تكون صينية، تركية أو من عدد محدود آخر من الدول. هناك رغبة محلية كبيرة في المنتجات الخارجية، من بينها المنتجات اليابانية، وبالتالي قد أتمكن من حث الشركات اليابانية على أن توفر المزيد من السلع الاستهلاكية لمواطني إقليم كوردستان، كي يتمكوا من الوصول إلى المنتجات اليابانية بسهولة، من الأدوات الكهربائية إلى السيارات.. كل ما تحتاجون اليه.
رووداو: سقط عدد كبير من الضحايا جراء زلزال قوي ضرب تركيا وسوريا. كيف يمكن لليابان أن تحد من خسائر الزلزال بالاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة؟
فوتوشي ماتسوموتو: شكراً جزيلاً على هذا السؤال. شخصياً، أشعر بحزن وتعاطف عميقين مع أهالي تركيا وسوريا. لقد عملت في دمشق، وزرت تركيا العديد من المرات. في هذا الجانب، تعمل حكومتنا على هذا الأمر قدر الإمكان في الوقت الحاضر. يعمل 150 من المختصين في الإنقاذ مع فرق تركية وعالمية لإنقاذ المزيد من المواطنين. إلى جانب ذلك، طائراتنا وصلت إلى تركيا، ويجرى الآن توزيع المواد الإغاثية، الخيام، البطانيات، وكل الاحتاجيات الأخرى على المحتاجين.
أعتقد بأن حكومتنا عازمة على تقديم المزيد من الدعم على المدى الطويل لإعادة بناء المناطق المتضررة من الزلزال. وكما تعلم، لدينا الكثير من الزلازل، وقد تكون هناك أخرى في المستقبل، وعليه هناك خبرة متراكمة لدى مواطني اليابان حول كيفية الاستعداد للزلازل، وسبل إعادة بناء ما يدمره الزلزال. في الحقيقة، حدث زلزال كبير قبل 12 عاماً، في عام 2011.
رووداو: هل اسهم التقدم التكنولوجي في الحد من خسائر الزلازل في اليابان؟
فوتوشي ماتسوموتو: الكل يتحدث عن التكنولوجيا اليابانية. ربما لا يستلزم الأمر أن نطلق عليه تكنولوجيا، في اليابان الأمر أشبه بالمعرفة والحكمة المتراكمة فيما يتعلق بهذه المشكلة.
على سبيل المثال، الأمر المهم جداً استعداداً للزلازل الكبيرة، هو تحديد معايير إنشاء المباني لمقاومة الزلازل. لذلك، قمنا في وقت مبكر بتطوير معايير حضرية كي تتمكن المباني من مقاومة الزلازل القوية. هذه معرفة، قد تكون أكبر من التكنولوجيا. أيضاً، كيف ستحل المشكلة بعد الزلزال؟ أكبر مشكلة هي كمية الأنقاض، عليك بازالتها، وإلا لن تتمكن من إعادة بناء مؤسساتك والمدينة الأساسية. إذاً، ما نفعله بعد الزلزال هو توظيف عدد كبير من الأشخاص والتعاقد مع الشركات لرفع الأنقاض. على سبيل المثال، تلك هي الخطوة الأولى، وهذا نوع من الحكمة. في هذا السياق، لدينا الكثير لنقدمه على المدى الطويل لشعبي تركيا وسوريا بعد هذا الزلزال الكبير. لذلك، نحن بحاجة بعد هذه الكارثة العظيمة، إلى تقديم مجموعة من الخبرات تملكها كل المجتمعات في العالم. نحن جادون في هذا الإطار.
رووداو: ما هي الطريقة الهندسية للبناء العمارات في اليابان بحيث تقاوم الزلازال؟
فوتوشي ماتسوموتو: تعلمون، على سبيل المثال، وضعت الحكومة اليابانية مطلع الثمانينيات معايير صارمة جداً لتشييد المباني الجديدة. وكان يجب تنفيذ تلك الاصلاحات على المباني القديمة من عمارات ومنازل. وبمجرد تنفيذ تلك الاصلاحات، تكون المباني جاهزة لتحمل الزلازل القوية. تشمل تلك السياسة توفير الدعم المالي من قبل البلديات، وكذلك الحكومة على سبيل المثال، من أجل تقوية المباني الضعيفة التي شيدت قبل هذه الارشادات، وبالتالي يحاول المواطنون شراء منازل تتوفر فيها معايير مقاومة الزلازل.
رووداو: تنشر مقاطع فيديو في تويتر تتحدث فيها العربية بشكل جيد. أين تعلمتها؟
فوتوشي ماتسوموتو: شكراً جزيلاً لسؤالك. أول مدرس لغة عربية لي كان عراقياً من الحلة. كان حلّاوياً. علمني كل شيء حول العراق، بما في ذلك الشعر العراقي والعربي القديم. لذلك، عندما بدأت تعلّم اللغة العربية، تأثرت بالثقافة العراقية. لغتي العربية متجذرة في الثقافة العراقية، وعليه أسعى كي أكون أكثر عراقية. والآن عليّ القول أكثر كوردية في أربيل.
رووداو: ألا تحاول تعلم اللغة الكوردية؟ ما الذي تعملته من استاذك بشأن الثقافة الكوردية؟
فوتوشي ماتسوموتو: أطرح الكثير من الأسئلة عندما أبدء تعلم اللغات. لدى الشعب الكوردي تاريخ طويل من الصراع في هذه المنطقة بسبب كل المصاعب والتحديات التي واجهها شعبكم منذ القدم. لذلك، البيشمركة بالنسبة لي مثل الساموراي في اليابان. يتشارك الساموراي والبيشمركة الروحية ذاتها بشكل من الأشكال. عليك أن تكون مستعداً للحفاظ على استقرار السلام، ومن ثم تقاتل. لكن يجب ألا تسحب سيفك من غمده، كي تحافظ على السلام أيضاً، لكن أنت مستعد للقتال في حال واجهت العدو. أعتقد بأن هذا يشكل تشابهاً بين البيشمركة والساموراي. لذلك، هذه الأشياء تثير اهتمامي. أرغب في معرفة الكثير عن ثقافتكم وتقاليدكم. كي أتمكن من أن أتجول مع الشعب الكوردي، معكم، في يوم من الأيام.
رووداو: هل تلعب اليابان دوراً في مواجهة الإرهاب بالعراق؟
فوتوشي ماتسوموتو: في الحقيقة لا يتمثل دورنا في القتال ضد الإرهاب بشكل مباشر. دور اليابان يتركز على إعادة بناء الدمار الذي خلفته هجمات الإرهابيين. لذلك نركز على تقديم مختلف المساعدات إلى الشعب العراقي. أعتقد بأن هذا هو الدور الذي تلعبه اليابان في هذه المنطقة.
رووداو: يشتهر اليابانيون بطول أعمارهم. ما هو السر في ذلك؟
فوتوشي ماتسوموتو: جيد. أبلغ 57 عاماً. هل أبدو كمن يبلغ 57 عاماً؟
روواو: لا تبدو كمن يبلغ 57 عاماً. تبدو أكبر سناً منّي.
فوتوشي ماتسوموتو: كلا، أنت أكثر شباباً ووسامة. لكن ما يهم هو الطعام الذي تتناوله. يجب أن نكون حذرين بشان ما نأكله. لذلك، نحرص على عدم الاكثار من تناول الأطعمة الدسمة والتي تحتوي الكثير من السكر. مثلاً، عندما أشرب الشاي لا أضيف له السكر. لا أتناول الأجزاء الدسمة من اللحوم. اليابانيون يفضلون تناول الأسماك مع الخضروات المختلفة، وذلك سبب في إطالة أعمارهم.
في الواقع، يبلغ متوسط عمر الرجال اليابانيين 82 عاماً والنساء 88 عاماً. في الحقيقة، توفيت جدتي عن 103 أعوام.
رووداو: في اليابان يمكنك اتباع حمية، لكن في العراق لا يتجنب المواطنون الطعام اللذيد. هل تتناول الطعام بنفس شغف العراقيين؟
فوتوشي ماتسوموتو: هذا همّ اليابانيين. يجب أن نكتفي بملئ 80% من معدتنا. 80%. ولا نبالغ في الأكل.
ترجمة: اياد عاشور



